ذكر الأسير المحرر فخري البرغوثي المكنى بـ«أبوشادي» أن أصعب موقف واجهه في حياته هو وداع ابنه الأكبر شادي الذي يقضي حكماً بالسجن 27 عاماً. ويعد أبوشادي (57 عاماً) هو أحد عمداء الأسرى الفلسطينيين وقضى في الأسر 33 عاماً ونحو أربعة أشهر وأطلق سراحه أمس.
البرغوثي هو ثاني أقدم أسير فلسطيني بعد ابن عمه نائل الذي اعتقل قبله بثلاثة أشهر، من قرية كوبر شمال مدينة رام الله، حيث اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو في الرابعة والعشرين من عمره وكان ذلك بتاريخ 23 يونيو 1978، عندها ترك نجله شادي وحيداً كما يقول لـ «البيان». وكان ينتظر ابنه الثاني هادي الذي لم يره إلا بعد الإفراج عنه أمس، فقد تركه جنيناً في بطن والدته لم يخرج إلى نور الحياة، ليخرج اليوم ويراه شاباً يافعاً ولديه طفلتان. وقضى أبو شادي بصحبة ابنه البكر شادي الذي التقاه في الأسر عام 2004 سبعة أعوام، وتنقل في عدد من سجون الاحتلال: جنيد، السبع، ونفحة، وعسقلان الذي اختتم فيه آخر أيام وفصول حياته في الأسر ليودع فيه أصدقاءه وزملاءه وكذلك ابنه الذي خلف له وداعه حزناً وألماً كبيراً،لم يكن أبو شادي يتمنى أن يحدث معه مثل هذا الموقف الصعب.
فقد الأسير البرغوثي خلال رحلته الطويلة في الأسر والديه وشقيقه الأكبر وشقيقته وعدداً من الأقارب والأصدقاء، وغابت عنه مشاهد فرح كثيرة كان يتمنى أن يشارك فيها، وهو يتمنى اليوم أن يرى ابنه شادي وجميع الأسرى والأسيرات خارج سجون الاحتلال، وان تملأ الفرحة والبهجة التي سلبها الاحتلال كل بيت فلسطيني.
وعن الاستقبال الكبير والفرحة التي استقبل بها في قريته قال إنها أثلجت قلبه فقد خرج الشباب والنساء والأطفال والشيوخ في استقباله وابناء قريته المحررون: نائل البرغوثي، وربيع البرغوثي، حيث اختلطت للمرة الأولى منذ الانقسام رايات حركتي «فتح» و«حماس» وسط فرحة عارمة وزغاريد وأغان وطنية عمت أهالي القرية بهذا الإفراج الذي شمل اثنين من عمداء الحركة الأسيرة هما فخري ونائل البرغوثي.