اتفق نواب المعارضة في الكويت الذين يبلغ عددهم 19 نائباً يمثلون مختلف التوجهات في مجلس الأمة (البرلمان) على تأجيل تقديم استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد المتعلق بقضية «الإيداعات المليونية» المشبوهة إلى حين لقاء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بهدف طرح رؤيتهم تجاه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وطرح رؤيتهم الهادفة إلى الإتيان بحكومة جديدة ورئيس جديد وفق نهج جديد.
وقررت هذه الكتلة الذهاب إلى الأمير بكل أعضائها لإعطاء زخم أكبر للقاء الذي سيتم خلاله توضيح موقف النواب من مقاطعة اللجان البرلمانية، ومطالبتهم بتنحية الشيخ ناصر المحمد، الذي يُتهم بالوقوف وراء الايداعات المليونية لاسيما الخاصة بالنواب.
وكشفت مصادر برلمانية عن ان المعارضة ستسحب الاستجواب المقدم من النواب: مسلم البراك ود. فيصل المسلم وخالد الطاحوس المدرج على جدول جلسة 15 نوفمبر المقبل وتعلن استجواب الايداعات المليونية، على أن يعاد الاستجواب الأول في حال لم يفلح الاستجواب الثاني في إسقاط الحكومة. في وقت أعرب الناطق باسم كتلة التنمية والإصلاح النائب د. فيصل المسلم عن أمله في لقاء الأمير قبل العيد لتأكيد رغبة المعارضة في رحيل رئيس الوزراء وحكومته، مشيرا إلى ان الفساد بلغ حدا لا يمكن السكوت عنه.
إضراب القانونيين
على صعيد آخر، وفي خطوة تصعيدية جديدة لمواجهة التجاهل الحكومي وعدم الاستجابة لمطالبهم، هدد القانونيون الذين يعملون في 52 جهة حكومية بتقديم استقالات جماعية من جميع مؤسسات الدولة، في حالة استمرار الحكومة بالمكابرة والعناد، واللامبالاة بحقوقهم.
وتحت شعار: «مستمرون حتى تحقيق مطالبنا»، اعتصم عشرات القانونيين العاملين في جميع مؤسسات وهيئات الدولة، لمطالبة الحكومة ممثلة في مجلس ديوان الخدمة المدنية تعديل مسمياتهم الوظيفية، ومساواتهم بنظرائهم العاملين في إدارات الفتوى والتشريع والتحقيقات والبلدية، منددين في الوقت نفسه بالوعود الواهية التي أطلقتها الحكومة أخيراً، بشأن النظر في مطالبهم وإيجاد حلول جذرية لمشكلاتهم.
ودعا النائب مسلم البراك نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل د. محمد العفاسي الى تحمل مسؤولياته كاملة، في حال قيام مسؤولي وزارة العدل الاستعانة بموظفين مؤقتين للقيام بأعمال الموظفين المضربين لاضعاف قوة اضرابهم، مشيرا إلى أن نسبة التزام القانونيين بالإضراب بلغت 96 في المئة، وهي نسبة ضخمة ستجبر الحكومة على الانصياع لمطالبهم.
ورداً على تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد بشأن الاستعانة بقوات من الجيش والشرطة لتسيير حركة العمل داخل الجهات الحكومية التي اضرب موظفوها قال البراك: «فلينشر الراشد قوات الجيش والشرطة لتعمل محل القانونيين، وليعطي اوامره للشرطة لتحل محل الطلبة والجيش محل المعلمين»، معتبراً أن «الطامة الكبرى»، بحسب تعبيره، التي تعيشها الكويت تكمن في غياب العدالة الاجتماعية، مددلا على ذلك بتهميش المتفوقين والمتفوقات من أبناء وبنات الكويت وحرمانهم من العمل في الوظائف العليا بالدولة، كونها محتكرة لأصحاب الواسطة والمحسوبية.
من جهته، أكد النائب علي الدقباسي أن موجة الإضرابات والاعتصامات التي عصفت ببلاده أخيراً نتيجة للمماطلة الحكومية، مرجعا السبب فيما يجري على الساحة السياسية المحلية من صراعات إلى عدم تمكين مجلس الأمة من القيام بدوره التشريعي والرقابي الذي كفله الدستور، ومناقشة العديد من الموضوعات والقضايا المدرجة على جدول أعماله؛ نظراً لتعطيل جلساته مرات عدة وفقدانها النصاب، معتبرا أن هذا «التعطيل المتعمد حض المواطنين على نزول الشارع للإعراب عن رأيهم وإيصال مطالبهم».