ارتفع منسوب الدم السوري بشكل ملحوظ عن الجمع السابقة في جمعة «الحظر الجوي» أمس، حيث لقي 40 متظاهراً حتفهم برصاص القوات الموالية للنظام، على وقع اتساع رقعة الانشقاقات العسكرية وتضخم حجم الاحتجاجات، التي شارك فيها مئات الآلاف في مختلف المدن، حيث برزت مدينة حلب وريفها، البعيدة نسبياً عن الحراك، بمسيرات كبيرة مناهضة للحكم، بينما تستعد جامعة الدول العربية لتلقي رد دمشق على المبادرة العربية لإيجاد حل سياسي غداً الاحد.
وتعرضت مدينة حماة، في الوسط، خلال جمعة «الحظر الجوي» إلى اعنف الهجمات الأمنية منذ اقتحام القوات الموالية للنظام ساحة العاصي في شهر رمضان الماضي، حيث دارت أقوى الاشتباكات بأنحاء متفرقة فيها بين عناصر «الجيش السوري الحر» المنشق والقوات الموالية. وأفاد نشطاء وشهود عيان بوقوع اشتباكات عنيفة في بلدة كرناز بريف المدينة أسفرت عن سقوط عدد من القتلى من الجانبين.
وقتل ثلاثة مدنيين خلال هذه الاشتباكات. كما وقعت صدامات مسلحة على حاجزين في حماة دون ورود تفاصيل عن حصيلة القتلى. وخرجت احتجاجات تجاوزت الـ10 آلاف متظاهر في كل من أحياء الحميدية والشرقية والجراجمة، فيما تبدو المدينة وكأنها عادت إلى صدارة المشهد الاحتجاجي السوري مرة أخرى. وبلغت حصيلة القتلى خلال هذه الاحتجاجات أكثر من 15 قتيلاً سقط معظمهم بعد تظاهرة صلاة الجمعة.
انشقاقات وقصف
وتزامنت الاشتباكات بين جنود منشقين والقوات الحكومية مع تظاهرات حاشدة في أحياء مدينة حمص القريبة من حماة. وأظهرت مقاطع مصورة بثها نشطاء أكثر من 25 ألف متظاهر في حي دير بعلبة الذي تعرض عقب المظاهرة إلى قصف عنيف بالمدفعية من بعض فرق الجيش وثقه النشطاء.
وأفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» عن انشقاق 50 عسكريا بينهم ضابط برتبة عميد. ولم تردع الحملة الأمنية خروج احتجاجات شارك فيها عشرات الالاف في أحياء باب السباع والخالدية وبابا عمرو والإنشاءات والغوطة. وكعادتها، واجهت قوات الامن تلك التظاهرات بالرصاص الحي، ما اسفر عن مقتل 20 محتجا، تسعة منهم في حي بابا عمر، بينهم الفتاة هيفاء الكردي، وقتيل في كل من باب السباع والمريجة والبياضة وعشيرة.
كما قتلت الفتاة منى الفطراوي في المدينة، ليرد المحتجون بإحراق عدد من الآليات التابعة للقوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وفي مدينة القصير، قتل رجل مسن في الـ80 من عمره عندما أصيب برصاص أطلقه عنصر امني على أحد الحواجر على الطريق الرئيسي فيها.
حلب وريفها
اما في مدينة حلب، التي بقيت الى حد ما بمنأى عن الاحتجاجات، فبث نشطاء مقاطع مصورة أظهرت إطلاق قوات الأمن غازات مسيلة للدموع على حشد من المصلين لدى خروجهم من الجامع في حي صلاح الدين. وسرعان ما قامت السلطات، بعد ملاحقة عناصر الامن وميليشيات «الشبيحة» للمحتجين في الأزقة، إلى بث صلاة العصر على التلفزيون الرسمي في الحي. وقال ناشطون إن الصلاة «كانت تمثيلية من رجال الأمن والشبيحة للإيحاء إلى هدوء حلب». وأضافوا أن النظام «لا يريد ظهور اسم حلب في سوريا كاسم مرادف للاحتجاجات».
وشهدت مدن وبلدات ريف المحافظة احتجاجات طالبت بالحظر الجوي لحماية المدنيين وتوفير غطاء لـ«الجيش السوري الحر». وبث ناشطون مقاطع مصورة لتظاهرة في مدينة مارع شمال حلب أظهرت ما يقارب ألفي شخص يهتفون نصرة لحمص. كما شهدت بلدات عندان ومنّغ وتل رفعت وحيان تظاهرات مماثلة. وفي الريف الشرقي لحلب، تظاهر المئات في مدينة الباب بعد صلاة الجمعة.
