دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أمس، إلى إيجاد »استراتيجيات« تلبي حاجة شعوب المنطقة العربية، مؤكداً أن «الإصلاح السياسي هو إصلاح اقتصادي في الوقت ذاته»، فيما دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، الدول العربية، إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الإخفاق في تلك السياسات كان «أحد مفجرات الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا».

وقال الملك عبد الله في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، إن «اجتماعاتكم هنا تركز على مجال ينطوي على حاجة ملحة، وهو النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل. ومن الصعب أن تجدوا اهتماماً لدى شعوبنا أكبر من اهتمامها بهذين المطلبين، خصوصاً بين الشباب الذين يشكلون أغلبية سكان المنطقة». واضاف ان «أحداث هذا العام فتحت الطريق أمام التغير الإيجابي لكنها أدت في العديد من الأماكن الى اختلالات اقتصادية مؤلمة».

وتابع الملك «لذا هناك حاجة ماسة الى استراتيجيات تغطي كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية وصناعة السياسات والحياة الاجتماعية والقيم الثقافية»، مشيراً الى أن «منطقتنا تقف اليوم أمام بوابات المستقبل».

وتحدث الملك عبد الله عن أربع بوابات، أولاها «الكرامة، التي نعبر منها لتعزيز الاحترام الذي تستحقه شعوبنا والى حصولهم على حقوقهم بلا استثناء»، و«بوابة الفرص الاقتصادية التي يستحقها الملايين من أبناء شعوبنا»، و«بوابة الديموقراطية ليس فقط كبنية سياسية ولكن كأسلوب حياة»، و«بوابة السلام والعدل التي تفتح الباب للخروج من الازمة الاقليمية». وأكد أن «هناك حاجة ماسة للتمهيد والإعداد لإيجاد 85 مليون فرصة عمل جديدة تحتاجها المنطقة قريباً».

ورأى العاهل الأردني أن «بوابات المستقبل العربي لا تغني واحدة عن الأخرى، إذ يجب أن نمر عبرها جميعاً. فالكرامة والفرص والديمقراطية والسلام والعدل لا يمكن الفصل بينها، ولتحقيق التقدم في مجال واحد يجب علينا التقدم في جميع المجالات». وقال إن «الإصلاح السياسي هو إصلاح اقتصادي في الوقت ذاته. فلكي تتشجع الشركات على الاستثمار والتوسع بثقة، فإنها تحتاج إلى ميدان مستقر واضح المعالم وقابل للتنبؤ، وتحتاج إلى الشفافية ونظام مساءلة، وسيادة القانون، وأساس منيع ومستقر لحياة سياسية يشارك الجميع فيها».

في الأثناء قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، في كلمته في المنتدى، «آن الأوان للدول العربية لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، والبحث عن نموذج إنمائي جديد يتماشى مع تطلعات شعوبها، بعدما أخفقت نماذج التنمية الفئوية في تحقيق إصلاحات جذرية في السياسات والمؤسسات، وضمان الحد الأدنى من حقوق المواطنين في الشعور بالعوائد الحقيقية للنمو، وليس قصرها على فئة معينة». وأضاف «ربما كان أكثر التحديات إلحاحاً وضغطاً على العالم العربي هو الإخفاق في خلق المزيد من فرص العمل، لمواجهة مشكلة البطالة المتفاقمة في العالم العربي، رغم تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة نسبياً». وتابع «لقد كانت تلك الإخفاقات أحد مفجرات الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا».

وبحسب الشيخ حمد، فإن «الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتي بدأت من تونس، ليست فقط تعبيراً عن السخط على فرص العمل والأجور المنخفضة والفقر، ولكنها أيضاً تمثل مراجعة في اختيارات السياسة الاقتصادية في المنطقة على مدى العقود الماضية، وحق المواطنين في اختيار الأسلوب الاقتصادي الأمثل لإدارة عملية التنمية». ورأى أنه «مع سوء توزيع ثمار التنمية وارتفاع نسب البطالة والأمية والفقر زاد التوتر بين الحاكم والمحكوم».