أفاد تقرير إسرائيلي أمس بأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) سيراقب الأسرى الفلسطينيين المحررين في صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس»، بالتعاون مع الاستخبارات المصرية والتركية، فيما يجري العمل في إسرائيل حالياً على بلورة معايير جديدة لصفقات تبادل مستقبلية.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس إن «الشاباك سيراقب سوية مع الاستخبارات المصرية الأسرى الفلسطينيين المحررين الذين عادوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف التأكد من أنهم لن يعودوا إلى ممارسة نشاط مسلح». وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لم تتعهد من خلال صفقة التبادل بعدم التعرض لأسرى يعودون إلى ما وصفته «ممارسة الإرهاب، ويخرقون شروط إطلاق سراحهم».
وأضافت إن إسرائيل «ستجري تعاوناً مشابهاً مع الاستخبارات التركية لمراقبة الأسرى الفلسطينيين الـ11 الذين تم إبعادهم إلى تركيا في إطار صفقة التبادل الأخيرة». وأرغم «الشاباك» الأسرى الفلسطينيين على التوقيع قبيل إطلاق سراحهم على تعهد بعدم عودتهم إلى العمل المسلح. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هدد في أعقاب تنفيذ الصفقة وبعد استقباله الجندي الأسير جلعاد شاليط، بقتل أي أسير محرر يعود إلى ممارسة العمل المسلح ضد إسرائيل.
لجنة واستعدادات
في هذه الأثناء، تستعد إسرائيل لتنفيذ المرحلة الثانية من صفقة التبادل مع «حماس». ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنه «سيتم إطلاق 550 أسيراً فلسطينياً أمنياً لم يحكم عليهم أحكاماً مؤبدة ولم يدانوا بقتل إسرائيليين»، وأن إسرائيل «سوف تختارهم من دون مفاوضات مع حماس». وفي سياق متصل، تعمل لجنة شكلها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك العام 2008 على وضع معايير جديدة يتم اتباعها في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.
وتتألف هذه اللجنة من رئيس المحكمة العليا السابق مائير شمغار، الذي يرأس اللجنة، ومن المدير العام السابق لوزارة الدفاع اللواء في الاحتياط عاموس يارون، وأستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب البروفيسور آسا كاشير الذي وضع ما يسمى «الكود الأخلاقي» للجيش الإسرائيلي. وتضمن تقرير «لجنة شمغار» توصيات بشأن الأثمان التي توافق إسرائيل على تقديمها مقابل تحرير أسرى إسرائيليين في صفقات تبادل في المستقبل، لكن وزارة الدفاع الإسرائيلية، ووفقاً لتوجيهات من باراك، قررت عدم تطبيق توصيات «لجنة شمغار» في «صفقة شاليط».
ومن المقرر أن يعمل أعضاء اللجنة على تعديل توصياتها على ضوء «صفقة شاليط». ولهذا الغرض، سيلتقون قريباً مع المسؤولين الذين كانوا ضالعين في صفقة التبادل مع «حماس» وعلى رأسهم مبعوث نتانياهو لمحادثات صفقة التبادل هذه دافيد ميدان وسلفه في المنصب حغاي هداس.
ونقلت «هآرتس» عن موظف حكومي إسرائيلي رفيع قوله إن باراك «يريد طرح تقرير لجنة شمغار المعدل على الحكومة في أقرب وقت»، وأنه «في أعقاب تنفيذ صفقة شاليط سيكون بالإمكان البحث في معايير جديدة لصفقات تبادل مستقبلية بصورة منظمة وخالية من أية اعتبارات عاطفية وبلورة سياسة حكومية في الموضوع»، على حد تعبيره.
الرصاص المصبوب
من جهة ثانية، ذكرت أنباء ان شاليط، الذي تمت مبادلته الثلاثاء الماضي بمئات الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، سمع الجيش الإسرائيلي قريباً من مكان احتجازه في قطاع غزة غداة توقيفه في يونيو 2006، بحسب ما روى والده. وبعد ثلاثة أيام على خطف شاليط في 25 يونيو 2006، شن الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استمرت خمسة شهور في قطاع غزة وأسفرت عن أكثر من 400 قتيل فلسطيني، كما فرضت الدولة العبرية سلسلة من العقوبات على القطاع.
وروى نوام شاليط لصحافيين في متسبي هيلا، شمال إسرائيل، حيث يقيم ذوو جلعاد ان ابنه «كان مدركاً للعملية الجارية ولكل ما كان يحصل». وأضاف: «لقد كان قريباً من الأحداث ومن ضجيج المعركة. لا أعتقد ان الأمر مسر بأن تحلق مقاتلات «أف-15» و«أف-16» (المقاتلات الإسرائيلية) فوقه وتقصف كل ما يتحرك».