قرَّرت اللجنة العُليا للانتخابات في مصر أمس تمديد فترة تقديم طلبات الترشيح للانتخابات النيابية لعضوية مجلسي الشعب والشورى إلى غد الإثنين؛ استجابة لطلب عدد كبير من الاحزاب، فيما تسابق الأحزاب الزمن لاستكمال قوائمها قبل إغلاق باب الترشح، وسط تصدر فلول الحزب الوطني المنحل والإسلاميين المشهد السياسي.

وصرح المسؤولون الانتخابيون امس بأنهم مددوا مهلة التسجيل للترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة لمدة يومين في اعقاب تلقي طلبات من احزاب سياسية عدة. وكان المرشحون بدأوا تقديم ترشيحاتهم في 12 اكتوبر وكان من المقرر انتهاء المهلة امس بعد ان جرى تمديدها من قبل، غير ان رئيس اللجنة الانتخابية العليا عبدالمعز ابراهيم قال ان المهلة ستمدد الى الساعة 17,00 بالتوقيت المحلي من يوم غد الاثنين. وقال ابراهيم ان تلك الخطوة «جاءت بناء على طلبات تقدمت بها الاحزاب السياسية للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم». وكان ابراهيم أكد أن عملية تقديم أوراق الترشيح «شهدت إقبالاً متزايدًا خلال الأيام الماضية، حيث تقدّم للترشح للقوائم الحزبية عدد كبير من الأحزاب السياسية وكذلك الفردي». ووصل عدد المرشحين حتى الآن إلى 400 مرشح فردي لمجلس الشعب و800 لمجلس الشورى، إلى جانب 73 قائمة لـ«الشعب» و26 قائمة لـ«الشورى» قدمتها الأحزاب.

وأمام تصاعد وتيرة الأحداث والألغاز التي أحاطت بالعملية الانتخابية منذ اليوم الأول لفتح باب الترشيح، وربما قبله، يبدو الناخب المصري أمام اختبار صعب، بعدما شهدت الأيام الماضية أحداثا عديدة، منها انهيار تحالفات وقوائم حزبية لم تكتمل، فضلاً عن تصدر قضية فلول «الحزب الوطني» المنحل المشهد السياسي. ولعل أول الفصول المأساوية بهذا المشهد جاءت بانهيار التحالف الديمقراطي الذي كان يضم نحو 45 حزبًا ائتلافيًّا سياسيًّّا يتزعمه حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والذي شهد سلسلة شديدة من الانسحابات بدأت بحزب «الوفد» ليبقى في التحالف 10 أحزاب فقط. وبالتوازي، انهار تحالف «الكتلة المصرية» بعد انسحاب «مصر الحرية»؛ احتجاجا على انضمام «الفلول» إليه. وامتد مشهد الصراع والحروب الكلامية بين فصيلي التيار الإسلامي الأهم في مصر «الإخوان المسلمون» من جانب، والتيارات السلفية و«الجماعة الإسلامية» من جانب آخر، بعد انسحاب السلفيين والجماعة من التحالف بعد اتهامات باستئثار «الإخوان» للترشيحات على رؤوس القوائم وتصدرها بنسبة 60 في المئة من المقاعد والتي ارتفعت إلى نسبة 65 في المئة من مقاعد مجلسي «الشعب» و«الشورى» بعد توالي الانسحابات بنحو 55 في المئة للقائمة و82 في المئة للفردي.

الليبراليون واليساريون

ولا يختلف الأمر كثيرًا داخل الأحزاب الليبرالية واليسارية. فداخل حزب «الوفد»، نشب خلاف بين قيادته وأعضائه بسبب إصرار القيادة السياسية على ضم بعض أعضاء «الحزب الوطني» المنحل إلى قوائمه؛ مما أدى إلى الإعلان عن استقالات قيادات حزبية ثم نفي تلك الاستقالات، بخلاف الانشقاقات داخل حزب «التجمع» واستقالة رئيسه رفعت سعيد، فضلا عن التخبط بعد الانسحاب من التحالف ثم الانسحاب من الكتلة، وخوض «الحزب الناصري» الانتخابات ضمن «التحالف الناصري الجديد» الذي يضم عددًا من القوى اليسارية المتشابهة مع فكره.