قال مدير معهد «سابان لسياسات الشرق الأوسط» كينث بولان إن هناك تحديات كبيرة تواجه الإدارة الأميركية الحالية في منطقة الشرق الأوسط خاصة في ضوء التطورات التي يشهدها الشارع العربي، مما جعلها تبدأ بإعادة التفكير في كيفية التعامل مع دول المنطقة على الصعيدين الرسمي والشعبي.
وأضاف بولان في ندوة نظمها مركز «بروكينغز» في الدوحة بشأن علاقة الولايات المتحدة في المنطقة بعد الصحوة العربية من المنظور الأميركي إلى أن «ما يجري جدير بالتوقف والتأمل، وهناك حالة للانكفاء على الذات في ضوء المستجدات بمنطقة الشرق الأوسط ومحاولة إيجاد مسار آخر للتعامل مع قضايا المنطقة على نحو مغاير للمسار الذي كان متبعاً في العقود والأعوام الماضية».
وأضاف ان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما «تنظر إلى الأحداث الجارية بالمنطقة العربية بعين مختلفة عن الماضي.. فهذه الإدارة تعيش حالة قلق وتناقض كبيرين، ومن الممكن القول إنها تعاني في ظل هذه الحالة نوعاً من العزلة السياسية، وانها بشقيها الجمهوري والديمقراطي لم تعد تولي اهتماماً للسياسات الخارجية وكأنها والحال ذلك انكفأت على ذاتها داخلياً».
وقال: «من لا يعيش في العاصمة الأميركية لا يمكن له أن يعي حقيقة النقاشات والحوارات الدائرة في أوساط هذه الإدارة بثنائيتها، الجمهوري والديمقراطي، إذ أن هناك نقاشات مهمة وآراء متقاطعة إزاء الأزمات التي تعاني منها الولايات المتحدة جراء سياساتها السابقة، حيث ألحقت بها أزمات اقتصادية أثرت بمجملها على مختلف وربما على كافة الساسة الأميركيين من الجمهوريين والديمقراطيين، الأمر الذي حدا بهؤلاء الساسة إلى التوجه نحو التركيز على السياسة الداخلية والعمل على إجبار الإدارة على الابتعاد عن السياسة الخارجية في إطار دعوة للعزلة السياسة من أجل رأب الصدع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاني منه الولايات المتحدة حالياً جراء سياساتها السابقة».
واقترح بولان على الإدارة الأميركية «العمل من أجل إيجاد طرق ناجعة لمحاولة التقليل من العجز المالي والديون»، لافتاً إلى أن «كافة الأطراف في الإدارة بدأت تقلل من المصاريف المالية التي تخصها مع إيلاء الاهتمام ومتابعة لما يجري من تغيرات في منطقة الشرق الأوسط على أمل بروز شرق أوسط جديد».
تداعيات الربيع
من جهتها، تناولت الباحثة العليا في المعهد سوزان مالوني دور إيران في المنطقة وما يثار حوله، وقالت إن «إحدى تداعيات الربيع العربي هو التقدم الهائل نحو نمط جديد من أنظمة الحكم في المنطقة»، لكنها قالت إنها «ظاهرة تنم عن مشكلات كثيرة وسبب ذلك هو التنافس على النفوذ». وأضافت ان الولايات المتحدة «كشفت مؤامرة وراءها عملاء إيرانيين يعيشون فيها بهدف اغتيال السفير السعودي في واشنطن». وقالت مالوني أن أوباما «حاول أن يركز على القلق والأهمية التي توليها الولايات المتحدة لهذه القضية من أجل تحديد ملامح التوجهات الأميركية تجاه إيران».
ولفتت إلى أن هذا الحدث «يشكل استدارة كاملة لتوجهات إدارة أوباما تجاه إيران»، مشيرة إلى أن أوباما «كان يتحدث في بدايات عهده بشكل فريد عن أن الحوار المباشر هو الذي يحل مشكلاتنا مع إيران». وأضافت أنه «رغم التغير في السياسة الأميركية تجاه إيران فإن احتمال لجوء واشنطن للقوة يبقي احتمالًا ضئيلاً، وما تم الكشف عنه من محاولة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن لن يلقى أي قبول من أوباما ولا حتى من أي موظف ولا حتى من لا يؤيد المفاوضات المباشرة مع إيران أو الصدام العسكري معها». لكنها قالت إن «وقوع الاشتباك بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية احتمال غير وارد».
