قال رئيس الوزراء الأردني المكلف د. عون الخصاونة إن حكومته ستضع حداً لـ «تجاوزات» أجهزة الأمن ومنها المخابرات العامة، مؤكداً أن حكومته لن تكون حكومة احتواء للشارع والحركات المطالبة بالإصلاح.

وبالتزامن مع توجيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رسالة الى مدير الاستخبارات العامة اللواء فيصل الشوبكي حضه فيها على ضرورة تنفيذ خطة تطويرية لدائرة الاستخبارات العامة بحيث تضطلع بحماية الوطن وشتى مصالحه داخلياً وخارجياً برؤية تقدمية وتحديثية.. ونفى رئيس الوزراء المكلف أن تكون الحكومة في صراع مع الأجهزة الأمنية، إلا انه قال في تصريحات للصحافيين أمس ان هناك «تجاوزات كانت في السابق، وسيوضع حد لها»، مؤكداً أن حكومته لن تكون حكومة احتواء للشارع والحركات المطالبة بالإصلاح.

ودأبت قوى سياسية وشعبية أردنية على المطالبة على مدار شهور طويلة بتحييد الدور السياسي لهذه الأجهزة، متهمة إياها بالتدخل في كثير من مفاصل الحياة السياسية الأردنية وعلى رأسها الانتخابات النيابية.

ووفق تأكيدات الخصاونة فإن «الولاية العامة ستكون للحكومة، بعيدا عن التأثيرات الخارجية»، في إشارة فهمت على ان المقصود منها الأجهزة الأمنية. وقال: «سأقوم على تشكيلها بنفسي من دون تدخل من اية جهة كانت، وسيكون المعيار الذي سأختار فيه الفريق الوزاري».

زيارات للاقناع

وإن نجح رئيس الوزراء المكلف بما يعد به، فإنه بذلك يكون نجح في اعادة ترتيب اوراق اللعبة السياسية في بلاده، ونأى بها عن فوضى كان الجميع يراها في الافق.

وتأتي تصريحات الخصاونة هذه في سياق انفتاح تحركاته السياسية على اكثر من اتجاه، منها الزيارة التي قام بها مؤخرا لرئيس جبهة الإصلاح أحمد عبيدات الذي شغل سابقا رئيس للوزراء ومديرا للاستخبارات في منزله والتقاه ضمن سلسلة لقاءاته التي تمهد لتشكيل الحكومة. ويسعى الخصاونة من خلال زياراته إلى إقناع أطياف عدة من المعارضة الى الانضمام الى حكومته الذي قال انها سيعلن عنها يوم مطلع الاسبوع المقبل. وكان الخصاونة على بعد خمسة شهور من ترؤس محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل أن يتم استدعاؤه الى المملكة لتكليفه بمنصب رئيس الوزراء.

التوزيع الجغرافي

ورسم الخصاونة خريطة عامة لطبيعة حكومته بالقول انها «ستأخذ بالاعتبار التوزيع الجغرافي والديمغرافي في الاردن»، مشيرا الى «وجود ثلاثة معايير لاختيار فريقه الوزاري هي: النزاهة، والقبول لدى الشارع، إضافة إلى مراعاة التقسيم الجغرافي والديمغرافي».

واكد رئيس الوزراء المكلف على وعيه التام لحقيقة ان المحافظات البعيدة عن العاصمة لم تنل حقها من التنمية، وقال انه سيعمل ما استطاع لاعادة التوازن في توزيع مكاسب التنمية، لذلك ستكون سياسة الحكومة هي سياسة الانفتاح على كافة مكونات المجتمع للوقوف على المشكلات والهموم التي يعاني منها المواطنون.

وخلال لقائه بالكتل النيابية في مجلس النواب أمس قال إنه لا يستبعد مشاركة أي طرف من الأطراف في تشكيلة حكومته، بما فيهم النواب أنفسهم. وأشار إلى أن الحكومة ستكون جادة في بناء «علاقة تشاركية حقيقية» مع مجلس النواب، قائمة على التعاون والاحترام ومبدأ فصل السلطات.

ويدرك الخصاونة استنادا الى تصريحاته ان تكليفه بتشكيل حكومة جاء في ظل ظروف دقيقة تعيشها المنطقة. وقال: «حكومتي لن تكون حكومة احتواء للشارع والحركات المطالبة بالإصلاح، بل ستكون حكومة إصلاحية ذات برامج وأهداف واضحة ومحددة بمدد زمنية للانجاز».

لا فيتو من الاسلاميين

من جهته، أكد الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبوبكر في تصريح لـ «البيان»: «لم نحسم قرارنا بعد للمشاركة في الحكومة المكلفة». وجدد أبوبكر مطالب الجماعة إذا أريد لها المشاركة في الحكومة، الا انه عاد وأكد انه «لا فيتو على الحوار بل ان قرارا اتخذ بالفعل بالموافقة عليه».

دراسة دقيقة للانتخابات البلدية

في رده على مستقبل الانتخابات البلدية التي حددت في 27 ديسمبر المقبل، قال الخصاونة، انه سيتم دراسة هذا الامر دراسة واعية ودقيقة وقد تكون هناك حاجة لاعادة النظر في قانون البلديات بعد الدراسة الدقيقة والجادة لكي تكون الانتخابات البلدية مؤسسة لمرحلة حقيقية في الاصلاح السياسي الذي ننشده .

وحول مطالبات للنواب بضرورة ان تكون هناك محاربة حقيقية للفساد والفاسدين، خصوصا القضايا الكبيرة منها والاشخاص الذين زوروا الانتخابات او الذين اثروا على حساب الوطن، قال رئيس الوزراء الملكف ان مكافحة الفساد ستكون من اولويات الحكومة «لكن يجب ان نعي ان موضوع الفساد ومحاربته ومعالجته يجب ان يكون في اطار القانون بعيدا عن المزايدة او الاغتيال ولا يجوز باي حال من الاحوال انه بحجة مكافحة الفساد ان نستخدم ذلك للنيل من الشخصيات العامة ومؤسساتنا الوطنية».

وقال :«إنني جاد في ازالة الاحتقان في الشارع الاردني وهذا الامر لا يتم بالضرب بيد من حديد فهيبة الدولة وهيبة الحكم ليست بالقمع بل بالحوار والتصرف المدروس واحترام الناس والحزم عندما تكون هناك حاجة للحزم» .