تصاعدت حدة التوتر الأمني في العاصمة اليمنية صنعاء بعدما أشارت تقارير إلى أن قوات الفرقة الأولى المدرعة، التي انشقت عن النظام، نصبت صواريخ سام 7 تحسباً لهجوم محتمل من القوات الحكومية التي تراجعت على اثر ذلك عن خطط لقصف المقر، بعدما تأكد لها امتلاك الطرف المقابل لقوة ردع صاروخية، في وقت جدد الرئيس علي عبدالله صالح ربطه المبادرة الخليجية بالاتفاق على الآلية التنفيذية مع المعارضة.
وذكر مصدر عسكري في قوات الجيش المنشقة المؤيدة للمحتجين، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات صحافية امس ان صالح «تراجع عن قرار قصف مقر قيادة هذه القوات بعد ان قامت بنصب صواريخ سام 7 فوق مقرها». وأردف المصدر ان تلك القوات «هددت بقصف القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء ردا على أي هجوم قد يطالها».
من جهته، قال «المركز الاعلامي للثورة الشعبية» ان 25 شخصا لقو حتفهم وسقط عشرات الجرحى بسبب قصف قوات الرئيس اليمني عدة احياء في العاصمة. وافاد المركز ان قوات صالح «استخدمت في قصفها العنيف، الدبابات ومدافع الهاون والأسلحة الرشاشة الثقيلة، واستهدفت ايضا أحياء هبرة ودارس والجراف والحصبة وصوفان والنهضة». وكانت مدينة تعز، في الجنوب، شهدت مسيرات نددت بـ«المجازر» التي ترتكب في حق المدنيين والمتظاهرين «السلميين»، حيث رفع المشاركون شعارات ترفض قرار مجلس الأمن 2014، الصادر مؤخراً، «كونه لم ينص على الرحيل الفوري لصالح ولا يلبي مطالب الثورة الشبابية الشعبية».
وضع الحديدة
اما في ميناء الحديدة على البحر الاحمر، فقال ناشطون ان 17 متظاهرا أصيبوا بجروح بإطلاق قناصة الرصاص الحي على مسيرة حاشدة في المدينة ردد خلالها المشاركون هتافات تدين ما اعتبروه «مجازر» النظام بحق المدنيين في صنعاء وتعز، وتتعهد بمحاكمتهم. وبحسب هؤلاء، فان قوات الأمن المركزي التي كانت متواجدة أثناء المسيرة «لم تتدخل لوقف الهجوم على المحتجين الذين أمطروا بوابل من الرصاص، واضطروا للرد على القناصة برميهم بالحجارة».
اشتباكات ومتطرفون
امنيا ايضا، ذكرت مصادر قبلية ان جنديين يمنيين وثلاثة متطرفين قتلوا بالرصاص في اشتباكين منفصلين جنوب البلاد. وأفاد مصدر قبلي أن «مجموعات مسلحة تقود سيارة فتحت نيران الاسلحة الآلية على مجموعة من الجنود الحكوميين المكلفين بحراسة المخازن التجارية»، مضيفاً: «تبادلت قوات الامن اطلاق النار لفترة قصيرة مع المجموعات المسلحة، ما أدى الى مقتل اثنين واصابة آخرين، ثم فرت المجموعات المسلحة الى مكان غير معلوم». وفي حادث منفصل، قتل ثلاثة متطرفين قرب زنجبار خلال اشتباكات مع رجال قبائل. وقال مصدر قبلي: «قتل ثلاثة مسلحين على الاقل يطلقون على أنفسهم أنصار الشريعة في اشتباكات مع رجال قبائل يقاتلون الى جانب القوات الحكومية ضد متشددين مرتبطين بالقاعدة في أبين».
موقف صالح
سياسياً، رحب صالح بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعوه فيه إلى التوقيع على المبادرة الخليجية. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن صالح تأكيده على استعداد حزبه، «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم، وحلفائه لـ«الجلوس فورا مع أحزاب اللقاء المشترك وشركائهم لاستكمال الحوار بشأن آلية تنفيذ المبادرة في أسرع وقت ممكن ، وصولا إلى توقيعها بالتزامن مع التوقيع النهائي على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، والبدء فورا بتنفيذها بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في موعد تتفق عليه جميع الأطراف». وكان صالح رفض في السابق التوقيع على المبادرة الخليجية ثلاث مرات. بدورها، رفضت أحزاب «الائتلاف المشترك» أي اقتراحات لا تتضمن التوقيع على الاتفاق، الذي يلزم صالح بنقل السلطة إلى نائبه في غضون 30 يوما من التوقيع، على أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية بعد مرور 60 يوما.
