وقعت الحكومة اليمنية وخصومها، بمن فيهم اللواء المنشق علي محسن الأحمر، اتفاقا لوقف إطلاق النار في صنعاء، واتفق الجانبان على الإفراج عن معتقلين لدى كل منهما، في ظل يوم دام واشتباكات عنيفة بين الطرفين في كل من العاصمة صنعاء وتعز سقط خلالها 15 قتيلاً، بينهم خمسة عسكريين إلى جانب عشرات الجرحى.

واعلن مصدر حكومي امس أن قوات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وخصومها توصلت إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار.

وأكدت الفرقة الأولى مدرع في الجيش الموالية للمحتجين حصول الاتفاق، كذلك فعل مكتب الزعيم القبلي النافذ الشيخ صادق الأحمر، وهما فريقان منخرطان في المعارك ضد قوات الرئيس علي عبدالله صالح.. لكن أصوات الرصاص ودوي الانفجارات لم تنقطع.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن وقف إطلاق النار «اصبح ساريا في العاصمة صنعاء ابتداء من الساعة الثالثة من عصر الثلاثاء بهدف إزالة المظاهر المسلحة وبما يضمن تأمين العاصمة صنعاء والحفاظ على السكينة العامة وأرواح وممتلكات المواطنين من خلال إزالة كل المظاهر المسلحة منها». ورغم ذلك بقيت أصوات الرصاص ودوي الانفجارات مستمرة بعد أن اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية لصالح وقوات الفرقة الأولى المدرعة بالقرب من ساحة الاعتصامات في صنعاء عقب مقتل متظاهرين اثنين وجرح العشرات على يد القوات الحكومية.

 كمين البلطجية

وقال ناشطون ومنظمون لاحتجاجات إن «مجاميع من البلطجية نصبوا كمينا لتظاهرة خرجت من ساحة التغيير للمطالبة بمحاكمة الرئيس ورموز نظام حكمه وهاجموا مؤخرتها بقذائف الآر.بي.جي، ما استدعى تدخل قوات الفرقة الأولى المدرعة التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر لفك الحصار عن المتظاهرين، واشتبك مع البلطجية وقوات الأمن المركزي بجوار سوق السمك، وعند بريد الجامعة.

وأضاف الناشطون أن «الاشتباكات وقعت عند مداخل ساحة التغيير في شارع الزبيري، ومنطقة القاع، تخللها قصف من قبل قوات الرئيس صالح على جولة كنتاكي والجامعة القديمة، قبل أن تتوسع الاشتباكات على خط التماس بين الطرفين وعلى امتداد شارع الزبيري وشارع هائل».

وذكرت مصادر طبية في المستشفى الميداني أن متظاهرين اثنين قتلا وأصيب العشرات عندما اعترضت قوات الأمن مسيرة مضادة لحكم الرئيس صالح. وقالت إن قوات الأمن اعتدت على مسيرة حاشدة كانت قد خرجت من ساحة التغيير بجامعة صنعاء باتجاه حي القاع وأمام المستشفى الجمهوري بشارع الزبيري وسوق السمك، وأمام مؤسسة الكهرباء، وأطلقت على المشاركين فيها الرصاص الحي والقنابل الغازية.

وقال ناشطون إن مجاميع من البلطجية رشوا المتظاهرين بمادة الأسيد الحارقة، في حين أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع عليهم ما أوقع قتيلين وعشرات الجرحى بينهم طفل يدعى أحمد سلطان أصيب برصاصة في بطنه.

وانطلقت المظاهرة التي وصفت بالمليونية من ساحة التغيير بجامعة صنعاء باتجاه شارع الزبيري وسط العاصمة، في حين تعرض المتظاهرون للرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع من قبل القوات الموالية لصالح ومجموعات مسلحة بلباس مدني يكنون بـ«البلطجية».

 قتلى في تعز

وفي تعز (جنوب)، قالت مصادر يمنية محلية إن ثمانية أشخاص بينهم أم وطفلها قتلوا وجرح 10 آخرون في قصف نفذته القوات الموالية لصالح كما تسببت في تدمير عدد من المنازل.

ونقل موقع «عين اليمن» عن المصادر أن القصف هو الأعنف على المدينة من قبل القوات الموالية للرئيس صالح، مشيراً إلى أنه استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقالت مصادر محلية إن القصف الذي استهدف مواقع للمسلحين القبليين في شمال مدينة تعز أدى إلى مقتل احد المدنيين وثلاثة من المسلحين القبليين وإصابة ستة آخرين بينهم فتاة. وأوضحت أن القصف القصف طال عددا من الأحياء السكنية وعلى رأسها حي زيد الموشكي وحي الروضة المجاور لساحة الحرية. وبينما شهد الموشكي معارك ضارية بين قوات الرئيس ورجال القبائل المساندين للمعارضة والذين تعهدوا بحماية المطالبين برحيل النظام أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى..وخرجت مسيرة حاشدة في المدينة.

 مقتل عسكريين

وفي السياق ذكرت مصادر صحافية أن خمسة جنود يمنيين قتلوا في اشتباكات بين قوات صالح ومعارضين في تعز. واعترف موقع «26 سبتمبر» التابع لوزارة الدفاع بمقتل جندي وجرح ثلاثة آخرين «برصاص ميليشيات المشترك والإصلاح في تعز». ونقل الموقع عن مصدر أمني أن «المتمردين والانقلابيين والخارجين عن الشرعية الدستورية أقدموا امس على قصف عدد من المنشآت الحكومية والأحياء السكنية بمدينة تعز بقذائف آر.بي.جي وأسلحة رشاشة وصواريخ وقتلت جنديا وأصابت ثلاثة آخرين بجراح.

مقتل 8 عسكريين سوريين بتحطم طائرة في لحج

 لقي ثمانية خبراء عسكريين سوريين حتفهم امس عند تحطم طائرة نقل عسكرية يمنية في احدى مناطق الجنوب اليمني.

وحسب مصادر امنية في محافظة لحج قتل ثمانية سوريين ويمني يعملون في القوات الجوية اليمنية في تحطم طائرة نقل عسكرية كانت تحاول الهبوط في قاعدة العند الجوية الضخمة التي بناها الاتحاد السوفييتي.

وقالت المصادر لـ«البيان» إن الطائرة، وهي من نوع إنتونوف روسية الصنع، تحطّمت في مدرج مطار قاعدة العند الجوية أثناء هبوطها قادمة من صنعاء حيث ارتطمت بمدرج المطار بسبب خلل فني وقع أثناء الهبوط.

وطبقا لهذه المصادر أصيب سبعة من ركاب الطائرة البالغ عددهم 16 راكبا بينهم 13 سورياً، كما كان في الطائرة معدات عسكرية خاصة بسلاح الجو. وقالت المصادر ان السلطات امرت بفتح تحقيق عاجل في الحادثة لمعرفة ملابساتها.

وكانت المعارضة قالت في وقت سابق ان الرئيس صالح استعان بخبراء عسكريين وطيارين سوريين وعراقيين لتنفيذ غارات على مواقع خصومه من المنشقين عن النظام وكذا رجال القبائل المسلحين المؤيدين للمعارضة والذين هاجموا عدة مواقع للجيش خصوصا في شمال صنعاء.