دعا السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مجلس عُمان، خلال افتتاح الفترة الخامسة للمجلس، إلى نقلة نوعية في العمل الوطني في السلطنة خلال المرحلة المقبلة في ضوء ما أتيح للمجلس من صلاحيات واسعة في المجالين التشريعي والرقابي، مشددا على عدم مصادرة الفكر وعدم احتكار الرأي، داعيا إلى إيجاد جيل يتحلى بالوعي والمسؤولية ويتمتع بالخبرة والمهارة.. داعياً إلى تقييم شامل للمسيرة التعليمية بما يرفد سوق العمل.
وشدد السلطان قابوس، في كلمته خلال افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان للعام 2011، على أهمية إحداث نقلة نوعية في العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة، في ضوء ما أتيح للمجلس من صلاحيات واسعة في المجالين التشريعي والرقابي، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومجلس عمان خاصة وبينهما وبين القطاع الخاص والجمعيات والهيئات المدنية بشكل عام من أجل إنجاح الخطط الرامية لدعم إمكانات السلطنة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية وبما يخدم الصالح العام ويرتقي بمكانة سلطنة عمان ومنزلتها الإقليمية والدولية.
وكانت آخر الإصلاحات التي اتخذها السلطان هي إعطاء مجلس عُمان صلاحيات تشريعية ورقابية وصلت إلى حد استجواب وزراء الخدمات ورفع تقارير عن الاستجواب إلى السلطان للنظر في الإجراء المناسب اتجاههم.
التعبير عن الرأي
وقال السلطان قابوس إن «قوانين الدولة وأنظمتها كفلت لكل عماني التعبير عن رأيه والمشاركة بأفكاره البناءة في تعزيز مسيرة التطور التي تشهدها البلاد في شتى الميادين». وأضاف: «نحن نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر لأن في ذلك دليلا على قوة المجتمع وعلى قدرته على الاستفادة من هذه الآراء والأفكار بما يخدم تطلعاته إلى مستقبل أفضل وحياة أسعد وأجمل».
إلا أن السلطان أكد على أن «حرية التعبير لا تعني بحال من الأحوال قيام أي طرف باحتكار الرأي ومصادرة حرية الآخرين في التعبير عن آرائهم فذلك ليس من الديمقراطية ولا الشرع في شيء. ومواكبة العصر لا تعني فرض أي أفكار على الآخرين».
وأردف القول في كلمته الشاملة إن الشورى في عُمان أخذت «النهج المتدرج الذي اخترناه لإقامة بنيانها وإعلاء أركانها على قواعد ثابتة ودعائم راسخة تضمن لها التطور الطبيعي الذي يلبي متطلبات كل مرحلة من مراحل العمل الوطني وبما يستجيب لحاجات المجتمع ويواكب تطلعاته إلى مزيد من الإسهام والمشاركة في صنع القرارات المناسبة التي تخدم المصلحة العليا للوطن والمواطنين».
إصلاحات متواصلة
ووعد السلطان قابوس بأن تشهد «المرحلة المقبلة بإذن الله اهتماما اكبر ورعاية أوفر تهيئ مزيدا من الفرص للشباب من أجل تعزيز مكتسباته في العلم والمعرفة وتقوية ملكاته في الإبداع والإنتاج وزيادة مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة».
تقييم المسيرة التعليمية
ودعا السلطان قابوس إلى إجراء تقييم شامل للمسيرة التعليمية، قائلاً إنه «لما كان التعليم هو الركيزة الأساسية للتقدم والتطور ولإيجاد جيل يتحلى بالوعي والمسؤولية ويتمتع بالخبرة والمهارة ويتطلع الى مستوى معرفي أرقى وأرفع فأنه لابد من إجراء تقييم شامل للمسيرة التعليمية من أجل تحقيق تلك التطلعات والاستفادة من فرص العمل المتاحة في القطاعين العام والخاص».
إلى ذلك، دعا سلطان عمان مواطنيه إلى أن «يسعوا لرفعة وطنهم والقيام بعمل دائب متواصل من أجل إنجاح الخطط الرامية لدعم إمكانات السلطنة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية وبما يخدم الصالح العام ويرتقي بمكانة البلاد ومنزلتها الإقليمية والدولية ويساعدها على تحقيق التزاماتها في الداخل والخارج دون تباطؤ او تأخر»
. وشدد على أن هذا الأمر «يقتضي تعاونا اكبر وتنسيقا أكثر بين الجهات الحكومية ومجلس عمان خاصة وبينهما وبين القطاع الخاص والجمعيات والهيئات المدنية بشكل عام».
وقال إن التعاضد والتكاتف بين جميع الجهات المسؤولة والتنسيق المباشر بين إداراتها وتبادل الرأي والمشورة بين القائمين عليها هو السبيل المؤدي الى نجاح الخطط والبرامج الوطنية في أداء دورها المنشود في التنمية الشاملة وتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة في خدمة الأجيال الحاضرة والمقبلة. وطالب السلطان قابوس الحكومة «أداء واجبها بكل مسؤولية بعيدا عن المصالح الشخصية وخدمة للمجتمع»، كما دعا إلى التركيز على تنمية الموارد البشرية وخاصة الشباب الذين اعتبرهم «حاضر الأمة مستقبلها».
وتطرق إلى الشأن الاقليمي والدولي قائلا إن العالم يشهد تطورات متلاحقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولما كان تداخل المصالح والسياسات سمة مميزة لهذا العالم فانه «لا يمكننا أن نكون بمعزل عما يدور حولنا».
