قوبل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة الانسحاب التام من العراق بحلول نهاية العام الجاري، وذلك بعد فشل محادثات بين واشنطن وبغداد بشأن التمديد للقوات، بترحيب عراقي لكنه لم يخلُ من التعبير عن قلق من تدهور الوضع الأمني بعد الانسحاب.
وقال علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، إن ما تم الاتفاق عليه بين الأخير وأوباما هو «فوز للجانبين». وأوضح أن العراق استطاع خلال هذه الفترة أن يؤمن دفاعاته من خلال المواعيد المحددة في الاتفاقية الأمنية، كما استطاع الجانب الاميركي الوفاء بتعهداته.
وأضاف: «لم يتم بحث الأمور التفصيلية خلال الاتصال بين الزعيمين لأن مثل هذه الأمور لا يمكن التحدث بها في مثل هكذا لقاء، ولكن لا أعتقد أن هناك مجالا للخلاف بشأن موضوع التدريب، وأعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق وفق ما يسمح به الدستور العراقي للتدريب».
من جانبه، أكد المالكي أن «جميع القواعد الأميركية ستغلق مع نهاية العام الحالي»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تزال تتمركز في 20 قاعدة بالأراضي العراقية.
وأضاف ان «جميع حجج ومبررات الجماعات الإرهابية من تنظيم القاعدة لاستخدام السلاح وسفك الدماء، قد انتفت بعد قرار أوباما سحب جميع القوات الأميركية».
وأكد المالكي أن عدد المدربين الأميركيين وفترة بقائهم في العراق ستحدد ضمن عقود الأسلحة التي سيتم شراؤها، في حين أشار إلى أن الوضع الأمني في العراق لن يتأثر بانسحاب القوات الأميركية. وقال إن «عملية الانسحاب ستنهي أي وجود عسكري أميركي في العراق»، مشيراً إلى أن «وجود مدربين أمر طبيعي عند شراء أسلحة من بلد المنشأ لتدريب الكوادر العراقية على صيانتها واستعمالها». مشيراً الى ان «القواعد العسكرية ستبقى لأغراض التدريب فقط.. ولا وجود لعمليات عسكرية».
قلق عراقي
في موازاة ذلك، اعرب عراقيون عن قلقهم من عدم استقرار الاوضاع في بلادهم رغم سعادتهم برحيل القوات الاميركية، معتبرين ان القوات العراقية «غير مؤهلة» تماما للسيطرة على الاوضاع الامنية.
ويرى عبد الستار جبار، (28 عاما)، أن «الانسحاب لا يمثل مرحلة جديدة وقد يحمل سلبيات اكثر من الايجابيات، لان البلد يحكمه عدة احزاب وليس هناك قانون ثابت ينظم الحياة، واعتقد ان الظرف غير مناسب تماما لهذا الانسحاب».
كما قال محمد عبد الله حمو، (65 عاما) ضابط في الجيش السابق، ان «الانسحاب امر ايجابي»، وتابع: «لكن هل العراق قادر على تسلم المهام الامنية وحماية اراضيه من هجمات تنظيم القاعدة والاعتداءات الاجنبية؟».
مفاوضات أميركية
أميركياً، أكد وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان الولايات المتحدة ستتفاوض مع الحكومة العراقية حول وجود عسكري اميركي محتمل لتدريب القوات العراقية بعد نهاية العام.
وقال بانيتا، لصحافيين داخل الطائرة التي كانت تقله في جولة في آسيا: «حالما ينتهي تقليص وجود قواتنا المقاتلة، سنبدأ عملية تفاوضية معهم لتحديد طبيعة علاقاتنا، ونوعية التدريب الذي يحتاجونه، وكيفية مساعدتنا اياهم بشكل فعال».
وتابع: «سنعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية وجيشها لمساعدتهم على مواصلة بناء بلد قوي ومزدهر»، مضيفاً: «اننا مستعدون لتلبية حاجاتهم في مجال التدريب».
انتقاد جمهوري
في غضون ذلك، انتقد سياسيون جمهوريون عدة قرار اوباما. ووصف جون ماكين، خصم اوباما في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2008، القرار بانه «نكسة سيئة وحزينة للولايات المتحدة في العالم». واضاف ان قرار الانسحاب هذا يشكل «انتصارا استراتيجيا» لاعداء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، «وخصوصا للنظام الايراني».
من جهته، دان ميت رومني المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، القرار معتبرا انه «فشل ذريع.. يعرض للخطر الانتصارات التي تحققت بدم وتضحيات آلاف الاميركيين». فيما اكدت ليندسي غراهام العضو في مجلس الشيوخ «مع كل الاحترام الذي اكنه للرئيس، لا اتفق معه».