تصاعدت حدة الخلافات وتبادل الاتهام بين القضاة والمحامين في مصر، بسبب القانون المقترح لتعديل السلطة القضائية، حيث وصل الأمر إلى حد دعوة سامح عاشور -نقيب المحامين الأسبق والمرشح على منصب نقيب المحامين، إلى إعلان إضراب شامل للمحامين عن العمل بجميع المحاكم المصرية؛ اعتراضا على تمرير القانون والذي وصفته بعض الحركات الناشطة في هذا المجال بأن القانون «مجحف».
وذكرت حركة «محامون من أجل الإنقاذ» و«محامون من أجل استغلال النقابة» و«جبهة محامي 25 يناير» و«محامون بلا قيود» في بيان مشترك أن الإضراب هو أولى الخطوات التصعيدية لهم، مشيرين الى ان قانون السلطة القضائية بأنه «قانون يحمل معايير فئوية وعدوانية واستفزازية».
ولم تقل حدة التصريحات على الجانب الآخر، حيث تداول ناشطون على شبكة الإنترنت مقطع فيديو للمستشار حسام الغرياني -رئيس محكمة النقض رئيس مجلس القضاء الأعلى، يؤكد فيه أن مهنة المحاماة في مصر في نكبة، هذا بخلاف تصريحاته التي برر فيها إنهاءه جلسات الاستماع لمناقشة مشروع القانون دون إكمالها برغبته في عدم السماح لـ«الغوغاء» بإفساد الحياة القضائية، وذلك عقب اعتراض المحامين بإحدى جلسات الاستماع على القانون بصوت عالٍ تسبب في حالة هياج داخل القاعة، متهما إياهم بأن هدفهم تخريب الاجتماع.
وتعد المادة 18من مشروع القانون والمتعلقة بضبط الجلسة أكثر المواد المثيرة لغضب المحامين، ولاسيّما ما يتعلق بالبند الخاص بمعاقبة كل من يخل بنظام جلسات المحاكمات مهما كانت حصانته، وعلى الرغم من تأكيدات المستشار الغرياني من أن المادة محل دراسة وتأكيدات المستشار أحمد مكي -رئيس اللجنة القضائية المشكلة لصياغة القانون، بأن القانون لا يمس المحامين، وأن تخوفاتهم لا صحة لها، إلا أن غضب المحامين يتصاعد ما بين وقفات احتجاجية أو تصريحات معادية للمجلس الأعلى للقضاء وانتهاءً بدعوات للإضراب عن العمل، مؤكدين أن تلك المادة تتضمن الالتفاف على كفالة حق الدفاع وحصانة المحامي المهنية والتي كفلها له قانون المحاماة في مادتيه 49, 50. هذا بخلاف اعتقاد المحامين أن بعض نصوص قانون السلطة القضائية الأخرى تحاول استبعاد أحقيتهم في الالتحاق بالقضاء بنسبة مقررة.
ويعلق المحامي منتصر الزيات -المرشح على منصب نقيب المحامين، قائلا: «إن الإضراب الذي يدعو إليه البعض هو تصعيد غير مدروس، وهو قرار سبق تنفيذه في أزمة محامي طنطا والذي هُزم فيها المحامون بسبب عدم إبقائهم على أي وسيلة للتفاوض». وأضاف أن قانون السلطة المقترح به تباين واختلاف داخل المؤسسة القضائية ذاتها، حيث إن « هناك مشروعين للقانون أحدهم يجري بمعرفة مجلس القضاء الأعلى وآخر يناقشه نادي القضاة»، و«أن المادة 18 من المشروع تثير القلق.
حيث تنص على عقاب كل من اقتحم أيا من مقار المحاكم والنيابات أو أخل بسير العدالة أو نظام الجلسات بالحبس أو بالغرامة التي تتجاوز عشرة آلاف جنيه، وأنه من حق المحكمة أن تأمر بالقبض على المتهم أيا كانت حصانته». وأكد الزيات أن هناك وعودا من شيخ القضاة المستشار الغرياني بتبديل هذه المادة.