ترتفع المتاريس في العاصمة اليمنية صنعاء بينما يتصاعد القتال بين القوات الحكومية والمتظاهرين المدعومين من جانب الفصائل التي انشقت عن الجيش وانضمت للمتظاهرين. ويقول رئيس منظمة «دار السلام» غير الحكومية المحلية عبدالرحمن المرواني إن «كل طرف يرى في القوة القاتلة الخيار الوحيد للقضاء على الآخر».

وللمرة الأولى منذ عدة شهور، يصل القتال إلى مناطق مثل المدينة القديمة في صنعاء، حيث يقع مقر منظمة الأمن القومي المنحازة للحكومة. وتوقع الخبير العسكري والأكاديمي في الأكاديمية العسكرية بصنعاء العميد عبدالعزيز سيف الحمزي أن «الأيام المقبلة ستشهد إجراءات حاسمة قد تتجلى في تسوية سياسية أو في حرب أهلية واسعة النطاق».

وبحسب الحمزي، فإن نطاق المواجهات المسلحة غير المسبوق في صنعاء وضواحيها، مثل منطقتي أرحب ونهم الشماليتين: «يعتبر من وجهة نظر عملية وواقعية بداية لحرب واسعة النطاق من المستحيل احتواؤها دون انتقال فوري للسلطة».

من جهته، علق أحد زعماء الحركة الاحتجاجية، الذي كان يخيم أمام جامعة صنعاء، محمد العماد على الوضع بقوله: «أصبحت صنعاء منطقة حرب يُسمع فيها القصف من جميع الاتجاهات، من الشرق والغرب والشمال والجنوب». ووفقاً لشهود عيان، فإن طرفي النزاع، المتمثلين في القوات الحكومية من جهة، ومنشقين عن الجيش ومسلحين موالين لصادق الأحمر من جهة أخرى، يستخدمان مدافع الهاون وقذائف صاروخية وصواريخ كاتيوشا ومدافع رشاشة ثقيلة. وأجبر هذا الوضع عشرات الأسر على الفرار من منازلها في عدد من أحياء وسط وشمال غربي صنعاء إلى مناطق أكثر أمناً خارج العاصمة. كما أصبح حي الحصبة، الذي يعد معقلاً للأحمر، كمدينة أشباح.

وكان المنشقون عن الجيش، بقيادة قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة المدرعة الأولى المتمركزة في صنعاء اللواء علي محسن صالح، أصدروا في أعقاب اشتباكات 16 سبتمبر التي شهدت مقتل العديد من المدنيين، بياناً قالوا فيه ان حوالي 190 متظاهراً وجندياً منشقاً قد قتلوا، وأن أكثر من 2300 آخرين أصيبوا بجروح منذ عودة الرئيس علي عبدالله صالح من المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر بعد تلقيه العلاج الطبي هناك.

من جهتها، صرحت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة الطارئة فاليري آموس أن المجتمع الدولي «فشل في منح الأزمة الإنسانية في اليمن الاهتمام الكافي»، محذرة من أنه «إذا لم نتصرف الآن، فإن الوضع قد يتحول إلى كارثة».

وأردفت آموس: «رأينا ما حدث في الصومال المجاورة عندما ذهبت التحذيرات أدراج الرياح، ولم يتم عمل سوى القليل لوقف الأزمة. دعونا لا نكرر الخطأ نفسه في اليمن».

ويقول محللون إن القوات اليمنية المسلحة انقسمت إلى الجيش التقليدي، الموالي للواء المنشق علي محسن صالح، والحرس الجمهوري الذي يقوده العميد أحمد، نجل صالح. ووفقاً للخبير العسكري حسين عبد الكريم، تضم الفرقة المدرعة الأولى المتمركزة في صنعاء ما بين 25,000 و30,000 جندي ، هم مدربون على القتال في المناطق الحضرية.

وأوضح عبدالكريم في تصريح لشبكة الأنباء الانسانية (آيرين) أن «قوات الحرس الجمهوري عالية التدريب من الناحية النظرية فقط، ولكنها في الواقع تفتقر إلى الخبرة اللازمة لخوض حرب الشوارع على عكس القوات المنشقة».

وتمتلك القوات المؤيدة للمعارضة من قبيلة حاشد التي يتزعمها الأحمر، جميع أنواع الأسلحة الصغيرة والمتوسطة والثقيلة.

ويرى بعض المحللين أن الحكومة لجأت إلى نشر رجال القبائل للقتال في شوارع صنعاء وتعز ما قد يجر البلاد إلى تناحر قبلي طويل الأجل وعمليات قتل انتقامية.