توقع خبراء وسياسيون مصريون أن تشهد العلاقة بين القاهرة وحركة «حماس» خلال المرحلة المقبلة تحسنا ملحوظا على المستوى السياسي والأمني، بعد أن ظل النظام المصري السابق برئاسة حسني مبارك يروج لمبالغات أمنية مقلقة تجاه «حماس».

وعلى الرغم من اعتبار هؤلاء الخبراء تلك العلاقة إحدى ثمار الثورة المصرية، إلا أنهم وصفوا التغير الذي تشهده علاقة القاهرة الآن بـ«حماس» بأنه «تغير تكتيكي» وليس الاستراتيجي، في انتظار ما سيكون عليه شكل المشهد السياسي المصري وحجم تواجد الإسلاميين فيه، حيث سيكون أمام المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات المصري خياران، إما إحداث توافق مع الإسلاميين و«حماس» أو الصدام مع الفريقين.

ويؤكد الكاتب الصحافي جمال فهمي أنه «مازالت هناك هواجس أمنية على الحدود المصرية بقطاع غزة تتعلق بتسريبات الأسلحة وعمل الأنفاق، ما يؤكد أن العلاقات بين الطرفين ربما شهدت تطورًا على الجانب السياسي أتبعه هدوء على الجانب الأمني».

ويستدرك القول إن «ذلك لا يدل على أن العلاقات بين الجانبين أصبحت طبيعية بالكامل، حيث مازالت العلاقات الرسمية المصرية دون الشعبية ترتبط بمدى وضع جماعة الإخوان المسلمين داخل المسرح السياسي المصري، والتي تشهد انفراجات تارة وأزمات تارة أخرى».

غير أن فهمي رأى أن العلاقات بين القاهرة و«حماس» ستكون أفضل من السابق، حيث كان نظام مبارك يروج لمبالغات أمنية مقلقة تجاه «حماس».

ضوء أخضر

من جانبه، يؤكد الخبير بالشأن الفلسطيني مدير مركز الدراسات الفلسطينية إبراهيم الدراوي أن العلاقات بين مصر و«حماس» دائما ما كانت تشهد في عهد مبارك توترات على خلفية أن الأخير كان منحازًا إلى السلطة الفلسطينية ممثلة في حركة «فتح» والرئيس محمود عباس على حساب «حماس».

إلا أن الدراوي توقع أن تشهد تلك العلاقة تغيرًا كبيرًا بعد ثورة 25 يناير، مدللاً على ذلك بالمرحلة الانتقالية الحالية في مصر، وما يتخللها من علاقات وطيدة بين المجلس العسكري والمرشحين للرئاسة وبرامجهم المعلنة غير المعادية لـ«حماس» ولا لقطاع غزة بكل فصائله.

وأضاف إنه على الرغم من أن المصالحة الفلسطينية تمت على الورق، إلا أنها أعطت مؤشرات بأن القاهرة جاهزة لإتمام المصالحة، وجاهزة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني بعد أن أخذت على عاتقها الوعد بتحقيق المرحلة الثانية من «صفقة شاليط»، التي تشمل الإفراج عن 550 أسيرًا فلسطينيًا وصلت مجمل أحكامهم إلى 12 عامًا.

في المقابل، فإن «حماس» أعطت الضوء الأخضر للقاهرة وحدها دون غيرها لإتمام الصفقة. ووصف قيادات الحركة مصر بأنها الوسيط النزيه والقوي والمفاوض الجيد والمؤتمن على القضية الفلسطينية، وذلك بعد أن فشلت الوساطة الإنجليزية في 2007 ومن بعدها الوساطة الألمانية.

تغير تكتيكي

وفي رأي مدير مركز يافا للدراسات السياسية والاستراتيجية د. رفعت سيد أحمد، فإن التغير الذي تشهده علاقة مصر بـ«حماس» هو مجرد تغير تكتيكي وليس استراتيجياً، «فمازال جهاز المخابرات المصري، والذي يتولى ملف القضية الفلسطينية لم يغير فلسفته في التعامل مع تلك القضية في إطار اتفاقية كامب ديفيد للسلام مثلما كان يحدث في عهد النظام السابق، حيث إن علاقته بحماس يرتبط صعودها وهبوطها بعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين بمصر والتي ظلّت في أغلب أوقاتها سيئة، ومن ثم كانت علاقة النظام السابق بحماس متوترة وخاصة خلال العشر سنوات الأخيرة وبعد العدوان على غزة العام 2009».

ويضيف إنه «في ظل المرحلة الانتقالية الحالية في مصر صعد نجم جماعة الإخوان، وتصدروا المشهد السياسي المصري، ولذا شهدت العلاقة تطورًا إيجابيًّا بعد إتمام توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية ثم صفقة شاليط، وقد تشهد الأسابيع المقبلة عددًا من الصفقات الأخرى».

فيما اعتبر الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية د. صبحي عسيلة أن صفقة شاليط، وما سبقها من مصالحة فلسطينية، جاءت لتعلن أنه آن الأوان كي تكون علاقة مصر مع «حماس» مساوية لعلاقتها مع حركة «فتح»، ما يستدعي أن تبدأ مصر توطيد العلاقات من خلال شكل سياسي وليس أمني، والبعد عن استخدام فزاعة الأمن القومي التي طالما كان يستخدمها نظام مبارك.