احتشد مئات الناخبين أمام مراكز الاقتراع بفخر وفرح أمس في مدينة سيدي بوزيد (وسط تونس) التي انطلقت منها شرارة «ثورة الياسمين»، فيما أعربت عائلة محمد البوعزيزي، عن اعتزازها بالمحطة التي وصل إليه قطار الثورة.
وفور فتح مراكز الاقتراع في سيدي بوزيد، بدأت تتشكل طوابير طويلة من الشبان والكهول استعدادا لاداء الواجب والحق الانتخابي. وقال النقابي عطية العثموني: «سيدي بوزيد تجندت لهذا اليوم المشهود»، مؤكداً: «سرية الاقتراع هي اساس الانتخابات الحرة». غير انه اشار الى «بعض الثغرات التي شوشت بعض الشيء على الناخبين، حيث ان البعض تعرف بسهولة على القائمة التي سيصوت لها والبعض الآخر لم يميز بين الرموز والقوائم بينما بدأ ينفد صبر البعض ازاء الانتظار الذي بدأ يطول للتمكن من التصويت».
واضاف "ان مواطنين نظموا اعتصاما للاحتجاج على تشابه الرموز بين قائمتين مستقلتين، وندد آخرون بوجود احد انصار النظام السابق على رأس مكتب انتخابي في منطقة اولاد حفوز».
وقال المحامي مختار الحجلاوي بعد ان قام بالتصويت للمرة الاولى بحرية: «هذه انتخابات تتم في هدوء وحرية، وهذه ثمرة ثورتنا».
من جانبه، قال احمد الزعفوري، الذي اصطف للتصويت في وسط المدينة التي شهدت تفجر شرارة الثورة: «نحن نشهد ولادة تونس جديدة». ورفض الجميع كشف اسم القائمة التي صوت لها.
عائلة البوعزيزي
الى ذلك، قالت والدة محمد البوعزيزي، مفجر «ثورة الياسمين»، ان هذه الانتخابات «لحظة انتصار لروح ابني الذي مات دفاعا عن الكرامة والحرية ووقوفا في وجه الظلم والاستبداد»، مضيفة انها «متفائلة وتتمنى نجاح بلادها». وذكرت منوبية البوعزيزي ان ابنها «اصبح مصدر فخر لها بالفعل».
واضافت باكية: «كل هذا لم يكن ليكون لو لم يثر ابني ضد القمع والتهميش والاهانة».
واختلطت مشاعر والدة البوعزيزي بين الحسرة على فقدان ابنها والفخر بما حققته البلاد نتيجة حادث غير مجرى الاحداث في المنطقة. وقالت بتأثر: «ما اتمناه هو ان يحافظوا على امانة ابني وان يفكر من سيحكم البلاد في مصير الفقراء والمهمشين في المناطق الداخلية». ومضت تقول: «ما كان احد يتوقع من قبل ان نعيش مثل هذا الآن. كنا فقط نفكر كيف سنكسب مورد الرزق، لكن الان موت ابني مكننا من التغلب على القمع والاستبداد»، داعية إلى «توحد الاحزاب السياسية مع بعضها وان تتفادى كل المشاكل». وافادت قبيل اقتراعها في مركز حي الرياض من ضاحية المرسى بعد انتظار ثلاث ساعات انها «قد تختار حزب نجيب الشابي»، في اشارة لـ«الحزب الديمقراطي التقدمي» او حزب «المؤتمر من اجل الجمهورية» الذي يتزعمه منصف المرزوقي. بدوره، قال سالم، شقيق محمد البوعزيزي، بعد ان صوت في صفاقس ان تضحية شقيقه «لم تذهب سدى».
