أعلنت عدد من المدن العراقية استكمال انسحاب القوات الأميركية من قواعدها واستلامها من قبل قوات الجيش والشرطة العراقية لأول مرة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ما يجعل الانسحاب الأميركي من العراق حقيقة واقعة بعد أن أعطي الرئيس الأميركي باراك اوباما الضوء الأخضر لقواته لإتمام الانسحاب نهاية العام الجاري وفق الاتفاقية الموقعة بين البلدين أواخر عام 2008. وتمت رؤية مئات الشاحنات، وهي تحمل آليات مدرعة وعجلات عسكرية وأجهزة ومعدات عسكرية فضلا عن أرتال عسكرية أميركية تشق الطريق بسرعة وهي تقطع طريق المرور الدولي السريع من العراق إلى الكويت تحت حماية المروحيات الأميركية.
وفي وقت أعلن عن إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من محافظة واسط، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، في بيان صحفي إن القوات الأميركية «أخلت حتى الآن 485 موقعا وقاعدة عسكرية ما يمثل نجاحا في تنفيذ الالتزامات المشتركة». وأضاف أنه «لم يتبق سوى 20 موقعا وقاعدة للجيش الأميركي، وهي في الطريق إلى الإخلاء وتسليمها للحكومة العراقية».
خروج من واسط
في غضون ذلك، قال محافظ واسط مهدي الزبيدي إن «بالإمكان أن نزف البشرى لأبناء المحافظة بخروج القوات الأميركية وانسحابها كليا من القواعد التي كانت تشغلها، ومنها قاعدة الدلتا»، مؤكدا أن تلك القاعدة التي كانت أكبر القواعد الأميركية في واسط، أصبحت خالية تماماً من أي وجود أجنبي.
وأضاف الزبيدي أن«قاعدة الدلتا أصبحت تقع الآن تحت مسؤولية القوات الأمنية العراقية» ، مشيرا إلى أن «القيادة الأميركية التزمت بتنفيذ بنود الاتفاقية الأمنية بينها وبين العراق، التي تقضي بالانسحاب الكامل نهاية العام الحالي 2011».
وقال المواطن أبومهدي (47 عاما) إن «انسحاب القوات الأميركية من العراق أصبح حقيقة واقعة وقد شاهدت ذلك بعيني خلال الأيام الماضية حيث تقطع أرتال الجيش الأميركي طريق المرور السريع وبعض الآليات محملة على شاحنات كبيرة». وأضاف أنه «يبدو أن الأميركيين جادون في الانسحاب حيث إن منظر الانسحاب يشبه إلى حد كبير مشهد اجتياحهم العراق حيث دخلوا البلاد بسرعة واندفاع وهم اليوم يفعلون الشيء نفسه لكن باتجاه الخارج وهو أمر مفرح».
ولا يخفى الكثير من العراقيين مخاوفهم من الانسحاب الأميركي من العراق بسبب عدم جاهزية القوات العسكرية وهشاشة الوضع الأمني والأزمات التي تشهدها البلاد والمشاكل التي تحيط بدائرة صنع القرار في الكتل السياسية فضلا عن المخاوف من أن العراق قد يقع فريسة لدول الجوار الطامعة مستغلة عدم اكتمال جاهزية القوات العراقية وضعف التسلح».
ويقول الطالب الجامعي مجيد الركابي (25 عاما): «علينا أن نطوي صفحة الجيش الأميركي بالكامل لأن مهمتهم انتهت وفق تفويض الأمم المتحدة وبالتالي على العراقيين أن يمارسوا حقهم في إدارة بلدهم». ويضيف: «دعونا نجرب.. نحن في ظل وجود الأميركيين كنا على حافة الحرب الأهلية بعد اتساع رقعة العنف الطائفي وبالتالي يجب أن يقود العراقيون بلدهم بأنفسهم»، لكنه اكد «وجود مخاوف حقيقية لمرحلة ما بعد الانسحاب لأن المليشيات المسلحة والجماعات المسلحة والقاعدة ما زالوا متغلغلين في المجتمع وبعضهم منظم وقادر على التحكم بالوضع الأمني وتنفيذ هجمات كبيرة في ظل غياب الجهاز الاستخباراتي الحكومي، لكن يبقى الانسحاب الأميركي حلماً بالنسبة للعراقيين لأنهم لا يحبذون الاحتلال بأي شكل من الأشكال».
وبين الآمال والواقع تبقى الإجابة عن السؤال إلى أي اتجاه يسير العراق رهنا بقدرة العراقيين على مواجهة تحديات ما بعد اكتمال الانسحاب الأميركي وإسدال الستار على تلك الفترة العصيبة من تاريخ الدولة العراقية.