أصدر سلطان عُمان قابوس بن سعيد حزمة من الأوامر السلطانية، أبرزها تعديل مادة في النظام الأساسي تنظم انتقال الحكم عند شغور العرش السلطاني، فضلاً عن منح عدد من الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس عمان المؤلف من مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين.
ومن بين الأوامر السلطانية، تعديل الفقرة السادسة من الدستور العماني التي تختص بآلية تحديد خليفة السلطان بعد شغور منصبه. ويمنح التعديل الجديد مشاركة أوسع لمجلس عُمان بطرفيه: «الدولة» و«الشورى» في تثبيت من أشار به السلطان في رسالته لمجلس العائلة.
ونص المرسوم السلطاني الخاص بتراتبية انتقال العرش، والذي حمل الرقم 99 وصدر مساء الأربعاء، على أن «يقوم مجلس العائلة الحاكمة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم». وأوضح المرسوم أنه «في حالة عدم اتفاق مجلس العائلة الحاكمة على اختيار سلطان للبلاد فإن مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه، يقومون بتثبيت من أشار به السلطان في رسالته إلى مجلس العائلة».
ويعد التعديل الذي جاء مواكبا لتغييرات وإصلاحات يقوم بها السلطان قابوس؛ وهذا التعديل صاحبته إضافة أخرى، حيث حمل المرسوم السلطاني إضافة فقرة جديدة إلى نص المادة 42 من النظام الأساسي للدولة، ينص بندها على «إنشاء وتنظيم وحدات الجهاز الإداري للدولة وإلغاؤها».
وينص نظام السلطنة في فقرته الخامسة على تحديد شروط من يعتلي عرش السلطنة، حيث أشارت إلى أن «نظام الحكم سـلطاني وراثي في الذكور من ذريـة تركـي بن سعيد بن سلطـان ويشترط في من يختار لولاية الحكم من بـينهم أن يكون مسلما رشيدا عـاقلا وابنا شرعيا لأبوين عمانيّين مسلمين».
صلاحيات لمجلس عُمان
من جانب آخر، أصدر السلطان قابوس بن سعيد مراسيم منح بموجبها عددا من الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس عمان المؤلف من مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين.
واكدت المراسيم ان الصلاحيات الجديدة تأتي «ايمانا من السلطان باهمية تطوير مسيرة الشورى في البلاد لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين وتأكيدا على اهمية المشاركة من جميع افراد المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة بما يتماشى ومتطلبات التطور المنشود».
وكان السلطان وعد بتوسيع صلاحيات مجلس عمان بعد تظاهرات محدودة ولكن غير مسبوقة شهدتها السلطنة في وقت سابق هذه السنة للمطالبة بالاصلاح وبمحاربة الفساد.
ومن اهم الصلاحيات الممنوحة لمجلس عمان اقتراح القوانين على الحكومة ومناقشة القوانين التي تحيلها الحكومة وتعديلها واعادتها الى الحكومة على ان تبقى الكلمة الاخيرة للسلطان. كما منح مجلس عمان صلاحية ابداء الراي في مشروعات خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة ابرامها.
ومنح مجلس الشورى المنتخب صلاحية انتخاب رئيسه وطلب استجواب الوزراء بطلب من 15 عضوا على الاقل واعطاء راي بعد الاستجواب.
ونصت المراسيم الجديدة ايضا على تشكيل لجنة عليا تتمتع بالاستقلالية والحيادية برئاسة احد نواب رئيس المحكمة العليا للاشراف على انتخابات مجلس الشورى والفصل في الطعون الانتخابية بعد ان كانت وزارة الداخلية هي من يقوم بتلك المهام.
وقال عضو مجلس الدولة ابراهيم بن حمود الصبحي لوكالة «فرانس برس» ان الصلاحيات الجديدة «توسع نطاق المشاركة الاهلية في اتخاذ وصنع القرار وهي مواكبة للمطالب التي ابداها المواطن وتفرضها متطلبات المرحلة المقبلة».
وأضاف الصبحي ان تلك الصلاحيات «كان قد وعد بها السلطان» وتعد «نقلة واسعة للعمل السياسي والاقتصادي والتنموي وان عمان تنتقل الى مرحلة جديدة من العمل السياسي والتشريعي وهي مطلب حضاري وشعبي يفتح مجال كبير للتطور والتنمية».
وتأتي التعديلات بعد أربعة أيام على انتخاب أعضاء مجلس الشورى العماني، والذي تجاوزت نسبة المشاركة فيه أكثر من 76 في المئة، أملا في توسيع صلاحيات المجلس التشريعي، ويتمتع مجلس الشورى السابق بصلاحيات محدودة يتقاسمها مع مجلس الدولة المعين والذي يشكل معه مجلس عُمان.
وكان مرسوم سلطاني صدر في مارس الماضي قضى بتشكيل «لجنة فنية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة بما يحقق منح مجلس عمان الصلاحيات التشريعية والرقابية وفقا لما يبينه النظام الأساسي للدولة».
صحف السلطنة
استقبلت صحف سلطنة عمان المرسوم السلطاني الذي أصدره سلطان عمان قابوس بن سعيد بحفاوة بالغة، فجاءت عناوين الصفحات الرئيسية أمس مرحبة بالمرسوم ومعتبرة إياه فاتحة عهد جديد من المشاركة السياسية الإصلاحية التي دأب عليها السلطان منذ بداية حكمه.
تحت عنوان «المشاركة السياسية والتطوير المنشود» كانت افتتاحية صحيفة «عمان» التي قالت: «إن صدور هذا المرسوم جاء ليؤكد على الإرادة السامية في دفع وتطوير مسيرة الشورى في البلاد والخطوات الديمقراطية التي مضت عليها المسيرة الحديثة للدولة العمانية منذ فجر النهضة المباركة بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن».
مؤكدة أن هذا المرسوم يدلل على معان كثيرة في إطار حرص السلطان قابوس على «البلد ومستقبله من حيث ترسيخ مفهوم المشاركة السياسية التي تنعكس على كافة مسارات الحياة ومتطلبات الدولة العصرية». وفي عنوانها الرئيسي قالت صحيفة «الوطن» أن «هذه التعديلات إنما جاءت لتؤكد ثوابت النهج الحكيم للسلطنة».
وأضافت إن «حركة التغيير والتطوير في السلطنة تمضي متبصرة طريقها نحو ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن وبما يحقق الاستقرار والطمأنينة ويحافظ على المكتسبات الوطنية والمنجزات التي حققتها نهضتنا المباركة طوال واحد وأربعين عامًا».
