رغم تفاؤل خبراء أردنيين بالثورات العربية واعتبارها نقطة تحول في تاريخ المنطقة، إلا انهم حذروا الشعوب العربية من «محاولات أميركية للسطو على الربيع العربي بعد أن أفاقت الشعوب العربية على حقيقة أن لها حقوقا يجب أن تحصل عليها».

ورأى هؤلاء أن واشنطن «تريد سرقة الثورات العربية وتحاول تدجينها بغية الحفاظ على المصالح الاستعمارية استمرارا لسياسة الأنظمة البائدة»، على حد وصفهم. وحذر الخبراء من «التدخلات الأجنبية في الثورات العربية»، مؤكدين على أن فلسطين «يجب أن تكون بوصلة تلك الثورات المجيدة وعنوانها للحاضر والمستقبل»، محذرين في الوقت ذاته من «فرض أجندات مشبوهة على هذه الثورات».

ويقول نائب نقيب المهندسين الأردنيين ماجد الطباع إن «الأمة العربية والإسلامية أبت الظلم والهوان وانتفضت على أنظمة الاستخبارات وأنظمة القمع البوليسي». ويضيف أن «هذا هو مخاض العز والكرامة»، مؤكدا أن هذه الأحداث «بلا شك تصب في مصلحة القضية الفلسطينية وتعطي صورة قاتمة عن مستقبل» إسرائيل. ويشير الطباع إلى أن التاريخ العربي «يمر هذه الأيام بمنحى مميز وليس خطيراً ابتدأه الشعب التونسي وأكمله الشعب المصري». واردف: «أما الشعب الليبي فما زال يسطر ملاحم التضحية والفداء ثمناً للحرية والكرامة ومثله الشعب السوري واليمني الذين ما زالا يقدمان التضحيات يوماً بعد يوم».

 

مهلة حساسة

ويشدد الطباع على ان المنطقة «تمر بمرحلة حساسة، والجميع ينتظر مخاض هذه الثورات التي تحتاج وقتاً لتظهر حتى تستقر الأوضاع وتهدئ الاضطرابات لتنطلق الشعوب نحو ديمقراطيتها ونحو حريتها لتختار من يمثل نبضها وضميرها». ويؤكد ان «صفقة الحرية التي أتمتها المقاومة الفلسطينية هي نتيجة تغير الأوضاع الإقليمية التي كان من أبرزها سقوط النظام المصري.. وهذه مبشرات خير تنبئ أن طريق الربيع العربي ومساره صحيح».

 

مرحلة جدية

من جانبه، يقول رئيس «اللجنة الشعبية لحماية الوطن ومقاومة التطبيع» حمزة منصور ان «الوطن العربي يعيش مرحلة جدية في ظل الثورات العربية يعزز فيها استقلاله ويعيد للشعب سلطته المسلوبة ويضع حدا للاستبداد والفساد ويحيي مفهوم الامة بعد ان سادت ثقافة القطرية». ويضيف ان «القضية الفلسطينية اول الرابحين من الثورات العربية والكيان الصهيوني والمشروع الامبريالي في مقدمة المتضررين من التحولات التي تشهدها المنطقة».

ويردف: «الحصار الظالم في قطاع غزة ما كان له ان يستمر لولا الانظمة الفاسدة»، مشيرا الى ان «صفقة تبادل الاسرى المشرفة والتاريخية التي ضمنت الحرية لاكثر من الف اسير ما كان لها ان تتم لولا ثورة 25 يناير».

ويشير الى ان الثورات العربية «مازالت في بدايتها وتشق طريقها بصعوبة في مواجهة المؤامرات الاميركية الصهيونية التي تسعى لاحتوائها وصرف مسارها». ومن جانبه، ينوه رئيس «لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع» في نقابة المهندسين صبحي أبو زغلان ان الثورات العربية «يجب ان تستغل مجهودها لصالح الشعب العربي»، وان «تقف موقف الند للند لاعدائها وان تتجاوز التعامل بدونية وتبعية التي كرستها الانظمة على مدى عقود».