حانت ساعة الحسم في مصر وأيضًا لدى السلطات الإسرائيلية، لتنفيذ صفقة تبادل الجاسوس الإسرائيلي إيلان تشايم جاربيل، بـ25 سجينا مصريا لدى تل أبيب من بينهم أطفال البدو الثلاثة المعتقلون في السجون الإسرائيلية وبينهم مسجونان على ذمة قضايا سياسية. وفيما رجحت مصادر مصرية وإسرائيلية أن تتم الصفقة مساء اليوم عند معبر طابا الحدودي، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، بينها إذاعة «صوت إسرائيل اليوم» أن مصر رفضت إطلاق سراح 5 مسجونين إسرائيليين متهمين بالتجسس بينهم (عودة ترابين والأردني بشار أبو زيد) ضمن صفقة جاربيل، وذلك بغرض التفاوض عليهم مستقبلا مع السلطات الإسرائيلية، حسب زعم الإذاعة الإسرائيلية. وفي السياق، ذكرت تقارير إعلامية مصرية أن تلك الصفقة، ستكون الخطوة الأولى ضمن صفقة أكبر مرتقبة يتم الإفراج خلالها عن دفعة ثانية من المسجونين المصريين يبلغ عددهم نحو 43 شخصا من المتهمين على ذمة عدد من القضايا. وكشفت التقارير أن تلك الصفقة شملت عددا من البنود السرية لم يتم الإفصاح عنها؛ لأنها تتعلق بالأمن القومي، ومنها حصول مصر على صفقات أسلحة أميركية ذات تكنولوجيا عالية ومتطورة الصنع، بالإضافة إلى قيام الولايات المتحدة الأميركية بالضغط لدى الدول المانحة «مجموعة الثماني الصناعية» التي تعهدت بدفع حزمة من المساعدات المالية لكل من مصر وتونس لمساعدتها على التنمية فيما بعد الثورة، وذلك حتى تقوم تلك الدول بالإيفاء بتعهداتها.
وفيما قيل إنها أول وثيقة رسمية من ملف صفقة تبادل الجاسوس الإسرائيلي إيلان حاييم جرابيل وجدت على أحد صفحات الإنترنت صنفت على أنها «سري للغاية»، حيث شعار دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي مكان جانبي تحمل شعار مصلحة السجون الإسرائيلية، ذكرت الوثيقة لأول مرة بشكل رسمي أن إيلان جرابيل جاسوس إسرائيلي، وكشفت عن معلومات جديدة في القضية أولاها أن التفاوض الرسمي لم يبدأ سوى يوم الجمعة 21 أكتوبر 2011 عقب قرار مجلس الوزراء المصري الرسمي بتفويض الجهات المعنية بالموضوع بالتصرف النهائي مع استمرار حبس الجاسوس واستمرار التحقيقات وجميع الإجراءات القانونية مع إطلاق يد القضاء في تقديمه للمحاكمة محبوسا في حال فشل الصفقة، التي تطالب فيها مصر باسترداد جميع المعتقلين المصريين في السجون الإسرائيلية.
ووفقا للوثيقة فإن الاتهامات الموجهة إلى الـ24 مصريا المزمع الإفراج عنهم معظمهم معتقلون بتهمة التسلل للحدود الإسرائيلية والإقامة غير الشرعية، وهم: «عيد ترابين، سليم جمعة، خالد محمود طويلة، حسين فرزية، سعيد أبو رقيق، فتوح عبدالجواد، أشرف عبدالله سويلم، كريم عايد سعيد، خليل محمود طويلع، حسين مشرف فريحة، سلامة سليمان جامل، عبدالله عابد حسين، سليمان سلمان صالح نوافعة، أحمد سلمان سليمان زوايرة، سليم جهاد، حسين سلمان إسماعيل، أحمد حسن ربيع، سليم علي جياد، عوني علي حسين سليمان، سلامة زري ناصر، عزت إبراهيم سلامة»، كل هؤلاء بتهمة التسلل إلى إسرائيل. أما سليمان حسني وصالح أبو قريضم فتهمتهما الإقامة غير الشرعية، وأحمد البحيري الشاذلي فتم احتجازه بتهمة الإقامة غير الشرعية وإهانة المحكمة.