باشر مبعوثو اللجنة الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط بعقد لقاءات بشكل منفصل مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في القدس المحتلة في محاولة لإعادة إطلاق عملية السلام المتعثرة منذ اكثر من عام، وسط تشاؤم فلسطيني من ان تسفر هذه الاجتماعات الى اي نتيجة في ظل الأجواء التي تفرضها إسرائيل والمدمرة لأي فرصة لتحقيق السلام.. بالتزامن مع تحذير المبعوث الخاص للرئيس الاميركي السابق في منطقة الشرق الاوسط السابق جورج ميتشل من استمرار مأزق عملية السلام في المنطقة، والذي «سيقود حتما»، برأيه، الى انهيار في السلطة الفلسطينية واندلاع للعنف في مناطق الضفة الغربية.
وبدأت اللجنة، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة عقد اجتماعات منفصلة امس بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين في مقر الأمم المتحدة في القدس لبحث استئناف المفاوضات. حيث التقى المفاوض الفلسطيني د. صائب عريقات مع المبعوثين اولا تلاه ممثل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اسحق مولخو. و شارك المبعوث الخاص للرباعية توني بلير والدبلوماسية الالمانية هيلغا شميت عن الاتحاد الاوروبي والمنسق لامم المتحدة الخاص لعملية السلام روبرت سيري الى جانب ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة في المحادثات.
تشاؤم فلسطيني
ووفقا لوزارة الخارجية الاميركية تهدف المحادثات الى «الشروع في اعداد خطة لمتابعة المفاوضات» وسط جو من التشاؤم وعدم الثقة في فرص استئناف محادثات السلام. إلا أن عضو الفريق الفلسطيني في المفاوضات د. نبيل شعث قال إنه لا يتوقع أن تخرج المحادثات بأي نتائج.
واوضح شعث لإذاعة صوت فلسطين إنه لا يبدو أن الرباعية وخاصة الولايات المتحدة لديها تصور واضح حول سبل استئناف المفاوضات. وأكد أن المطالب الفلسطينية شديدة الوضوح ولن تتغير لأي سبب وأن المفاوضات بدون الالتزام بهذه الشروط لن يكون لها معنى.
وقال شعث إن الحكومة الإسرائيلية بوزير خارجيتها المتطرف أفيغدور ليبرمان هي التي تمثل العقبة الأساسية أمام السلام، وعلى المجتمع الدولي أن يمارس الضغط الحقيقي على تل أبيب لوضع حد لسياستها العنصرية والدموية بحق الفلسطينيين. وأضاف أن إسرائيل عمليا لا تريد وقف الاستيطان ولا إنهاء الحصار عن قطاع غزة وتمارس سياسة التحريض ضد الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، وهي تريد مفاوضات شكلية تستمر خلالها بنهب الأرض وتوسيع الاستيطان، حسب تعبيره.
ويؤكد الفلسطينيون أنه لا عودة إلى المفاوضات إلا إذا أوقفت إسرائيل كافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية واعترفت بحدود ما قبل عام 1967 حدودا للدولة الفلسطينية المستقبلية.
بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح أن المصلحة الفلسطينية لا تقتضي العودة للمفاوضات في هذا التوقيت خاصة بعد التوجه للأمم المتحدة لطلب عضوية دولة فلسطين ، معتبراً العودة للمفاوضات بمثابة نزول بالسقف الفلسطيني.
محاولات عقيمة!
من جهته، أعرب المحلل السياسي و مدير المركز الفلسطيني للأبحاث والدراسات (بدائل) هاني المصري لـ«البيان» عن عدم تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق في مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على صعيد إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات معتبراً لقاءات الرباعية الدولية مجرد محاولات لن تحقق تقدماً على أرض الواقع، فالهوة لا تزال بعيدة بين مواقف السلطة الفلسطينية وإسرائيل التي تعلن وبشكل متواصل بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس ولا يوجد لديها نوايا حقيقية لتلبية أدنى الحاجات والمطالب الفلسطينية.
واستبعد المصري قبول السلطة الفلسطينية بالعودة إلى اللقاءات والمفاوضات مع إسرائيل في المرحلة الراهنة دون الاستجابة لمطالبها،فالقبول بذلك يشكل انتحاراً سياسياً فلسطينياً.
ميتشل يحذر من العنف
من جهة اخرى، حذر المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل من استمرار المأزق الذي تشهده عملية السلام في المنطقة، والتي ستقود حتما الى العنف في حال عدم وجود أي افق حقيقي للمفاوضات المباشرة بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي.
واشار ميتشل، بحسب ما نشر موقع صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية عنه من تصريحات خلال محاضرة قدمها الاسبوع الماضي في المعهد الملكي للشؤون الدولية في العاصمة البريطانية لندن، الى ان الاوضاع الراهنة في الضفة الغربية من ناحية الامن هي الافضل منذ سنوات، ولكن هذا الامر لن يستمر طويلا لانه بحاجة لافق سياسي ومسعى حقيقي للتوصل الى سلام في المنطقة، وان «استمرار الوضع من ناحية عملية السلام سوف يقود الى انهيار داخلي في السلطة والذي سيقود الى اندلاع شديد للعنف، لان الرئيس الفلسطيني ابومازن وكذلك اجهزة الامن والسلطة لن تستطيع مواجهة الموقف وانعدام الفرص للسلام، وسوف تنهار كافة اشكال التعاون والتنسيق الامني بين الاجهزة الامنية الفلسطينية والاسرائيلية».
وعلق ميتشل على صفقة التبادل بين اسرائيل وحركة حماس، مشيرا ان الصفقة ساهمت في تعزيز مكانة حركة حماس على حساب الرئيس ابومازن.
تدمير عملية السلام
وصف الفلسطينيون تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ضد الرئيس محمود عباس والتي قال فيها إن الزعيم الفلسطيني عقبة اتمام السلام بأنها «تحريضية تهدف لتدمير عملية السلام نهائيا». وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية ان «تصريحات ليبرمان وغيره من المسؤولين الإسرائيليين التحريضية ضد الرئيس تهدف إلى تدمير عملية السلام ووأدها بشكل نهائي، إضافة إلى تخريب جهود اللجنة الرباعية لعملية السلام».
وأضاف أبوردينة إن ليبرمان «يريد إنهاء دور اللجنة الرباعية في المنطقة، لاسيما أنها تبذل جهودا تصطدم بالتعنت الإسرائيلي الرافض لوقف الاستيطان ومرجعية المفاوضات على أساس حدود عام 1967». واعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية أن «تحريض ليبرمان سياسة مريضة ومرفوضة من قبل كل أبناء شعبنا وقيادته ولن تزيده إلا مزيدا من التمسك برئيسه وحقوقه المشروعة».
وجدد ليبرمان الذي يتزعم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني، امس هجومه على عباس، معتبرا أن استقالته من منصبه «ستكون نعمة كونه يمثل اكبر عقبة أمام السلام».
