عاشت الساحة السياسية في تونس امس ما يمكن وصفه بأنه «أجواء حرب» انتخابية، مع انتهاء الحملات الدعائية الليلة قبل الماضية، حيث سعت كافة الأحزاب إلى حشد مؤيديها، توازياً مع تعهدات بإقامة تحالفات حال الفوز في الانتخابات لتشكيل غالبية برلمانية تمكنها من تشكيل الحكومة، فيما كان ملفا المرأة والحداثة الأبرز على ساحة التجاذبات.
وعقد المتنافسون الرئيسون تجمعاتهم الانتخابية الختامية الليلة قبل الماضية مع اعلان كل من الاسلاميين ومنافسيهم من العلمانيين انهم «سيحمون المرأة ويمثلون العصرية».
وقال زعيم «حزب النهضة» راشد الغنوشي في تجمع ضم آلاف الأشخاص في استاد رياضي في احدى ضواحي تونس ان «مؤيد حزب النهضة عصري وسلمي ومسلم ومعاصر، ويريد ان يعيش في هذا العصر، ولكنه يريد ان يعيش بكرامة وكمسلم في هذه الحياة». وأضاف: «يقولون ان الاسلام عدو الديمقراطية والمرأة والفنون والابداع، ولكن حزب النهضة سيزيد حقوق المرأة». وأردف القول ان تونس «آمنة في أيدينا، وأنتم حماة الثورة». وهتف الحشد: «الشعب يريد النهضة من جديد»، في تكرار لأحد الشعارات الرئيسة لحملة تعكس رغبة حزب النهضة في طرح نفسه كحزب اسلامي حديث على غرار حزب «العدالة والتنمية» التركي. ويحاول حزب النهضة الذي كان محظورا في فترة حكم ابن علي تهدئة مخاوف العلمانيين والدول الغربية من انه سيقلص حقوق المرأة. ولم تكن نساء كثير في هذا التجمع يرتدين الحجاب، ومن بينهن سعاد عبدالرحيم مرشحة الحزب والتي ألقت كلمة أمام الحشد.
وقالت ان الحزب «ليس مجرد حزبا سياسيا، وإنما تجديد لتونس من خلال هذا الحزب». وأضافت ان «تجديد تونس غير ممكن دون حزب النهضة». وأردفت القول انها «فخورة ان تكون ضمن قائمة الحزب». وأوضحت ان الحزب «سيطالب وزارة التعليم بضمان ان تشجع المناهج الدراسية هوية تونس العربية والاسلامية». وينظر الى حزب النهضة الاسلامي الذي كان محظورا فيما مضى على انه الحزب الأوفر حظاً في اول انتخابات من هذا القبيل بعد ان اشعل التونسيون في يناير الماضي موجة من الانتفاضات العربية عندما اطاحوا برجل اعتمد حكمه الذي استمر 23 عاما على تزوير الانتخابات والسياسات الأمنية.
الحداثة والعلمانية
وداخل قاعة في منطقة اريانة الواقعة خارج العاصمة تونس قال الحزب التقدمي الديمقراطي انه «المدافع الحقيقي عن الحداثة والمكاسب العلمانية في مواجهة حزب النهضة». وقالت الامينة العامة للحزب مية الجريبي انها «واثقة من ان التونسيين سيصوتون للحداثة، وليس للتطرف، وانه يتعين على تونس حماية شعلة الحداثة، وان دعوتها للنساء ان يصوتن لانقاذ مكاسبهن من الخطر الذي يشكله المتطرفون».
ويقول مراقبون إنه حتى اذا فاز حزب النهضة فإن نظام التمثيل النسبي المطبق في تونس قد يحد من نصيبه الى نحو 30 في المئة من الاصوات، في حين يأمل الحزب التقدمي الديمقراطي ان يدفع بأقصى ما يمكنه فوق نسبة العشرين في المئة. ولمح كلا الحزبين الى أحزاب اخرى في الأيام الاخيرة خلال ائتلافات ما بعد الانتخابات التي يمكن ان يشكلوها لضم الآخرين.
تحالفات تتشكل
ويرى مراقبون أن بعض التحالفات بدأت تتشكل قبل الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس، منها تحالف بين أحزاب حركة التجديد بزعامة احمد ابراهيم والحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة احمد نجيب الشابي والتكتل من اجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر، إضافة الى حزبي «آفاق تونس» و«العمل التونسي» في محاولة لمواجهة حركة النهضة.