في ثاني الأيام الـ15 التي حددتها جامعة الدول العربية؛ مهلة لاستجابة الحكومة السورية بوقف أعمال العنف والحوار مع المعارضة، شنت السلطات السورية أعنف حملة منذ اندلاع الاحتجاجات على ريف دمشق، استباقاً للخطر الذي يمكن ان يشكله المنشقون الذين تجمعوا فيها على العاصمة دمشق، في وقت تواصل دوي الانفجارات والحصار العسكري على مدينة حمص، بينما أفادت تقارير بتوجه دبابات إلى وسط مدينة دير الزور، كما قتل شخصان في درعا برصاص الأمن.
وأفادت لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان عن حملة اعتقالات واسعة في سقبا وحمورية وكفر بطنا وجسرين ومديرة ومسرابا وشرقي حرستا وشرقي دوما وشرقي عربين. وذكر المرصد ان هذه «الحملة الأمنية هي الأشرس من نوعها منذ بدء الثورة». وذكر المرصد السوري ان «هناك حصاراً كاملاً من قوات عسكرية وامنية كبيرة، وانتشارا كثيفا للأمن داخلها، مع انتشار القناصة على أسطح الأبنية والرشاشات الثقيلة على سيارات الجيش والأمن».
وأفادت قناة «العربية» بأن اشتباكات عنيفة اندلعت في ريف دمشق بين قوات من الحرس الجمهوري وجنود منشقين. وفي السياق، اكد المرصد السوري ان «الأهالي والموظفين والطلاب منعوا من الخروج إلى أعمالهم ومدارسهم»، مشيرا الى «عملية تمشيط كاملة للأراضي والبيوت، واعتقالات عشوائية طالت عشرات الشبان من أهالي هذه المناطق، بحثاً عن مسلحين يعتقد بأنهم منشقون».
قطع الاتصالات
وفي حمص، ذكر المرصد ان «ناقلات الجند المدرعة تجوب شوارع مدينة القصير (ريف حمص) وتطلق الرصاص على اي شيء يتحرك، وخصوصا ركاب الدراجات النارية، ما ادى الى سقوط خمسة جرحى». واشار الى ان «الاتصالات الأرضية والخليوية والكهرباء قطعت عن مدينة القصير».
وافاد ناشط من مدينة القصير، فضل عدم الكشف عن اسمه، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»، بأن «القوات تحاصر القرى التابعة للقصير منذ البارحة، منذ أن أعلن نحو 40 جندياً انشقاقهم عن الجيش، وهربوا نحو البساتين باتجاه الحدود اللبنانية». وأكد الناشط ان «ثورتنا سلمية وستبقى سلمية حتى اسقاط النظام، ولا علاقة لنا بانشقاق الجنود عن الجيش، الذين اعربوا بانشقاقهم عن تضامنهم مع المتظاهرين».
«بركان ثائر»
وأضاف الناشط «لقد دعينا الاثنين (أول من أمس) إلى تظاهرة مسائية في القصير، شارك فيها اكثر من خمسة آلاف شخص، اكدنا فيها على سلمية الثورة حتى اسقاط النظام». واعتبر الناشط ان «حمص هي بركان ثائر»، لافتاً الى أن «التواجد الأمني والعسكري الكثيف في حمص لم يثن اهالي الأحياء التي تتمركز فيها هذه القوات من الخروج والتظاهر».
وشهدت القصير اول من امس، وحتى ساعات متأخرة من الليل، اشتباكات عنيفة بين الجيش والأمن النظامي السوري ومسلحين يعتقد بأنهم منشقون، قتل خلالها سبعة جنود من الجيش النظامي على الأقل، واصيب العشرات بجراح، بحسب المرصد. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان «قرية ابل في ريف حمص محاصرة بالكامل، حيث يدوي اطلاق نار مكثف، يترافق مع حملة مداهمات واسعة واعتقالات عشوائية».
وأفادت تقارير حقوقية بسماع دوي انفجارات ضخمة في حي باب السباع بحمص، الذي تحاصره قوات الأمن وميليشيا الشبيحة. كما سمع إطلاق رصاص كثيف في أحياء دير بعلبة والإنشاءات والخالدية.
دبابات إلى دير الزور
وفي دير الزور (شرق)، ذكرت لجان التنسيق المحلية ان عدداً كبيراً من المصفحات والمدرعات كانت تتجه الى وسط المدينة. واشارت اللجان الى ان هذه القوات «تتجه الى شارع النهر ودوار الصناعة، وسط انتشار امني كثيف في دير الزور»، في وقت اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان «الأجهزة الأمنية اعتقلت (أمس) الناشطين فاضل جبر وجعفر القاسم خلال مداهمة المنزل الذي كانا يتواريان فيه». وأشار إلى أن رجال الأمن «اطلقوا الرصاص عليهما عندما حاولا الفرار، ما أدى إلى اصابة الناشط فاضل جبر بجراح».
لافتاً إلى ان «مصيرهما ومكان اعتقالهما مجهولين». وعبر المرصد عن خشيته من أن يلقى «الناشط فاضل جبر مصير زميله الشهيد زياد العبيدي، الذي قتل السبت خلال ملاحقة الأجهزة الأمنية له» مطالباً «بالإفراج الفوري عنهما، وعن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية».
وأفادت تقارير حقوقية في درعا أن «قوات الأمن السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة، اعتقلت خلالها 25 شخصا في مدينة درعا» جنوب العاصمة دمشق، ومهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري. وذكر ناشطون ان شخصين قتلا خلال عملية أمنية نفذها عناصر الاستخبارات في مدينة الحراك.
حرب أهلية
تأتي التصعيدات الأمنية الأخيرة غداة مقتل 33 شخصاً في عمليات امنية وعسكرية في مناطق سورية عدة، وفق ناشطين، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس السوري الى وقف عمليات «قتل المدنيين فوراً»، والقبول بتحقيق دولي حول انتهاكات حقوق الإنسان. ويضاف الى هؤلاء القتلى 11 عسكرياً، بينهم ضابط، سقطوا أول من أمس خلال عمليات قامت بها عناصر يعتقد أنها منشقة عن الجيش، في وسط سوريا، بحسب منظمة حقوقية.
وتشهد سوريا منذ منتصف مارس حركة احتجاجية لا سابق لها، أسفر قمعها من جانب السلطات عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بينهم 187 طفلاً على الأقل، بحسب الأمم المتحدة، التي حذرت من مخاطر وقوع «حرب أهلية».
