يقترع نحو خمسة ملايين تونسي اليوم الاحد للمرة الاولى منذ استقلال بلادهم لانتخابات «الجمهورية الثانية»، الخاصة بالمجلس التأسيسي الذي يضم 217 عضواً، والتي وصفها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بـ«التاريخية»، فيما اكد الاتحاد الاوروبي ان الحملات كانت «هادئة ومنضبطة»، مع تأمين 40 الف جندي لسير العمليات. وفي أول انتخابات لا تعرف نتيجتها مسبقا، ووسط حضور أمني مكثف لتأمين عملية الاقتراع، يتوجه قرابة 5 ملايين ناخب، إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي البالغ عددهم 217، من بين 11686 مرشحا، عقب انتهاء التونسيين المقيمين في الخارج من الاقتراع على 18 عضوا أمس. وستعلن النتائج يوم غد الاثنين وفقا لما أعلنه رئيس اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس كمال الجندوبي. ووضعت الدولة على ذمة الهيئة ميزانية بحوالي 10 ملايين دينار لتنظيم الاستحقاق الانتخابي. وتنشر السلطات أكثر من 40 ألف شرطي وجندي لتأمين حوالي 7000 مركز اقتراع موزعة على 4500 مدرسة في 27 دائرة انتخابية داخل تونس. وسيتولى المجلس التأسيسي وضع دستور جديد لـ«الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس المستقلة، وسط توقعات بأن يحقق حزب النهضة الإسلامي أفضل النتائج. واعتبارا من الساعة السابعة من صباح اليوم وعلى امتداد 12 ساعة، يقترع التونسيون في أرجاء البلاد في أول حدث انتخابي بعد الثورة، وهي الانتخابات الأولى التي تشرف عليها هيئة مستقلة عن الحكومة ودون تدخل مباشر أو غير مباشر من وزارة الداخلية التي كانت طيلة الـ55 عاما الماضية صاحبة القرار الأول في تنظيم الانتخابات والموافقة على المترشحين وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
مرحلة جديدة
ويرى رئيس حزب «الاتحاد الوطني الحر» سليم الرياحي أن «انتخابات اليوم بداية لمرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخ تونس، وإعلان عن قدرة التونسيين على تحديد مصيرهم بأنفسهم، واختيار من سيمثلهم في المجلس الوطني التأسيسي الذي سيتولى صياغة الدستور ورسم ملامح العلاقة المستقبلية بين الحاكم والمحكوم». وأضاف ان ما يحصل «هو الترجمة الحقيقية لإرادة الشعب ولأهداف الثورة». وكان رئيس الوزراء التونسي الباجي قايد السبسي حض الليلة قبل الماضية في كلمة عبر التلفزيون مواطنيه على الإقبال على التصويت «بلا خوف»، مؤكدا ان كل الاحتياطات اتخذت من اجل ان يجري الاقتراع في افضل الظروف. ويزيد من تعقيد المشهد السياسي التونسي وجود مئات القوائم المستقلة وعدد كبير من القوائم لأحزاب توصف بأنها صغيرة «قد يحدث بعضها المفاجأة».
انتخابات تاريخية
من جهته، وصف الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الانتخابات بأنها ستكون «تاريخية»، مضيفا انه «سيتابع الانتخابات هناك باهتمام كبير».
وأضاف في بيان إن «المثل التونسي ألهم المنطقة والعالم وتلك الانتخابات لها أهمية كبيرة في التحول الديمقراطي في البلاد حيث تقدم للشعب التونسي فرصة تاريخية للاعراب عن ارادتهم من خلال صناديق الاقتراع».
هدوء وانضباط
من جهة أخرى، قالت مهمة المراقبة الانتخابية التابعة للاتحاد الاوروبي إن الحملة الانتخابية التي اختتمت الليلة قبل الماضية، كانت «هادئة ومنضبطة».
وقال رئيس البعثة مايكل غاهلر لوكالة «فرانس برس» ان «الحملة جرت في هدوء نسبي بل كانت محتشمة في بدايتها، ولم تشهد الكثير من التفاعل مقارنة بالفترات الانتقالية في بلدان اخرى». واضاف ان التونسيين يستعدون في انضباط كبير ليوم التصويت، مضيفا ان «مهمة الاتحاد لم تشهد حتى الان اية مشاكل كبيرة مشيرا الى اشكاليات فنية صغيرة». وابدى ثقته في سير العملية الانتخابية في مجملها. واكد انه «لن تكون هناك تقريبا اية امكانية للغش او التزوير في النتائج لان عملية التصويت شفافة جدا، واذا تم كل شيء كما هو مقرر فإننا سنكون ازاء نتائج ذات مصداقية». وبحسب غاهلر "فإن التونسيين مهتمون بالانتخابات ولديهم الكثير من الامل لكنهم واعون بأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مثل البطالة لا يمكن حلها من قبل اي حزب او اي وعود ولذلك لم تشتد حرارة الحملة الانتخابية».
