خرجت تظاهرات حاشدة أمس، ضمت الآلاف، في عدد من المدن العراقية للمطالبة بتوفير الخدمات والقضاء على البطالة وإيقاف الاعتقالات العشوائية وإسقاط الحكومة، في تفاعل مع إعلان صلاح الدين نفسها إقليماً أول من أمس، فيما أعلنت قيادة عمليات محافظة نينوى، عن فرض حظر للتجوال بمدينة الموصل، على خلفية ورود معلومات بشن هجمات انتحارية بالمدينة، بينما أعلنت قيادة عمليات الأنبار اتخاذ إجراءات أمنية مشددة.

وندد متظاهرو ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، بالاعتقالات الأخيرة التي طالت مواطنين في بعض المحافظات، بتهمة الانتماء إلى حزب البعث المحظور، مطالبين بإسقاط الحكومة، ومرددين هتافات مناوئة لها.

وقال عدد من المتظاهرين الذين رفعوا صور المعتقلين إن «ظاهرة الاعتقالات التعسفية لأسباب سياسية عادت من جديد تزامناً مع اقتراب موعد رحيل القوات الأميركية، وغالباً ما يكون المعتقلون أبرياء لم يرتكبوا أي جرم بحق أحد». وطالبوا الحكومة بـ«إطلاق سراح المعتقلين فوراً والتوقف عن مصادرة حرية المواطنين واعتقالهم تحقيقاً لأجندات خاصة»، متهمين رئيس الوزراء نوري المالكي بالوقوف شخصياً وراء هذه الاعتقالات.

وشدد هؤلاء على أن المصالحة الوطنية «تقتضي التسامح ونسيان الماضي ومآسيه، وليس اتّباع ما كان النظام السابق يسير في نهجه»، مؤكدين أهمية أن «يتولى القضاء حسم الأمور في التهم الموجهة، وليست هيئة سياسية لا تدرك مضمون القانون».

 

الفلوجة والرمادي

وفي مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، انطلق المتظاهرون من جامع الفرقان باتجاه ساحة الأردن غرب المدينة، حاملين لافتات ومرددين شعارات تطالب الحكومة بالنظر في مطالبهم وإيقاف الاعتقالات العشوائية وإجراء إصلاحات سياسية وتوفير الخدمات ومعالجة مشكلة البطالة. وفي الرمادي مركز محافظة الانبار، تظاهر آلاف من أبناء المدينة، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين، وتوفير الخدمات الأساسية لأبناء المحافظة الأنبار. ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات طالبوا من خلالها الحكومة المركزية بالتحرك الفوري لإطلاق سراح المعتقلين وإجراء حوار بناء مع مختلف الأطياف والاتجاهات السياسية وإرساء قواعد متينة لمصالحة وطنية حقيقية.

إجراءات أمنية

في هذه الاثناء، أعلنت قيادة عمليات الأنبار اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، في عموم مدن الأنبار، وخاصة بمدينتي الرمادي والفلوجة، تحسباً لانطلاق تظاهرات «غير مرخصة»، احتجاجاً على الاعتقالات الأخيرة التي تنفذها الأجهزة الأمنية بذريعة الانتماء لحزب البعث المحظور. وذكر مصدر في قيادة عمليات الأنبار أن الهدف من هذه الإجراءات الأمنية المشددة هو «حماية المتظاهرين»، في حال انطلاق التظاهرات في أي مكان من مدن الأنبار، وتوفير الحماية اللازمة لهم، وعدم استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة.

 

وضع الموصل

إلى ذلك قال مصدر أمني مسؤول في شرطة نينوى إن «حظراً للتجوال تم فرضه بمدينة الموصل إثر ورود معلومات بشن هجمات انتحارية تستهدف تجمعات المواطنين بمدينة الموصل بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والانتحاريين».

وأشار المصدر إلى أن معلومات تلقتها محافظة نينوى أول من أمس تفيد باعتزام الآلاف من أبناء المحافظة تنظيم تظاهرات سلمية الجمعة، احتجاجاً على الاعتقالات التي تنفذها القوات الأمنية بذريعة الانتماء لحزب البعث، وبشكل خاص ضباط الجيش السابق.

 

تأييد الإعلان

تظاهر الآلاف من أبناء أقضية سامراء وبيجي والشرقاط وناحيتي يثرب والضلوعية بمحافظة صلاح الدين أمس الجمعة، تأييداً لقرار مجلس المحافظة، بإعلان المحافظة إقليماً إدارياً واقتصادياً.

وانطلق المتظاهرون، عقب انتهاء صلاة الجمعة، في كل من سامراء وبيجي والشرقاط ويثرب والضلوعية، مؤيدين لقرار إعلان المحافظة إقليماً مستقلاً، رافعين شعارات تتضمن مطالب عدة، من أبرزها إيقاف الاعتقالات العشوائية التي تطال ضباطاً في الجيش العراقي السابق، وتوفير الخدمات ومعالجة أزمة البطالة وإجراء مصالحة وطنية حقيقية لا تستثني أي طرف واعتماد القضاء العراقي للفصل في كافة القضايا السياسية والمدنية، وعدم تسييس الأمور بالاتجاه الذي يخدم هذا الطرف على حساب الطرف الآخر، ووضع مصلحة العراق فوق كل الاعتبارات.