توتر ادلب
وفي سياق متصل، قتل شخص في مدينة معرة النعمان، التابعة لمحافظة ادلب، عندما فتحت قوات أمنية النار على تظاهرة ضخمة ضمت الآلاف خرجت في جمعة «الحظر الجوي». كما شهدت معظم مدن وبلدات ادلب احتجاجات للمطالبة بفرض الحظر الجوي. وذكرت تقارير بوقوع اشتباكات في جسر الشغور وجبل الزاوية وخان شيخون بين جنود منشقين وموالين للحكم. كما قتل متظاهر في بلدة تسيل بمحافظة درعا التي خرجت في أرجائها احتجاجات عارمة ضمت اكثر من 10 آلاف بعد يومين من إضراب عام نفذتها المدينة.
وفي شمال شرقي سوريا، خرجت احتجاجات مطالبة المجتمع الدولي بالحظر الجوي في معظم المدن ذات الكثافة الكردية، وكان اكبرها في مدينة القامشلي التي تظاهر فيها الآلاف. كما أفاد نشطاء بتظاهرة ضمت سبعة آلاف في مدينة عامودا.
اشتباكات دير الزور
وفي المنطقة الشرقية، صرح مصدر محلي في دير الزور لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» : «خرجت تظاهرات في احياء الموظفين والجبيلة وشواخ وجامع العثمان والمطار، وشهدت مواجهات عنيفة بين قوات الامن وعناصر منشقة عن الجيش تقوم بحماية الاحتجاجات، ما منع سقوط قتلى من المتظاهرين».
وأضاف ان تظاهرات خرجت في ريف دير الزور كان اكبرها في مدينة القورية، وكذلك في الشحيل والطيانه والبوكمال. وبث نشطاء لقطات لاحتجاجات في القورية شارك فيها نحو سبعة آلاف شخص. وبالتزامن، ذكرت تقارير إعلامية ان أصوات انفجارات عنيفة دوت في عدة احياء من المدينة بعد اشتباكات بين عناصر الاستخبارات ومنشقين عن الجيش، دون تسرب المزيد من التفاصيل.
ريف دمشق
كما شهدت معظم مدن ريف دمشق خروج تظاهرات ضمت الآلاف مثل دوما وعربين وكفربطنا وداريا والمعضمية. واقتحمت قوات موالية للحكومة بلدة حمورية صباح امس معززة بعناصر ميليشيا «الشبيحة». وفي حرستا، سُمعت أصوات إطلاق للنار من رشاشات وأصوات انفجارات من حاجز إدارة المركبات، وانتشر قناصة الأمن أثناء تشييع الطفل محمود عيون. وأفاد نشطاء بوقوع اشتباكات بين الجيش وجنود منشقين في معظم هذه المناطق، فيما يثير اقتراب الاشتباكات إلى العاصمة دمشق قلق النظام. وفي مدينة الرحيبة جرى إطلاق نار كثيف من اللواء 81 المتمركز قرب المد، ووردت أنباء عن حدوث انشقاقات في صفوف الجيش.
استهداف الاستخبارات
عادت مدينة الكسوة في ريف دمشق إلى التظاهر بعد شهر من الحصار الذي منع خروج أي احتجاج فيها. وذكرت تقارير بوقوع انفجار كبير قرب مقر «أمن الدولة»، الاستخبارات العامة،
في الكسوة عقب التظاهرة التي تعرضت للهجوم من عناصر الاستخبارات. وشوهدت سيارات الإسعاف تهرع إلى مكان الانفجار، فيما حاصر القوات الموالية للحكم المدينة.
الرقة والسويداء
خرجت تظاهرات في محافظة الرقة، شمال شرقي سوريا، نظمها طلبة وشبان هتفوا بإسقاط النظام، رغم ان الرقة تعتبر من المدن الهادئة التي لم تشهد احتجاجات كبيرة ضد النظام. وفي محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، نظم معارضون اعتصاماً في بلدة القريّا للمطالبة بإطلاق سراح أقرباء اعتقلتهم قوات الأمن خلال الأسابيع الماضية. وكان نشطاء في السويداء أصدروا الأسبوع الماضي بياناً اعلنوا فيه توحيد 20 جهة سياسية ناشطة في الحراك المعارض باسم «تجمع قوى السويداء».
