لا يتحدث التونسيون اليوم إلا عن المجلس الوطني التأسيسي وتركيبته التي تمخضت عن نتائج أول انتخابات حرة وتعددية في تاريخ بلادهم. نالت حركة النهضة الإسلامية 41.47 في المئة من الأصوات، ما يعني تصويت مليون ونصف المليون تونسي لها يمثلون 20 في المئة ممن يحق لهم التصويت، في حين يبلغ العدد الإجمالي لسكان تونس 10 ملايين و740 الف نسمة. وتبلغ نسبة من أدوا الواجب الانتخابي يوم 23 اكتوبر 48 بالمئة من جملة من يحق لهم التصويت، وهو ما يعني ان «النهضة» حصلت على الاغلبية النسبية وليست المطلقة.

ويتميز نواب النهضة في المجلس بتنوع التجارب والادوار والوظائف الاجتماعية، غير ان نظرة اولى على اسمائهم تشير الى شخصيات تعرضت للملاحقات الامنية والحرمان من حق العمل لاعوام طويلة سواء في آخر مراحل الحكم البورقيبي او في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ومن بين تلك الشخصيات الصادق شورو والمنصف بن سالم وعبد اللطيف المكي ونورالدين البحيري وحمادي الجبالي، الذي قضى 16 عاما في سجون ابن علي الى ان اطلق سراحه في العام 2008.

ودخل الجبالي سباق الانتخابات عبر دائرة ولاية سوسة مسقط رئيس الرئيس المخلوع ورؤساء وزرائه الهادي البكوش وحامد القروي ومحمد الغنوشي، حيث تم ترشيحه رسميا لتشكيل الحكومة التي ستكون ائتلافية تجمع على الاقل بين «النهضة» وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات وشخصيات مستقلة وتكنوقراط، بهدف تحقيق اهداف المرحلة الانتقالية الثانية التي ستشهد صياغة دستور الجمهورية الثانية والاعداد لانتخابات جديدة في ضوئه، قد تكون رئاسية وتشريعية، في حال اقرار نظام سياسي رئاسي، او نظام رئاسي برلماني مزدوج، وانتخابات برلمانية فقط في حالة الاتفاق على نظام سياسي برلماني.

 

دستور تقدمي

وستحاول حركة النهضة طمأنة التونسيين من خلال المساهمة في صياغة دستور تقدمي يحافظ على صيغة الفصل الاول من دستور 1959 والذي يؤكد على ان تونس «دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الاسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها»، وهو ما يشير الى ان الاسلام دين الدولة والعربية لغتها دون اي التزام بان تونس جزء من الوطن العربي او من الامة الاسلامية.

وأكدت الحركة على أنها لن تمس النموذج الاجتماعي التونسي الذي ترسّخ عبر تاريخ طويل، شهدت فيه البلاد الكثير من الغزوات، ما حقق نوعا من التلاقح بين الثقافات والحضارات، وقف تأثيره عند المدن الساحلية الكبرى لتبقى المدن الداخلية والقرى والارياف والبوادي ارضا خصبة لاي نموذج جديد يلتزم بالقيم العربية الاسلامية.

الا ان معارضي «النهضة» قد يتجاوزون جميع خلافاتهم العقائدية والمرجعية ويلتقون في كتلة واحدة تتناقض في ما بين مكوناتها تجتمع حول اختلافها مع كتلة الحكم. وعموما، فإن تشكيلة الحكومة هي التي ستطرح من خلال الاطراف المشاركة فيها حقيقة من سيقف الى جانب حركة النهضة من سيختار مواجهتها في المجلس التأسيسي المنتخب.