انتعشت الساحة الإسلامية في الجزائر بعد اكتساح حركة النهضة في تونس انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت الأسبوع الماضي، إذ رأى مراقبون أن إسلاميي الجزائر بصدد مراجعة خطابهم أسوة بما تقدمه النهضة من خطاب يرونه عصري وقادر على لم شمل القوى بكافة أطيافها وانتماءاتها السياسية.
ولا حديث في أروقة التيار إلا على قدرة هذه الحركة على الاستعداد في وقت قياسي للظفر بأكثر من ثلث مقاعد المجلس وترشحها لتشكيل أول حكومة منتخبة في تاريخ تونس. ونشطت شخصيات اجتماعات داخلية لكوادرها تناولت التجربة التونسية والخطاب الذي اعتمده قادة النهضة لاستقطاب الناخبين وإعطاء صورة واضحة لما يمكن ان يكون عليه حكم الاسلاميين في القرن الواحد والعشرين.
وفي حركة مجتمع السلم شرعت الحركة التفكير في صياغة خطاب مناسب تشطب منه الكثير من الشوائب التي جعلت الناس يربطون حكم الاسلاميين بالتعصب والإكراه والعنف. وحتى قادة جبهة الانقاذ انبهروا بما تحقق في تونس بالنظر للثقافة الغربية التي ضربت أطنابها في هذا المجتمع.
تجسيد الهوية
من جهته، أكد نائب رئيس الجبهة علي بلحاج في رسالة إلى قيادة النهضة التونسية وجهها إليهم مباشرة بعد ظهور النتائج الاولية بان النصر لشعب تونس الذي اختار تجسيد هويته في الهيئة التي تحكمه. وهو ذاته ما ذهب إليه فاتح الربيعي رئيس النهضة الجزائرية، في رسالة التهنئة التي أرسلها للتونسيين. الحديث في الوسط الإسلامي الجزائري اليوم هو صياغة خطاب جذاب للمواعيد الانتخابية المقبلة.. فكثير من القيادات مقتنعة ان التزوير الذي يرافق كل الانتخابات في البلاد يمكن ان يكون اثر بطريقة أو بأخرى على ثقل أحزابها لكنه ليس العامل الوحيد. فالخطاب الذي يتعامل به التيار مع الاحداث غامضا في كثير من الاحيان ما يستدعي اعادة صياغته بحسب ظروف وتطور ومبتغيات المجتمع.
ويرى مراقبون أن خطاب الإسلاميين في الجزائر «يقدم وصفة جاهزة لطريقة تسيير الامور تدفع إلى اضطراب وقلق قوى واسعة في المجتمع تريد العيش بطريقة مغايرة لتلك التي تقترحها برامج التنظيمات الاسلامية»، بمعنى ان الخطاب جامد مع كل ما حدث في البلاد من مواجهات خلفت 200 ألف قتيل.
إعادة تأسيس
وأشارت تقارير صحافية بشأن إعادة تأسيس التيار الاسلامي الجزائري هذه الايام إلى ان «البقاء على نفس الخطاب اعطى الانطباع بان اي مؤشر قوة لهذا التيار يعني بالضرورة تجدد الحرب ومزيدا من القتلى والمشردين والدمار للبلاد» وربما استخلص الاسلاميون الدرس مما حدث يناير الماضي حين اشتعلت 42 ولاية بالاحتجاجات والمظاهرات والمواجهات مع قوى الامن لكن بمجرد دخول جبهة الانقاذ المحظورة على الخط داعمة تلك الاحتجاجات التي سمتها ثورة، تراجع المحتجون وتوقف كل شيء وتطوع الشباب لتنظيف الشوارع وانهاء مظاهر العنف لان الناس يرون ان الوضع الحالي مهما حمل من ظلم وحيف وفساد الا انه أقل ضررا من اجواء العنف المسلح واحسن بكثير من اجواء التسعينات التي كان فيها الموت بالقنابل والرصاص وسيوف يطارد الجميع في الشوارع واماكن العمل وحتى داخل بيوتهم.
ولم تتضح بعد معالم التصحيحات التي يدخلها الاسلاميون الجزائريون على خطابهم ونهجهم لكن الأكيد أنها ستستفيد من تجربة النهضة التونسية لانها الدافع للتفكير في هذا التحول.