طالب زعيم تيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية في تونس محمد الهاشمي الحامدي بتدخل رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي ورئيس الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عياض بن عاشور بالتوسط بينه وبين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لحل الخلاف الذي نشب اثر الانتخابات، مقدماً اعتذارا علنيا لها، في وقت تحدثت بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات عن عزمها البقاء في تونس لمتابعة مرحلة ما بعد الاستحقاق.
وطالب الحامدي، العضو السابق في «النهضة»، خلال مقابلة مع محطة «هانيبال» التونسية من لندن الليلة قبل الماضية الجندوبي وابن عاشور بالقيام بالوساطة بينه وبين حركة النهضة التي قال عنها انها «بيته الاول». وأكد الحامدي انه يريد المصالحة مع قيادة حركة النهضة ويعتذر لها ان كان اخطأ في حقها ويصفح عنها إن كانت أخطأت في حقه. وكان الحامدي من زعماء حركة النهضة ومن قياديي حركتها الطلابية، فيما يعود سبب الخلاف الى اعتماد الحامدي في العام 1996 على وثائق سرية تابعة للحركة في اعداد رسالة الدكتوراه، ما جعل هذه الوثائق تقع بين ايدي اجهزة الامن والاستخبارات. وكان قياديو «النهضة» اعلنوا رفضهم لاي مفاوضات مع الحامدي او مع كتلته النيابية داخل المجلس التأسيسي والتي تتكون من 20 عضوا بعد الاعلان عن اسقاط ست قوائم.
تجاوزات انتخابية
في هذه الاثناء، كشفت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات عن تجاوزات تتعلق بالانتخابات ومن بينها، بحسب الرئيس المساعد للمراقبين ماريا سبينوزا، عدم تعليق قوائم الناخبين بمكاتب الاقتراع التي تضمنت أخطاء في اسماء الناخبين. وأعلنت سبينوزا ان البعثة «ستبقى في تونس لمتابعة مرحلة ما بعد الانتخابات». وأكدت انه كان «يتوجب اطلاع الناخبين على كيفية كتابة ورقة الاقتراع قبل يوم الانتخاب تجنبا لكل ارتباك يوم الانتخابات». وبينت ان اطلاع الناخبين على ورقة الاقتراع على شبكة الانترنت قبل يوم فقط من انطلاق الاقتراع «ساهم في تضليل جانب كبير من الناخبين». وافاد الخبير في الانتخابات كزافيي نوك في سياق متصل بان ورقة الاقتراع «لا يجب اخفاؤها فهي ليست بوثيقة سرية»، معتبرا ان «مجرد تغيير بسيط على مستوى شكل الورقة كان يعد كافيا لمنع محاولات التزوير».
تقرير أولي
وفي سياق متصل، كشف تقرير أولي لمرصد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشأن انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عن حصول تجاوزات خلال عمليات الاقتراع والفرز، مؤكدا انها لم تمس بجوهر العملية الانتخابية. وأفاد المدير التنفيذي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الرزاق بلحاج زكريا لدى تقديم التقرير ان النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات تضمنت عدة نقائص، ما جعل الهيئة العليا المستقلة تعجز عن اتخاذ اجراءات جذرية خاصة أثناء الحملة الانتخابية. واستعرض في هذا الصدد التجاوزات التي وقعت خلال الحملة الانتخابية من بينها «مسألة المال السياسي والدعاية داخل المساجد وأماكن العبادة إضافة إلى عدم احترام الفترة المحددة للحملة الانتخابية التي تواصلت خلال يوم الصمت الانتخابي».
شوائب انتخابية
من جهته، أكد منسق وعضو الهيئة المديرة للرابطة علي زديني حصول تجاوزات خلال يوم الاقتراع تمثلت بالخصوص «في محاولة بعض الأطراف شراء أصوات الناخبين بشتى الطرق وفي ثبوت الانتماء الحزبي غير المحايد لدى بعض أعضاء هيئات مكاتب الاقتراع إضافة إلى وجود قرابة عائلية بين مرشحين وأعضاء بعض المكاتب استغلت للدعاية». كما أشار الى الاكتظاظ الكبير الذي شهدته بعض مكاتب الاقتراع مما نتج عنه عزوف عدد من الناخبين عن التصويت وارتباك لدى بعض أعضاء المكاتب ونقص عددهم أحيانا. وفيما يتعلق بعملية الفرز أوضح زديني انه تم تسجيل نقص في حضور مراقبي القوائم المترشحة وارتباك في صفوف الأعضاء وخلافات بينهم، ما اثر على سير عملية الفرز، منوها الى وجود كثير من البطاقات الملغاة يعود بالأساس إلى عدم تمكن بعض الناخبين وخاصة الأميين من التعامل مع ورقة الاقتراع.