يرى مراقبون في الجدل الدائر في تونس بشأن نجاح قائمة العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية، يعد نموذجا لضعف النخب السياسية عن مخاطبة الشارع وفقا لأولوياته واحتياجاته.. مشددين على أن الشارع وحده بكافة أطيافه هو القادر على تغيير كافة الموازين وقت ما يريد، فلا صوت يعلو فوق إرادته.وبينما تكاد لا تخلو صحيفة تونسية يومية او اسبوعية من مقالات وملفات وتحقيقات وحوارات تصب جميعها في الهجوم على قوائم العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية وزعيمها محمد الهاشمي الحامدي، يقول المراقبون إن ثمة ضعفا تتميز به النخب السياسية تتمثل في التعامل مع الشارع «باحتقار المنافس الأصغر، والتقليل من شأنه، دون الانتباه والالتفات الى ان عامة التونسيين يبحثون عمن يقترب من همومهم وقضاياهم، ويدرك ان البسطاء والفقراء والاميين وسكان الارياف والقرى والاحياء الشعبية هم الذين يستطيعون تغيير كافة الموازين، وسحب البساط من تحت من يريدون، والرفع من الشأن السياسي لمن يرون انه منهم وفيهم وبينهم».

سجال حزبي

وبعد ان دعا القيادي في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية المحامي محمد عبّو الى محاكمة الحامدي، قال ان حزبه غير مستعد للتحاور معه او الرد عليه في حال حاول الاتصال به، كما اختار حمادي الجبالي رئيس الحكومة المكلف عدم رد السلام على الهاشمي الحاد خلال برنامج إذاعي، وتعمد الناشط السياسي عز الدين الحزقي اغلاق اذنيه بيديه في استوديو قناة «حنبعل» عندما كان زعيم تيار العريضة يتحدث عبر الهاتف من مقر اقامته في لندن.ويعتبر محللون أن عنصر «المفاجأة» هو الذي اشعل هذه الحرب، حيث ان النخب السياسية كانت تسخر من تيار العريضة ومن برنامجه الانتخابي، دون ان تكلف نفسها البحث في الخلفية الاجتماعية والثقافية التي ينطلق منها الحامدي ابن منطقة سيدي بوزيد التونسية النائية التي كانت نسيا منسيا قبل يوم 17 ديسمبر الماضي؛ عندما اضرم الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده احتجاجا على الظلم الاجتماعي مما ادى الى ثورة شعبية انتهت بسقوط نظام زين العابدين بن علي. كما ان النخب تجهل او تتجاهل ان نسبة الامية في الارياف والقرى مرتفعة، و لذلك تعتمد على خطاب سياسي نخبوي لا يصل الى اغلبية المواطنين ممن يبحثون عن حلول عاجلة وعملية لمشاكلهم وليس عن شعارات ايديولوجية وحزبية وعن صراعات فكرية، ومن هنا استطاع الحامدي ان يعرض برنامجا عمليا قال فيه ان نجاحه في الانتخابات سيجعله يعمل على تحقيق الرعاية الصحية المجانية لجميع التونسيين وتقديم مساعدات مالية شهرية للعاطلين عن العاملين وتمكين من تجاوزت اعمارهم الستين من التنقل المجاني في وسائل النقل العمومية. وفي حين كانت النخب في العاصمة لا تتحدث الا عن العاطلين عن العمل من اصحاب الشهادات الجامعية قال الحامدي ان هناك عاطلين آخرين ليست لهم شهادات عليا ومن حقهم العثور على الوظيفة او الحصول على مساعدة الحكومة.