تفاقمت العلاقات المتأزمة بين ائتلافي العراقية ودولة القانون، على خلفية حملة الاعتقالات غير المسبوقة، التي شملت محافظات معينة، بتنفيذ من الحكومة المركزية، وإقصاء العشرات من العلماء والأساتذة الجامعيين، والتنصل عن تنفيذ اتفاقات التوازن في دوائر الدولة، ما دفع القائمة العراقية، إلى الإعلان عن أن «العملية الديمقراطية في خطر، والعملية السياسية التي تسير اليوم في العراق، يراد لها أن تكون لشخص واحد وحزب واحد، وهي جزء من محاولات زيادة التوتر لإيجاد مبررات للإبقاء على القوات الأميركية».
وأعرب نائب رئيس الوزراء صالح المطلك عن خشيته من انهيار الديمقراطية والعملية السياسية جراء أسلوب التفرد في إدارة السلطة، وان اعتراض رئيس الوزراء نوري المالكي على تحقيق التوازن الوطني في مؤسسات الدولة وإيقاف الاعتقالات التي تطال أبناء الشعب العراقي، والكف عن إقصاء الكفاءات، لا تؤسس لدولة ديمقراطية أو مصالحة حقيقية في البلاد، كما هو مقرر حسب الاتفاقات السياسية».
وأضاف المطلك، في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية أمس: «إننا لن نتنازل عن إحداث التوازن الحقيقي في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، ولن نقف مكتوفي الأيدي تجاه عمليات الإقصاء والتهميش تجاه الكفاءات». ورأى أن «افتعال الازمات السياسية والأمنية في الشارع العراقي اليوم، هو محاولة لإبقاء القوات الأميركية المحتلة في العراق، ولا يصب في مصلحة العراق والعراقيين».
وكانت مشادة كلامية حدثت خلال اجتماع مجلس الوزراء مساء الثلاثاء بين رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبه صالح المطلك، حول عمليات الاعتقال وإقصاء الكفاءات، بعد أن رفض مناقشة هذين الموضوعين في الاجتماع، ما اضطر رئيس الوزراء إلى الخروج من الجلسة، التي استمرت بعد خروجه. وعلى اثر ذلك، قال د. المطلك انه يفضل الدخول إلى المعتقلات مع أبناء الشعب على أن يبقى في الوزارة، ما دام الظلم واقعا على الأبرياء، مشيرا إلى أن «هناك من يسعى إلى التضييق على الشعب العراقي وخلق الأزمات تلو الأزمات من اجل الإبقاء على القوات الأميركية في العراق».
وأفاد المطلك بأن «على من يفعل ذلك أن يقولها بملء فمه، لا أن يلجأ إلى هذه الأساليب، وان الذي يسعى، بهذا الشكل، إلى تقسيم العراق سيجد منا رفضا قاطعا، وسنبذل قصارى جهدنا لكي يبقى العراق موحدا عزيزا». وجدد انتقاده لظاهرة عسكرة الشوارع والمدن. وكان مصدر في القائمة العراقية أفاد بأن المشادة بين المالكي ونائبه وقعت بسبب رفض المالكي طلب المطلك مناقشة موضوعي الاعتقالات الأخيرة، وإقصاء أساتذة الجامعات في الاجتماع، بذريعة أن هذين الموضوعين غير مدرجين في جدول أعمال الاجتماع، وأنهما من اختصاص وصلاحية وزارة الداخلية وجهات مختصة أخرى.
وذكر المصدر أن «عدد المعتقلين في الأيام الأخيرة بلغ أكثر من 1900 معتقل»، في وقت طالبت القائمة العراقية رئيس الوزراء نوري المالكي بإيقاف حملة الاعتقالات التي انطلقت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. وجاء في بيان أصدرته القائمة في ختام اجتماع لقادتها ان «ما يثير الإستغراب أن هذه الإجراءات تأتي متزامنة مع الانسحاب الأميركي من العراق، الأمر الذي يجعلنا أمام مفترق طرق ولحظة تاريخية مهمة، إما أن ندفع بالعراق نحو الاستقرار والوحدة واخذ دور مهم في المنطقة والعالم، أو نحو الغوص في زحمة المتغيرات الإقليمية التي تقوده إلى الفوضى والتفتيت».