دعا المجلس الوطني السوري إلى إضراب عام اليوم كمقدمة لإضرابات أشمل وأكبر «وصولاً إلى العصيان المدني»، في وقت اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية بتحويل المستشفيات إلى أدوات قمع في سعيها لسحق المعارضة، تزامناً مع وقوع اشتباكات بين الجيش السوري وعناصر منشقة عنه في معرة النعمان (شمال غرب سوريا).

ودعا المجلس، في بيان نشر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، «جميع أبناء الشعب في المحافظات والمدن والقرى السورية كافةً إلى مشاركة إخوانهم في درعا وحمص ودير الزور وغيرها من المناطق من خلال إعلان الإضراب العام»، مضيفاً أن هذا الإضراب «مقدمة لإضرابات أشمل وأكبر وصولاً إلى العصيان المدني القادر على إسقاط النظام بالقوى الذاتية للشعب السوري العظيم».

يذكر أن الاضراب يشل محافظة درعا لليوم السابع على التوالي، تنديداً بسياسات النظام ووصولاً إلى العصيان المدني الشامل حسب نشطاء من درعا.

وأكد المجلس «اعتزازه الكبير بالكفاحية العالية للشعب السوري وشباب الثورة وتصميمهم الكبير على قهر الطغيان»، ورأى أن تنفيذ هذا الإضراب العام في مختلف أنحاء سوريا هو «إيذانٌ بأن الثورة تدخل مرحلة جديدة من نضالها لتحقيق أهدافها، والتعبير عن الاستمرار في المقاومة السلمية حتى تحقيق النصر».

 

اشتباكات في المعرة

ميدانياً أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان هجوما لمسلحين يعتقد بانهم «منشقون» استهدف ظهر أمس قافلة أمنية، ما أسفر عن مقتل سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط في شمال غرب سوريا.

وذكر المرصد ان «مسلحين يعتقد انهم منشقون هاجموا قافلة امنية عند المدخل الجنوبي لمدينة معرة النعمان التابعة لريف ادلب ما أدى إلى مقتل سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط. وقال سكان ونشطاء ان قوات موالية للرئيس السوري بشار الاسد اشتبكت مع منشقين أمس عند حاجز مقام على المدخل الجنوبي لبلدة معرة النعمان.

وتؤوي بلدة معرة النعمان جنودا انشقوا خلال هجوم عسكري استهدف محافظة حمص في وسط البلاد في إحدى أكبر الهجمات التي تستهدف الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ سبعة أشهر وتمرد في صفوف الجيش.

وقال أحد السكان قدم اسمه على أنه رائد في مكالمة هاتفية «اندلعت معركة بالأسلحة النارية عصرا عند الحاجز الكبير الذي يحرسه جنود وأفراد من المخابرات العسكرية. هناك أيضا دبابات منتشرة».

وقال ان الحاجز هوجم ردا على عملية عسكرية الليلة الماضية استهدفت المنشقين الذين يقيمون حول مصنع للدجاج على مشارف معرة النعمان.

 

تنديد «العفو الدولية»

إلى ذلك، نددت منظمة العفو الدولية أمس بـ«مناخ الخوف» السائد في المستشفيات الحكومية السورية التي تحولت، بحسب المنظمة الحقوقية، إلى أدوات لقمع الحركة الاحتجاجية المستمرة ضد النظام وذلك من خلال استهداف الأطباء والمرضى.

وقالت المنظمة في تقرير من 39 صفحة نشر اول من أمس إن «الحكومة السورية جعلت من المستشفيات ادوات للقمع في محاولتها سحق المعارضة». ووصف التقرير كيف أن أشخاصا يخضعون للعلاج في اربعة مستشفيات حكومية على الأقل تعرضوا للتعذيب ولأشكال أخرى من سوء المعاملة على ايدي افراد من الطاقم الطبي، وذلك تحت إشراف عناصر امنيين. وأضاف أنه وعلى العكس من ذلك ايضا فإن «افراد طواقم طبية يشتبه في انهم قدموا العلاج لمتظاهرين وجرحى آخرين اصيبوا في حوادث مرتبطة بالانتفاضة تعرضوا بدورهم للاعتقال والتعذيب».

ونقلت المنظمة في تقريرها عن ممرض قوله إنه شاهد بأم عينه قوات الامن وهي تدهم المستشفى حيث يعمل وتعمد الى نزع جهاز التنفس الاصطناعي عن شخص واحد على الاقل كان يتلقى العلاج، وتقتاده بينما هو غائب عن الوعي الى جهة مجهولة.

وأضافت المنظمة ان «الكثير من الناس اختاروا، بعدما روعوا بما شاهدوه خلال حالات استشفاء، ان يتلقوا العلاج إما في عيادات خاصة وإما في مستوصفات عشوائية سيئة التجهيز».

ونقلت المنظمة عن أحد الأطباء في المستشفى العسكري في حمص أنه «رأى أكثر من 4 أطباء و20 ممرضاً وهم يسيئون معاملة المرضى، وأن جريحاً اسمه أحمد سُلم إلى المشفى الوطني في تلكلخ في 22 أغسطس الماضي وهو بحالة فقدان الوعي بعد تعرضه للضرب على أيدي قوات الأمن».

واضافت أن «بعض المرضى اقتيدوا من المشافي وقامت قوات الأمن في 7 سبتمبر الماضي بدهم مستشفى البر والخدمات في حمص بحثاً عن قائد ميداني مسلح معارض للحكومة كما زُعم، وعندما لم تجده قبضت على 18 جريحاً، فيما آثر العديد من الناس البحث عن المعالجة إما في مشافٍ خاصة أو في المشافي الميدانية المؤقتة الرديئة التجهيزات خوفاً من عواقب الذهاب إلى المشافي الحكومية».

ونقل التقرير عن أفراد في طاقم المستشفى الوطني في مدينة حمص، أحد معاقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد، قولهم إن عدد حالات الاستشفاء للمصابين بالرصاص تراجع كثيرا منذ مايو رغم الارتفاع الكبير في عدد الاصابات الذي سجل منذ ذلك الحين خلال اعمال العنف التي لاتزال مندلعة في تلك المدينة. وجاء في التقرير ان «الطواقم الطبية في سوريا باتت في وضع صعب، فهي مجبرة على الاختيار بين معالجة الجرحى والمحافظة على أمنهم».