يتوقع أن يحاول سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي المقتول، تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية أو اللجوء لدولة إفريقية صديقة وهو يكافح لتفادي مصير والده. وتقدم تعليقات المحكمة بعض التأكيد لتقارير من قادة المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا ودول افريقية مجاورة بأن سيف الإسلام لجأ لقبائل الطوارق في المناطق الحدودية بين ليبيا والنيجر. وأبلغ مسؤولون في المجلس الوطني الليبي وكالة «رويترز» الاسبوع الماضي أنه بمراقبة اتصالات عبر هواتف تعمل بالاقمار الاصطناعية، تبين أن سيف الإسلام يدرس تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية ويحاول ترتيب طائرة تقله إلى هناك بعيداً عن متناول مقاتلي المجلس تفادياً لمصير والده. ويعد الاستسلام خياراً واحداً أمامه.

المحكمة الجنائية

وكانت عائلة القذافي أقامت صداقات مع قبائل تقطن الصحراء في النيجر ومالي في غرب افريقيا وأيضاً في بلدان أبعد مثل زيمبابوي. ونبهت فرنسا، أحد الداعمين الرئيسيين للثورة في ليبيا، الأفارقة بالتزاماتهم بتسليم سيف الاسلام المطلوب أمام المحكمة الجنائية. ووقعت النيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو التي تمتد على مساحات شاسعة قاحلة الى الجنوب من ليبيا على المعاهدة التي أقيمت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست لمحاكمة المشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية بعدما خصصت محاكم مؤقتة لروندا ويوغوسلافيا السابقة وسيراليون. وليس لدى المحكمة قوة شرطة خاصة بها وتعتمد على التعاون بين الدول الأعضاء التي لا تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا. ويقول مسؤولون في المجلس الوطني الليبي إنه وبحصوله على الحماية من الطوارق الذين يوفرون بشكل تقليدي الأمن لأسرة القذافي، فإن سيف الاسلام قد يظل تحت حماية مرتزقة أفارقة بعضهم من جنوب إفريقيا على الأرجح.

النيجر خياراً

ولم يبد حلف الأطلسي حماسة تذكر بشأن تعقب عدد قليل من الأفراد في مساحات شاسعة من القارة رغم أن قوات فرنسية تتمركز في غرب إفريقيا قد تكون في وضع أفضل يمكنها من التدخل في نقله إذا ما أختار نجل القذافي الاستسلام. وتعهدت حكومة النيجر في العاصمة نيامي بالوفاء بالتزاماتها تجاه المحكمة. ولكن إلى الشمال لمسافة 750 كيلومتراً، في منطقة تتفوق فيها غالباً الولاءات عبر الحدود بين الطوارق على الراوبط الوطنية، تبدو الصورة مختلفة. وحتى الآن، فإن البعض من عشرات الآلاف من الناس الذين يكافحون للعيش في قلب الصحراء الشاسعة التي يستغلها مهربون ورعاة رحل يقولون مرحباً بالقذافي الابن. ويقول ماودور بركة الذي يقطن في منطقة اجاديز بشمال النيجر: «مستعدون لاخفائه حيثما دعت الحاجة. نقول للمجتمع الدولي ابعد عن هذا الأمر ولسلطاتنا ألا تسلمه والا فإننا مستعدون للخروج الى الشوارع ويتعين عليهم التعامل معنا». ويقول محمد اناكو رئيس اجاديز التي توازي مساحة فرنسا: «مستعد للترحيب به. بالنسبة لي قضيته ببساطة إنسانية تماماً. ليبيا والنيجر بلدان شقيقان».