تشهد الساحة السياسية في العراق سجالاً واسعاً بعد إعلان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، لمبادرة رباعية تجمع كلا من تركيا والسعودية وإيران إضافة إلى العراق تتركز على إيجاد الاستقرار السياسي والأمني في العراق بعد الانسحاب الأميركي المرتقب نهاية العام الجاري والذي يؤيده الشعب والبرلمان والحكومة في العراق، بينما ترتفع الأصوات داعية انضمام الكويت إلى المبادرة في وقت كشفت مصادر برلمانية النقاب عن محاولات يجريها نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن بشكل سري مع الحكومة العراقية لإبقاء عدد من الجنود الأميركان في العراق بعد نهاية العام الحالي، خارج إطار التدريب.
دعوة لانضمام الكويت
دعا النائب عن القائمة العراقية جمعة المتيوتي رئيس مجلس النواب إلى شمول الكويت بمبادرته بعقد لقاء يضم العراق والسعودية وإيران وتركيا، لحل جميع المشاكل العالقة معها، وأهمها ميناء مبارك.
وقال المتيوتي إن «دعوة الكويت إلى هذا اللقاء سيساعد على حل أزمة ميناء مبارك، ويقرب الرؤى بين جميع دول الجوار» مضيفاً: إن «مبادرة النجيفي جاءت بسبب تأثير الأوضاع في الدول المجاورة على الوضع السياسي والأمني في البلاد، ومحاولة للتقليل منها، وإبعادها عن الساحة العراقية»، موضحاً: أن «المبادرة يجب أن تخرج باتفاقية تحترم حقوق البلدان المتجاورة، وتوقف التجاوزات، وتبعد التصريحات المستفزة بين هذه الدول».
محاولة التفاف
وقال النائب عن كتلة الأحرار النيابية علي التميمي إن «هذه المحاولات يائسة وفاشلة لأن أي قرار يتيح لقوات الاحتلال البقاء بصفة مدربين أو حراس للسفارة الأميركية يتطلب موافقة مجلس النواب العراقي، وان اغلب الكتل السياسية أعلنت بشكل واضح عدم رغبتها ببقاء قوات الاحتلال في العراق بعد موعد انسحابها».
وتجري حاليا مفاوضات بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية لإبقاء عدد من المدربين بعد نهاية العام الحالي، التي يفترض أن تشهد انسحاب القوات الأميركية بحسب اتفاقية الانسحاب الموقعة بين البلدين عام 2008 والتي بدأ تنفيذها بداية العام 2009.
لقاءات متنوعة
من جانبه، أوضح الناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، عباس العامري، أن رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، الذي يزور العاصمة السويسرية برن لحضور مؤتمر البرلمانات العالمية، عقد اجتماعاً مع رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني، طرح خلاله مبادرة تتضمن أن يستضيف العراق حواراً رباعياً بين قوى المنطقة، المتمثلة بالعراق وإيران والسعودية وتركيا، بهدف معالجة القضايا الطارئة.
تداخل وتضارب المصالح
ويرى المراقبون السياسيون أن لقاءات النجيفي، مع الأطراف السياسية الخارجية المؤثرة في الشأن العراقي، أسفرت عنها فكرة اللقاء الرباعي، الذي يحتمل انضمام الكويت إليه، والذي حظي بتأييد معظم الكتل السياسية في العراق، حيث توقع القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان، أن تسهم مبادرة رئيس مجلس النواب اُسامة النجيفي، بجمع العراق مع 3 من دول الجوار لحل القضايا العالقة بينها، باستقرار المنطقة «في حال نجاحها».
وقال عثمان في تصريح صحافي إنه «على الرغم من أننا لا نملك أية تفاصيل عن هذه المبادرة، إلا أنها مفيدة في جميع الأحوال ويمكن أن تنعكس ايجابيا على الوضع العراقي»،مضيفاً :عثمان:«هذه المبادرة لو نجحت فإنها سوف تنعكس بشكل ايجابي على استقرار الوضع في العراق والوضع الإقليمي كذلك».
مبادرة صادقة
وصف النائب في البرلمان العراقي ياسين العبيدي مبادرة أسامة النجيفي بـ «الصادقة«، وان إيجابيتها ستنعكس على العراق خصوصا. وتابع العبيدي أنه «إذا ما خلصت النوايا فان هذه القمة ستسهم بشكل مباشر باستقرار المنطقة، وخاصة العراق، لاسيما وإننا مقبلون على انسحاب القوات الأميركية من العراق» ، موضحاً أن «الوضع العراقي يحتاج إلى بصمات فاعلة من هذه الدول، لكن ذلك لا يعني أن تكون هذه البصمات مساهمة بإدارة الوضع الداخلي، وإنما نحتاج إلى تعاون هذه الدول».
إلى ذلك، اعتبر القيادي البارز في تجمع عراقيون الوطني (القائمة العراقية) محافظ نينوى أثيل النجيفي، أن مبادرة رئيس البرلمان الرباعية، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لما بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق. بقوله إن «هذه المبادرة تدعو إلى تفاهم دول المنطقة المهمة على تثبيت استقرارها وأوضاعها بما يؤمن استقرار الجميع وتجاوز حالة المخاوف المزروعة في كل طرف باتجاه الآخر».