افزرت انتخابات المجلس التأسيسي في تونس زعامات المرحلة المقبلة وفي مقدمتها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة والاب الروحي للحركة الاسلامية التونسية.

ولعل من اهم ما يلفت الانتباه في السيرة الذاتية للغنوشي انه ولد وترعرع في مدينة الحامّة من ولاية قابس جنوب شرقي تونس وهي مدينة اعتادت منذ زمن طويل على ان تصنع الزعامات التاريخية المؤثرة في مختلف مجالات الحياة الوطنية.

والحامّة سميت قديما بمدينة النحاس وتلقّب اليوم ببوابة الصحراء او بواحة الصحراء لما تمتاز به من واحات النخيل.

واذا كان الغنوشي هو الزعيم الذي تقدمه الحامة لقيادة تونس اليوم من خلال رئاسته لحزب الاغلبية، فإن المدينة سبق وان قدمت عددا كبيرا من الزعامات من بينها محمد علي الحامي مؤسس الحركة النقابية في تونس. كما قدمت بطل المقاومة الشعبية محمد الدغباجي الذي ولد في العام 1885 وقاد معارك كبرى ضد الاحتلال الفرنسي في تونس وضد الاحتلال الايطالي في ليبيا من خلال تحالفه مع الثائر الليبي خليفة بن عسكر النالوتي، قبل ان تنفذ السلطات الاستعمارية الفرنسية في العام 1924 حكم الاعدام في الدغباجي بساحة عامة امام اهالي الحامة.

ابناء الحامة

ومن ابناء الحامة كذلك، الطاهر الحداد المصلح والنقابي الذي ولد العام 1995، وهو صاحب اول دعوة لتحرير المرأة من خلال كتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» الذي اثار ردود فعل مختلفة اغلبها كان ساخطا عليه، حيث ان فكر الحدّاد كان البذرة الاولى لمشروع تحرير المرأة التونسية الذي سعى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الى تحقيقه.

وكان اول رئيس للمجلس التأسيسي الذي تم انتخابه في العام 1956 لاعداد دستور الجمهورية الاولى هو ابن مدينة الحامة جلولي فارس الذي توفي في 26 اكتوبر 2001.

ومن رموز الحامة كذلك الطاهر لسود باعث جيش التحرير التونسي وقائد المقاومة المسلحة ضد الوجود الفرنسي بمنطقة المغرب العربي، اضافة الى عدد من المقاومين مثل الطاهر بن مصباح بوزعيمة وعلي بن حضر الحامي.