أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس السلطات المختصة بإنزال علم إقليم كردستان من منفذ حدودي مع إيران كان قد رفع قبل أسبوع، في وقت تعهدت بغداد بتفعيل التعاون الأمني مع أنقرة للقضاء على نشاطات حزب العمال الكردستاني المتواجد على الحدود مع تركيا، في حين اجتاحت القوات التركية معاقل الحزب في المنطقة بعدما باشرت عملية عسكرية برية غير مسبوقة.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي في تصريحات صحافية امس ان «رئيس الوزراء امر بانزال علم الاقليم من منفذ المنذرية في محافظة ديالى فورا»، مضيفاً ان «رفع العلم على هذه المؤسسة الحدودية يعد تجاوزا على الدستور». وكان علم اقليم كردستان رفع قبل اسبوع في هذا المعبر الواقع في محافظة ديالى.
تعاطف بغداد
من جهة اخرى، اصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانا قالت فيه ان بغداد «تعرب عن تعاطفها مع عوائل ذوي الجنود الأتراك، وتؤكد ان العراق لن يكون ملاذا وملجأ لأية مجموعات مسلحة وإرهابية أجنبية، وفق دستوره وقوانينه»، في إشارة إلى نشاطات حزب العمال الكردستاني على الحدود. وافاد البيان ان الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق ملتزمتين بالمحافظة على امن الحدود والتعاون الأمني مع الحكومة التركية لمنع تكرار مثل هذه الأعمال، وفقاً لقاعدة علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة والقانون الدولي.
إدانة كردية
وفي السياق ذاته، أدانت حكومة اقليم كردستان العمليات المسلحة التي ينفذها الجيش التركي في مناطق بالإقليم منذ الليلة قبل الماضية، مدينا في الوقت نفسه عمليات حزب العمال الكردستاني في تركيا. وذكر بيان للحكومة نشر أمس على موقعها الالكتروني ان «حكومة اقليم كردستان تدين الهجوم المسلح الذي وقع في منطقة هكاري بتركيا».
وأضاف ان «حكومة اقليم كردستان تؤكد مجدداً أن العمليات المسلحة تنعكس سلباً على مصالح شعب كردستان وتخلق مخاطر على السلام والأمن في المنطقة وان استمرارها سيلحق ضرراً كبيراً بتجربة اقليم كردستان لذا نطالب بكل وضوح بإيقاف كل عملية من هذا النوع».
ومن المقرر ان يتباحث البرلمان التركي في جلسة مغلقة إجراءات الرد المحتملة على الهجوم بعد أن توعد الرئيس التركي عبد الله غول الذي عاد من جولة على الحدود بين بلاده والعراق لرفع معنويات الجنود بأن «انتقام تركيا سيكون رهيبا».
اجتياح بري
ميدانياً، شيع الأتراك جنودهم الذين قتلوا بأيدي متمردي الحزب على الحدود، في وقت باشرت فيه تركيا عملية برية عسكرية واسعة النطاق وفق ما أعلن عنه الجيش التركي، كما تواصل مقاتلاته قصف المواقع الخلفية للمتمردين الأكراد المتحصنين في جبال اقليم كردستان في شمال العراق.
وقالت هيئة الاركان التركية ان «عمليات برية واسعة اطلقت في خمس نقاط في شمال العراق من قبل 22 فوجا بدعم من الطيران». كما قامت مقاتلات «اف-16» تركية طوال الليلة قبل الماضية واستمر القصف إلى غاية فجر أمس انطلاقا من قاعدتها في ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذي الغالبية من الاكراد، بمهمات فوق قواعد المتمردين، بحسب مصادر امنية محلية. وتابعت المصادر ان «كثرة التحركات العسكرية ادت الى عرقلة حركة المرور في المدينة في وقت سارعت المقاتلات الى الرد بقصف مواقع المتمردين».
كما انطلقت وحدة من قوات النخبة لمطاردتهم تدعمها وحدات خاصة على متن مروحيات على بعد بضعة كلم داخل الاراضي العراقية. وشارك نحو 600 جندي في العملية. واقيمت مراسم عسكرية صباح أمس في مدينة فان التي تبعد 150 كيلومترا شمال مناطق المعارك لتكريم الجنود،وتم تحميل النعوش التي لفت بالعلم التركي على متن طائرات عسكرية من المفترض ان تنقلها الى مساقط راس الجنود حيث سيوارون الثرى.
زيارة كردية
وصل نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان بارزاني صباح أمس ، إلى العاصمة التركية أنقرة. والتقى بارزاني فور وصوله وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في مبنى رئاسة الوزراء التركية، بحسب ما أفادت به وكالة كردستان للأنباء. وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من هجمات متزامنة شنها مسلحون من حزب العمال الكردستاني على مراكز أمنية وعسكرية في مدينة هاكاري الحدودية مع إقليم كردستان العراق. اتفاق ثنائي
ذكرت مصادر دبلوماسية تركية أمس ان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أجرى اتصالات هاتفية مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والعراقي هوشيار زيباري حول هجمات حزب العمال الكردستاني
« بي كيه كيه» في جنوب شرقي البلاد. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن المصادر قولها إن «داود أوغلو اتفق مع كلينتون على تعزيز الجهود الثنائية ومتعددة الأطراف للقضاء على وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق».وأضافت المصادر إن أوغلو دعا نظيره العراقي إلى «اتخاذ تدابير ملموسة ضد الحزب». وتابعت : «لقد حان وقت العمل واتخاذ خطوات قوية، وليس مجرد الإدانة».
