استمرت طوال يوم أمس المشاورات بين الأطراف السياسية في تونس؛ بهدف الاتفاق على أسماء الشخصيات التي ستتولّى المناصب السيادية في الحكومة المقبلة، على وقع خلافات دبت على ما يبدو بين حزبي النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية بشأن تقلد رئيس الحكومة المؤقتة الحالي الباجي قايد السبسي رئاسة الجمهورية، كإشارة اطمئنان، وهو الأمر الذي يرفضه «المؤتمر»، وسط حديث عن ضغوط داخلية وخارجية في هذا الصدد.

وذكرت مصادر لـ«البيان»، طلبت عدم الافصاح عن هويتها، أنه «على ما يبدو، دبت خلافات في الايام الماضية بين حركة النهضة وحليفها الاقرب حزب المؤتمر من اجل الجمهورية، تعود بالاساس الى الموقف الحازم الذي يبديه المؤتمر من اية امكانية لتولي رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قايد السبسي منصب رئيس الدولة».

واشارت المصادر الى «وجود ضغوط داخلية وخارجية لابقاء السبسي في موقع القرار السياسي خلال الفترة الانتقالية الثانية التي ستستمر لمدة عام، لما يمثله من قدرة على الحفاظ على التوازنات السياسية الى حين صياغة الدستور، وللثقة التي يحظى بها في الداخل والخارج، ولأن اطرافا داخلية وخارجية لا تنفي خوفها من امكانية انفراد النهضة وحليفها المؤتمر بالسلطة و قيامهما بانقلاب جذري على مقومات الدولة. ولفتت إلى أن «قيادة المؤتمر تتمسك بوزارة الداخلية، ما يثير مخاوف من الاندفاع للقطع مع الماضي، خاصة مع اصرار الحزب على حل جهاز الامن السياسي وكشف ارشيفه وملاحقة ضباط الامن المتورطين في التنكيل بالمعارضة.

 

فوضى سياسية

ونوهت المصادر إلى سعي «النهضة» الى قطع الطريق امام اية فوضى سياسية من خلال رغبتها في الابقاء على وزير الداخلية الحالي الحبيب الصيد الذي اثبت حيادا كاملا للجهاز الإداري والأمني في انتخابات 23 اكتوبر، في حين ان «المؤتمر» يود احداث «تغيير شامل» في الحكومة لا يستثني أية وزارة. وبحسب المصادر، فإن «النهضة» تؤكد ان تونس لا تحتاج الى صراعات سياسية ولا الى خلافات حادة بين الفرقاء خصوصا وان فترة مهام الحكومة القادمة لا تتجاوز عاما بحسب وثيقة اعلان المسار الانتقالي التي وقّع عليها الاسلاميون، في حين يطلب المؤتمر من اجل الجمهورية ان تستمر مهام المجلس التأسيسي والحكومة ثلاثة اعوام على الاقل.

وافادت المصادر لـ«البيان» بأن الحركة الاسلامية «تحاول اقناع المؤتمر بضرورة احترام التوازنات الحالية وعدم المساس بها، في حين يسعى رئيس الحزب منصف المزروقي الى حل من اثنين: اما ان تؤول رئاسة الجمهورية إليه شخصيا، او ذهاب وزارة الداخلية الى حزبه».