قالت مصادر دبلوماسية غربية في صنعاء لـ«البيان» إن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح «استنجد» بهم من أجل إقناع المعارضة بالقبول بفكرة أن يوقع نائبه عبد ربه منصور هادي على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها، مشيرة إلى أن تكتل «اللقاء المشترك» يتعرض لضغوط في هذا الشأن مع تخوفه من عدم تنفيذ صالح لتعهداته، فيما أفادت أن الرئيس اليمني قبل بتشكيل لجنة عسكرية تتولى الإشراف على إعادة الجيش إلى ثكناته.
وقالت المصادر الدبلوماسية الغربية لـ«البيان»، طالبة عدم الافصاح عن هويتها، إن «السفير الاميركي بصنعاء وسفراء أوروبيين اتصلوا برئيس تكتل اللقاء المشترك المعارض ياسين سعيد نعمان ورئيس المجلس الوطني لقوى الثورة محمد سالم باسندوه والامين العام لتجمع الاصلاح عبد الوهاب الانسي الموجودين في الخارج، ومارسوا عليهم ضغوط للعودة إلى صنعاء خلال أيام لحضور مراسم التوقيع على المبادرة الخليجية وتنفيذها». وبحسب المصادر، فإن «قادة المعارضة المتواجدين في الخارج في زيارة تشمل عدة عواصم عربية، أبلغوا السفراء أنهم مرتبطون بمواعيد سابقة مع تلك العواصم، لكن الضغوط الغربية مستمرة من أجل إقناعهم بالعودة شريطة أن يلتزم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بإتمام عملية التوقيع، وأن لا يكرر ما فعله في المرات السابقة».
آلية التنفيذ
ووفقا لهذه المصادر «تلقى السفراء الغربيون تأكيدات من الرئيس اليمني بأن يقوم نائبه عبد ربه منصور هادي بالتوقيع على المبادرة الخليجية بالنيابة عنه، ووفقا للتفويض الممنوح له بموجب القرار الرئاسي الذي ينص على أن يقوم نائب الرئيس بالتوقيع على الآلية التنفيذية المقترحة من قبل المبعوث الخاص بالأمم المتحدة جمال بن عمر والتي رفضت من قبل الحزب الحاكم والرئيس نفسه». وذكرت المصادر أن «السفراء الغربيون يواصلون بذل جهودهم لإقناع قادة المعارضة بجدية صالح هذه المرة الذي سيقبل أيضا بأن يقوم نائبه بإصدار قرار بتسمية رئيس الوزراء الذي سوف يشكل حكومة الوحدة الوطنية، على أن تقوم هذه الحكومة بأداء اليمين الدستورية أمام نائب الرئيس وليس صالح، على ان يصدر هادي قرارا بدعوة الناخبين لانتخاب رئيس جديد ما يعني أن موقع الرئاسة بات شاغرا».
عائلة الرئيس
وأكدت المصادر أن «الرئيس اليمني وأقاربه قبلوا بفكرة أن يتم تشكيل لجنة عسكرية تتولى الإشراف على إعادة وحدات الجيش إلى ثكناتها، على أن تدير وحدات الجيش المنقسم الفترة الانتقالية الأولى والتي ستفضي في النهاية إلى انتخاب رئيس جديد خلال شهرين يعقب ذلك فترة انتقالية أخرى مدتها عامين يتم خلالها وضع دستور جديد وحل قضية الجنوب والوضع في صعدة وتغيير قوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام».
رد المعارضة
من جهته، قال عضو المجلس الأعلى لتكتل «اللقاء المشترك» محمد المتوكل إن «توحيد الجيش هو العقدة الأساسية في الخلاف». وجزم بأنه «عندما يتم تحييده عبر تشكيل قيادة وطنية محايدة، سيكون كل شيء آخر مقبولاً». مؤكداً بأن «رؤية الحزب الحاكم لم تأت بجديد ولم تقدم تنازلات في سبيل تقريب وجهات النظر بين السلطة والمعارضة».
اشتباكات وتظاهرات
تبادلت القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح والمنشقة عنه إطلاق النار في الحي الغربي للعاصمة صنعاء عقب صلاة الجمعة التي شارك فيها عشرات الآلاف من أنصار المعارضة. وقال شهود عيان إن «مسلحين يتبعون الرئيس أطلقوا النار على عدد من أنصار المعارضة عند خروجهم من صلاة الجمعة، وقد قوبل ذلك برد من قبل قوات الفرقة الأولى مدرعة التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن نظام الحكم». وذكر سكان في حي هايل أن «تبادل اطلاق النار حال دون تمكن المئات من العودة إلى منازلهم، وإن قوات اللواء الأحمر ردت على قوات صالح ما سبب حالة من الفزع».
هادي إلى أميركا
ذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور هادي توجه إلى الولايات المتحدة للعلاج. وقالت الوكالة إن هادي «سيجري الفحوصات الطبية السنوية المعتادة في مستشفى القلب التخصصي في مدينة كليفلاند الأميركية، بعد أن حدد له الأطباء وسط الأسبوع القادم موعدا لإجراء تلك الفحوصات». ومن شأن هذه الزيارة أن تؤجل أي احتمالات لإنجاز التوافق السياسي المنشود إلى ما بعد عودته من العلاج.
