تزامناً مع تخطّي حكومة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الـ100 يوم من عمر تشكيلها، يستمر الترقب لمآل بند تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرار الذي ستتخذه الحكومة حيال هذا الاستحقاق، وذلك وسط عامل الوقت الضاغط وضرورة استدراك المهل المتبقية على موعد سداد لبنان حصته من موازنة المحكمة والمتأخرات الواجب دفعها قبل نهاية العام الجاري. علماً أن المحكمة الدولية «اقتحمت» مجدّداً المشهد اللبناني، بإطلاقها إشارة الدخول عملياً في مرحلة المحاكمات الغيابية.

ووسط تفاوت في القراءات إزاء مرامي تصريحات ميقاتي التي أكدت التزام دفع حصة لبنان من ميزانية المحكمة، لا تزال إحدى المشاكل الحقيقية تكمن في إيفاء لبنان المستحقات المتوجبة عليه، وقيمتها 32 مليون دولار، تُضاف إليها فروق ناتجة من ارتفاع سعر صرف اليورو.

تشكيك في الشرعية

وفي حين لا يزال الخلاف الوزاري يتمحور حول موضوع التمويل، خصوصاً أن تضارب وجهات النظر حول هذا البند يتخطّى الموضوع السياسي ليصل إلى حدود الشق القانوني والدستوري الذي يمنع التصرف بالمال العام من دون الاستناد إلى قوانين وترتيبات مالية، فإن المحكمة الدولية، وفق نظرية الأكثرية الجديدة، لا تتمتع بالشرعية اللبنانية، فهي لم تُطرح على مجلس النواب، وبالتالي فإنها لا تحمل توقيع رئيس الجمهورية، ولا موافقة البرلمان، وهذا ما يعني بأن أي تمويل لأي اتفاقية باطلة من الناحية القانونية يمكن اعتباره خروجاً عن القانون والأعراف المعمول بها فيما يتعلق بأصول الموازنة العامة.

وحسمت كل الأطراف المعنية بـ«عبوة» التمويل خياراتها، وخصوصا حزب الله وحلفاءه الذين يراهنون على عدم تمويل المحكمة، مع اطمئنانهم إلى أن طريق هذا الأمر مقفلة في مجلس الوزراء كما في مجلس النواب. وبالنسبة إلى حزب الله، فإن المسألة تتصل بخط أحمر عريض ومرئي من قبل الجميع، رسّم فيه الحزب حدود التعاطي مع كل ما يتصل بمحكمة شكلها دولي ومضمونها أميركي وإسرائيلي وهدفها ضرب المقاومة.

تمرير التمويل

في المقابل، حسم رئيس الحكومة خياره، ومعه الرئيس اللبناني ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، بضرورة دفع المتأخرات أو المستحقات المتوجبة على لبنان في تمويل المحكمة. واستناداً إلى المعلومات، فإن الرئيس ميقاتي يحاول، عبر قنوات محلية وإقليمية، إيجاد سبل لتمرير تمويل المحكمة من دون أن تترك آثاراً على الحكومة وعلى استقرار البلد، وهو يحاول الاستفادة من علاقاته الجيدة مع النظام السوري ليساهم في إيجاد المخرج، خاصة أن سوريا ليس لديها تحفظ على بند التمويل على رغم تحفظها على المحكمة وأدائها وحجم تسييسها.

وكانت المحكمة الدولية «اقتحمت» مجدّداً المشهد اللبناني، بإطلاقها إشارة الدخول عملياً في مرحلة المحاكمات الغيابية، وتمثل ذلك في إعلان المكتب الإعلامي للمحكمة أن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين طلب إلى غرفة الدرجة الأولى برئاسة القاضي السويسري روبرت روت «الفصل في جواز الشروع في إجراءات المحاكمة غيابياً».

وربط فرانسين طلبه بانقضاء مهلة الـ30 يوماً من دون توقيف المتهمين وهي المهلة التي بدأت اعتباراً من 15 سبتمبر الماضي، أي من تاريخ نشر ملصق يتضمّن صور المتهمّين ومعلوماتهم الشخصية والتهم المسندة إلى كل منهم في أبرز الصحف اللبنانية.

وأتت هذه الخطوة غداة إعلان رئيس قلم المحكمة الهولندي هيرمان فون هيبل عن صدور لوائح اتهامية جديدة قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، وأن قائمة بالشهود الذين سيُستدعون لتقديم إفاداتهم أمام المحكمة ستصدر مطلع العام 2012، فيما كان أحد القضاة اللبنانيين في المحكمة يسرّب لمواقع إلكترونية لبنانية أن المحاكمة ستبدأ في مطلع العام المقبل وليس في شهر يونيو 2012 كما كان أعلِن سابقاً.