اعتبر رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في حوار مع «البيان» على هامش زيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة مقتل العقيد الليبي معمر القذافي بداية لعصر جديد لليبيا وشعبها، داعياً جميع الفصائل المكونة للشعب الليبي إلى التوحد ونبذ الفرقة والأحقاد، ومحذراً من تحديات. وقال مهاتير محمد في تصريحات لـ«البيان» من الدوحة ان «هناك حاجة في ليبيا إلى قائد من نوع خاص لمواجهة المشكلات المختلفة وبذل جهود على صعيد نواحي التنمية الثقافية والفكرية والتعليمية والصحية والاجتماعية»، داعياً إلى الحذر في مواجهة المرحلة المقبلة بقوله إن «الحرب ضد القذافي وحدت الثوار الليبيين في معركتهم المشتركة، إلا أن بناء الدولة سيواجه تحديات الإثنيات العرقية والأيديولوجية والمناطق المختلفة في ليبيا مما يقتضي حلولًا عملية تستطيع حل كل المشكلات التي تنتج بسبب التحديات في المرحلة المقبلة».
مطالب الشعب
وأضاف ان «النظام الليبي لم يكن يبحث عن رفاهية الشعب وتحقيق متطلباته الأساسية وهو ما يتطلب من الحكومة المقبلة عقب الاستقرار على شكل النظام السياسي، أن تنظر بعناية مطالب الشعب وتحقق مصالحه وتلبي طموحاته وتضع في عقيدتها أنها جاءت بسبب الشعب وتعمل من أجله وليس من أجل أعضائها الذين عليهم ألا يعتقدوا أنهم جاؤوا لمناصبهم حتى يبنوا القصور أو يقضوا وقتاً سعيداً أو العمل لأنفسهم، ولكن جرى اختيارهم من أجل الناس حتى يحققوا لهم الاستقرار والتقدم وإنفاق ثرواتهم في نهضة ليبيا.
دعوة للوحدة
ووجه مهاتير محمد الدعوة لجميع الفصائل الليبية المختلفة بالتوحد لبناء ليبيا الجديدة الحرة وألا يركزوا على الانتقام وقال: «الثورة قام بها الشعب لذلك يجب على أي حكومة أن تعمل للشعب وأن تتوحد كل الجهود خلفها». كما دعا الشعب الليبي للصبر وعدم اللجوء للعنف والجلوس للحوار حول مستقبل ليبيا خاصة أن بناء الدولة سيستغرق وقتاً حتى تتحقق النتائج التي تفيد الشعب الليبي وتحقق أمانيه.
أزمات متلاحقة
وكان مهاتير تحدث خلال زيارته إلى الدوحة عن الأزمات المتلاحقة التي تصيب العالم خاصة الدول الغربية ومنها الأزمة المالية. وقال إن «ذلك كان نتيجة لعدم قدرة بعض الدول الغربية على الإيفاء باحتياجات شعوبها، ما ولد حالة من عدم الرضا لدى المواطنين وهو ما نلحظه في اليونان وينتقل أيضاً إلى إيطاليا وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية». وأكد أن «مثل هذه الأزمات المالية تسجلها بعض الدول النامية»، ورأى أن «الشعوب ستفقد في النهاية صبرها، والخوف أن يؤدي ذلك إلى حروب أهلية وحالة من العنف المتسع». داعياً الأنظمة العالمية مجتمعة إلى «إعادة التفكير في أنظمة الحكم وفعالياتها السياسية والمالية، والعمل على تلبية مطالب شعوبهم درءاً للمخاطر التي يمكن أن تنجر على عدم الاستجابة إلى طموحات الشعوب».
مؤتمر عالمي
وقال مهاتير محمد إن «العالم كله يشهد أزمات في الشرق والغرب سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية ولذلك يجب التحرك لمواجهة هذه الأزمات والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها». واقترح عقد مؤتمر عالمي يجمع الدول المتقدمة والدول النامية للتفكير معاً في حلول للمشكلات ومواجهة التحديات التي يعيشها العالم الآن تفادياً لأزمات أكبر ربما تؤدي إلى حروب ونزاعات.
اتباع السلطة
أشار رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد إلى أن «موت القذافي لا يعني انتهاء من يتعاطفون معه أو المخلصين له». وحذر ممن وصفهم بـ«أتباع السلطة الذين يظلون أتباعاً للحاكم حتى بعد رحيله»، قائلًا: «كل شخص كان بالسلطة يجد من يتبعه ويظل وراءه حتى بعد موته وهذا معتاد في عالم السياسة، ويجب العمل على توحيد كل الصفوف».
