أقبل التونسيون بحرية وكثافة منقطعة النظير أمس على صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي الذي سيرسم ملامح المستقبل، للمرة الأولى منذ استقلال بلادهم، وسط توقعات بتجاوز نسبة التصويت 70 في المئة، بينما مرت العملية بسلاسة، رغم الحديث عن بعض التجاوزات المتفرقة التي لم تؤثر على سير الاستحقاق.
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها صباح أمس في تونس، مهد «الربيع العربي»، لمدة 12 ساعة من السابعة صباحا. وبدأ التونسيون التصويت بحرية للمرة الاولى في تاريخهم وسط توقعات بحصول الاسلاميين على افضل نتيجة، بعد تسعة شهور من الاطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وصرح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي ان اقبال التونسيين على انتخابات المجلس التاسيسي «فاق كل التوقعات التي كنا نتصورها».
واوضح في مؤتمر صحافي: «ليست لدينا ارقام دقيقة عن نسبة الاقبال حتى الان، ومحتمل ان تفوق نسبة المشاركة 60 في المئة». واكد في مستهل المؤتمر الصحافي: «نحن في حالة استنفار وفرحة لمناسبة هذه الانتخابات التاريخية الحرة». وقال الجندوبي إن «إقبالا كثيفا تم تسجيله منذ ساعات الصباح الأولى على مراكز الإقتراع»، معتبرا ان ذلك يعني «نجاح الانتخابات».
مفاجأة أولى
ومرت العملية الانتخابية بسلاسة رغم ان الجندوبي اشار الى «رصد بعض التجاوزات»، موجها نداء الى مواطنيه للتصويت من اجل «الانجاز العظيم وهي اول انتخابات ديمقراطية وشفافة وتعددية تتم تحت انظار العالم». واوضح: «مع الاسف، سجلنا بعض التجاوزات.
بعض القوائم ما زالت تواصل حملتها الانتخابية ولم تلتزم بالصمت الانتخابي». وشدد على ان «عملية الاقتراع فردية وسرية»، مشيرا الى «بعض محاولات التاثير على الناخبين المعاقين بدلا من مساعدتهم وطرق اخرى لمحاولة التاثير على قرار الناخب». ووصف مراقبون الاقبال الكثيف بأنه «مفاجأة أولى» في المشهد السياسي التونسي، بانتظار المفاجأة أو المفاجآت الأخرى التي ستكشف عنها نتائج عمليات الاقتراع.
تجاوزات متفرقة
بدوره، اشار رئيس اللجنة الفرعية للانتخابات بدائرة «نابل 1» عبد الحميد الأمين أن «مراقبي الهيئة الفرعية رفعوا مجموعة من الملاحظات تفيد أن احد الأحزاب المشاركة لم يحترم مدونة السلوك في عدد من مكاتب الاقتراع». وقال ان التجاوزات «تتمثل في مغادرة مراقبي هذا الحزب لمكاتب الاقتراع وتنقلهم إلى ساحات المدارس للتحاور مع الناخبين وحضهم على التصويت لفائدتهم». وأشار إلى انه «تم توجيه تحذير عن طريق رؤساء المكاتب إلى المراقبين بوقف هذه التصرفات من اجل تفادي إخراجهم نهائيا من المكاتب». وفي دائرة ولاية قفصة، تم تغيير ثلاثة رؤساء و12 عضوا بمكاتب اقتراع للاشتباه في انتمائهم لأحزاب سياسية.
كما كشفت التحريات عن وجود سيارات تعود لاحزاب سياسية تقوم بنقل الناخبين الى مكاتب الاقتراع لاداء الواجب الانتخابي والتصويت لفائدة تلك الاحزاب. واشار رئيس «مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية» محسن مرزوق ان «من المشاهد اللافتة للانظار، والتي تدل على مؤشرات مخيفة، وجود عزل بين النساء والرجال في بعض مراكز الانتخاب»، موضحا ان «بعض الأطراف السياسية واصلت حملاتها الدعائية الانتخبية الى آخر لحظة». ولفت إلى أن بعض هذه المراكز «تأخر في فتح المكاتب، كما ان الإقبال الكبير سبب إرباكا في بعض المراكز».
