حذر الرئيس السوري بشار الأسد من ان اي عمل غربي ضد دمشق سيؤدي الى زلزال من شأنه ان يحرق المنطقة بأسرها، مؤكداً ان تقسيم سوريا سيؤدي إلى تقسيم المنطقة، وأن الصراع في سوريا هو بين الإسلاميين والقوميين العرب.
وفي أقوى تصريح للأسد ضد أي تدخل خارجي لحل الأزمة التي اندلعت مع تفجر الاحتجاجات في منتصف مارس الماضي، وقتل فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص من المدنيين، قال الأسد، في مقابلة مع صحيفة «ذي صنداي تلغراف» البريطانية نشرت أمس، إن «سوريا اليوم هي مركز المنطقة. انها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال. هل تريدون رؤية افغانستان أخرى او العشرات من افغانستان؟». وأضاف ان «اي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بأسرها. اذا كان المشروع هو تقسيم سوريا فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها». واكد الرئيس السوري انه يدرك ان القوى الغربية «سوف تكثف الضغوط حتما» على نظامه، ولكنه شدد على ان «سوريا مختلفة كل الإختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف».
ولعب التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي دورا محوريا في إسقاط العقيد الليبي السابق معمر القذافي، الذي كان ثالث زعيم عربي يطاح به بعد الثورتين في تونس ومصر. ولكن الدول الغربية لم تبد استعدادا لتكرار عمليتها الليبية في سوريا، إلا ان المتظاهرين يدعون بشكل متزايد الى فرض «منطقة حظر طيران» فوق بلادهم.
اعتراف بالأخطاء
وأقر الأسد بأن قواته الأمنية ارتكبت «أخطاء كثيرة» في بداية الحركة الاحتجاجية ضد نظامه، مشددا بالمقابل على انها لا تستهدف اليوم إلا «الإرهابيين». وقال: «لدينا عدد ضئيل جدا من رجال الشرطة، وحده الجيش مدرب للتصدي لتنظيم القاعدة». وأضاف أنه «اذا أرسلتم جيشكم الى الشوارع فإن الأمر عينه قد يحدث. الآن، نحن نقاتل الإرهابيين فقط. لهذا السبب خفّت المعارك كثيرا».
وشدد الرئيس السوري على ان رده على الربيع العربي كان مختلفا عن ردود فعل القادة العرب الآخرين، الذين أطاحت بهم في النهاية حركات الاحتجاج الشعبية. وقال: «نحن لم نسلك مسلك حكومة عنيدة»، موضحا انه «بعد ستة ايام (من اندلاع الحركة الاحتجاجية) بدأت بالإصلاح. الناس كانوا متشككين بأن الإصلاحات ما هي إلا مهدئ للشعب، ولكن عندما بدأنا الإعلان عن الإصلاحات، بدأت المشاكل تتناقص، وهنا بدأ التحول، هنا بدأ الناس يدعمون الحكومة». واثار قمع الأسد للانتفاضة المستمرة منذ سبعة اشهر إدانة من الأمم المتحدة والجامعة العربية. ودعته الحكومات الغربية الى التنحي وفرضت عقوبات على صادرات النفط السوري وشركات حكومية.
صراع مع الإسلاميين
وشدد الأسد على ان «وتيرة الإصلاح ليست بطيئة. الرؤية يجب ان تكون ناضجة. يتطلب الأمر 15 ثانية فقط لتوقيع قانون، ولكن إذا لم يكن مناسبا لمجتمعك سيؤدي الى انقسام. هذا مجتمع معقد جدا».
وأكد الرئيس السوري على ان ما تشهده سوريا اليوم هو «صراع بين الإسلاميين والقوميين العرب (العلمانيين)»، مضيفا: «نحن نقاتل الإخوان المسلمين منذ خمسينات القرن الماضي، وما زلنا نقاتلهم». ومنذ بدء الاحتجاجات في مارس، والسلطات السورية تنحي باللائمة في اعمال العنف على مسلحين ومتطرفين دينيين مدعومين من الخارج، تقول انهم قتلوا 1100 جندي وشرطي. من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء السوري عادل سفر أن الإصلاح في بلاده عملية متكاملة في أبعادها السياسية والإعلامية والقضائية والإدارية، مشيرا الى أن الإصلاح الاقتصادي هو جزء من عملية اشمل؛ تترابط معطياتها وتتواصل حلقاتها كي تحقق الأهداف المطلوبة في جميع القطاعات والمجالات.