كشف مسؤولون عراقيون كبار أن السلطات العراقية اعتقلت ما لا يقل عن 240 من أعضاء سابقين في حزب البعث المحظور وضباط عسكريين سابقين في ما يتصل بمخطط للاستيلاء على السلطة بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية العام، بينما اكد آخرون ان العملية مجرد إجراء وقائي قبل الانسحاب الأميركي، بالتزامن مع تظاهر المئات من أهالي تكريت والأقضية الأخرى التابعة لمحافظة صلاح الدين للمطالبة بـ «إطلاق سراح المعتقلين وإيقاف مسلسل الاعتقالات».

وقال نائب وزير الداخلية العراقي لشؤون الاستخبارات اللواء حسين كمال ان وحداته اعتقلت «240 شخصا ينتمون لحزب البعث المنحل وكانت تخطط لشن عمليات تخريبية وعصيان مدني لتهديد العملية السياسية في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية». واضاف ان «تقارير للمخابرات تشير الى ان أكثر من 300 مشتبه به ينتمون لمجموعة كانت تنشط في أرجاء العراق بما في ذلك محافظات بغداد والنجف والناصرية وواسط ونينوى وديالى وكركوك والانبار». وتابع قائلا: «مازلنا نلاحق هذه المجاميع الخطرة ونحن نعمل للسيطرة على هذه الشبكة المتفرعة في مناطق عديدة من العراق».

وذكر كمال أن «الشبكة المسؤولة عن تنفيذ المخطط نظمت صفوفها بعد عام 2004 وانتظمت في صفوف الجماعات الإرهابية وكانت تخطط لعمليات إرهابية وتخريب بعد الانسحاب الأميركي من العراق»، وأضاف أن «معظم الأعمال الإرهابية نفذها البعث المنحل وكانت تتبناها القاعدة لأسباب سياسية».

وأفادت مصادر أمنية في واسط بأن «القوات الأمنية اعتقلت أكثر من 100 مطلوب من عناصر البعث المنحل بينهم امرأتان، من خلال عمليات نفذتها القوات الأمنية في عموم المحافظة.

وأكد مصدر امني في الديوانية ارتفاع عدد من ألقي عليهم القبض من قيادات البعث المنحل (جناح يونس الأحمد) الى سبعة عناصر ثبت تورطهم بجباية الأموال لإنفاقها على الأعمال الإرهابية. وألقت مفارز مديرية المعلومات والتحقيقات الوطنية في البصرة القبض على 37 من العناصر الإجرامية للبعث المنحل».

اعتقالات في جميع المحافظات

في هذه الأجواء، أفاد مصدر في الشرطة العراقية باعتقال 15 من قيادات البعث خلال عملية أمنية نفذتها في قضاء ابوغريب. وذكر مسؤول في شرطة محافظة الانبار ان قوة قادمة من بغداد تحمل معها أوامر إلقاء القبض بحق 70 شخصاً، فيما أفاد مصدر في شرطة كركوك عن اعتقال تسعة ضباط في الجيش السابق بينهم مسؤول في تنظيم «طيور الجنة». كما اعتقل 11 عنصرا من عناصر البعث المنحل جنوب غرب كركوك، وستة عناصر أخرى في جنوب الموصل. اما في بابل فبلغ عدد المعتقلين من عناصر هذا التنظيم 56 عنصرا. وفي صلاح الدين تم اعتقال 33 عنصرا.

من جهته، قال عبد الله الدوري وهو نقيب بشرطة تكريت «لقد قمنا باعتقال 33 عضواً سابقاً في حزب البعث بعد تلقي تقارير استخباراتية بقيامهم بعقد اجتماعات سرية، انه إجراء احترازي لإيقاف أي محاولة لاستعادة نشاطات حزب البعث». واضاف قائلا «ان المعتقلين الآن تحت تصرف القضاء». في المقابل، دعا النائب عن الكتلة أحمد المساري القضاء العراقي والأجهزة الأمنية إلى عدم الخضوع إلى تأثيرات القوى السياسية. معبرا عن استغرابه من تزامنها مع الانسحاب الأميركي.

تظاهرات احتجاجية

انطلقت امس تظاهرات من مناطق متفرقة في تكريت، وتجمعت بالقرب من مبنى مجلس المحافظة، وطالب خلالها المتظاهرون أيضا بتحسين الخدمات والكهرباء وزيادة الدعم الحكومي للقطاع الزراعي.

وصرح رئيس مجلس عشائر صلاح الدين الشيخ خميس الجبارة أن شيوخ العشائر والمتظاهرين يرفضون الممارسات التي تتنافى مع مبدأ المصالحة الوطنية، داعيا الحكومة المركزية إلى عدم تهميش دور الحكومة المحلية.

وقال الجبارة إن مطالب المتظاهرين المشروعة تقتضي من الحكومة الإسراع بالاستجابة لها والعمل على تحقيق المصالحة الحقيقية. وكان تجمع لشيوخ عشائر محافظة صلاح الدين طالب الحكومتين المركزية والمحلية بـ «إيقاف حملة الاعتقالات العشوائية وإطلاق سراح المعتقلين، وكذلك إيقاف إجراءات المساءلة والعدالة التي طالت عددا من أساتذة جامعة تكريت، من اجل تفعيل المصالحة الوطنية».

وشدد التجمع، الذي دعا إليه مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين، في بيان صدر عقب اجتماع عقد في تكريت أمس، على أهمية رص الصفوف وتوحيد المواقف مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي.