في خطوة كانت مرتقبة، أقال العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين رئيس الوزراء د. معروف البخيت وحكومته، وعيّن القاضي الدولي عون الخصاونة لتشكيل فريق وزاري جديد، في حين شرع الملك في سلسلة تغييرات بدأها بمدير جهاز المخابرات العامة، وسط تقارير متواترة عن اتساعها لتشمل قيادات أمنية ومناصب في الديوان الملكي.

 

أولويات

وفي كتاب التكليف قال الملك عبدالله إن مهمة هذه الحكومة بـ «الدرجة الأولى هي الإصلاح السياسي، وإعداد ما يلزم من التشريعات والقوانين وفق القنوات الدستورية وإجراء الانتخابات البلدية، وبناء مؤسسات الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية».وطالب العاهل الأردني إعطاء الأولوية لـ «إنجاز التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب الذي ينبغي أن يتم التوافق عليهما، باستكمال حوار وطني فعّال وارتباطهما بإنجاز قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية» المقبلة.

 كما دعا إلى إجراء مراجعة شاملة لموضوع الانتخابات البلدية، مشيرا إلى أن على الحكومة أن تعمل بكل طاقاتها لتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة ظاهرة الواسطة والمحسوبية، وتعزيز منظومة مكافحة الفساد.

وشدد الملك على أن «الوحدة الوطنية خط أحمر لا يمكن أن نسمح لأي كان بتجاوزه أو الإساءة إليها»، مؤكدا على ضرورة أن «تكون كل أشكال التعبير عن الرأي والاحتجاج والمسيرات السلمية، تحت مظلة القانون وعلى أساس احترام الرأي والرأي الآخر».اقتصادياً، أشار كتاب التكليف إلى ضرورة تحسين مستوى معيشة المواطن الذي يعد أبرز الأولويات فضلاً عن تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ورفع معدلات النمو، ومعالجة قضايا الفقر والبطالة وتحسين البيئة الاستثمارية.من جانب آخر، جدد الملك رفضه أي تسوية للقضية الفلسطينية على حساب الأردن أو أن تمس مصالح الأردن الوطنية.

ومن شأن اختيار عون الخصاونة (61 عاما)، القاضي في محكمة العدل الدولية في لاهاي منذ العام 2000، تعزيز مصداقية عملية الاصلاح التي تضررت اثر عدة حوادث عنف وعدم مصداقية الحكومة المقالة.وبحسب وكالة «فرانس برس» فإن الخصاونة طلب «منحه كامل صلاحيات رئيس الوزراء وفقا لما نص عليه الدستور». ونقلت عن مصدر مطلع، فضل عدم الكشف عن اسمه، ان الخصاونة وافق وطلب «العمل دون تدخلات خارجية».

 

نتائج أحداث سلحوب

وعلمت «البيان» من مصادر متطابقة ان احداث سلحوب ليل السبت، التي شهدت صدامات بين الأمن ومتظاهرين من وجهاء العشائر كانت السبب الرئيسي في تسريع اتخاذ قرار رحيل حكومة البخيت. ومن شأن هذا القرار ان يبرد التوتر الذي بدأ يسخّن الشارع الاردني بعد سلسلة من الاخطاء التي ارتكبها البخيت، بداية من احداث 24 مارس الماضي التي قتل فيها مواطن اردني، ونهاية بأحداث سلحوب التي كانت تهدد بشرخ العلاقة بين الديوان الملكي والعشائر.

إذ كان نشطاء الحراك الشعبي في الاردن شرعوا في التجهيز لتظاهرات حاشدة الجمعة المقبلة، تحمل اسم: «جمعة العشائر» ردا على اعتداءات الامن على سلحوب. وبهدف تحييد اي مبرر للتوتر الذي شهده الشارع الأردني يبدو ان قرارا اتخذ بالفعل بتأجيل الانتخابات البلدية الى ربيع العام المقبل، على اثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها عدة مناطق في المملكة، بعد قرار حكومة البخيت فصل بلديات في مناطق عشائرية وترك أخرى، ما اثار موجة من الاحتجاجات الواسعة.

وكانت القشة التي قصمت ظهر بعير الحكومة ما أفرزته أحداث سلحوب من تداعيات خاصة، وان العشائر الاردنية لم تعهد على الدولة الاردنية من قبل استخدامها للعنف ضدها. ودفعت سلسلة من الاخطاء السياسية والامنية التي ارتكبتها الحكومة، التي يصفها المراقبون بأنها «حكومة انتاج الازمات وليس ادارتها» إلى تعجيل قرار التغيير. وكان آخر النداءات التي سمعت للمطالبة برحيل الحكومة صدر عن النقابات المهنية، التي طالب فيها 14 نقيبا مهنيا الملك بإقالة البخيت وتشكيل حكومة انقاذ وطني.

 

إجماع على الترحيب

وأجمعت القوى السياسية على الترحيب بإقالة حكومة البخيت والترحيب بتكليف الخصاونة.

وقال الناطق باسم جماعة الاخوان المسلمين جميل أبوبكر إن تغيير حكومة البخيت مطلب ينتظره الشعب ولكن الحكم على الحكومة الجديدة سيكون وفق البرنامج الاصلاحي الذي تحمله ومدة القدرة على تلبية مطالب الشعب نحو الاصلاح الجذري، فيما قال امين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب إن رحيل البخيت مطلب شعبي «ولكن المطلوب حكومة تمتلك رؤية اصلاحية واضحة ومحددة، بحيث نشهد تغييرا حقيقيا في النهج والسياسات، وليس مجرد تغيير في الشخوص».

وعبر امين عام الحزب الشيوعي د. منير حمارنة عن ارتياحه من رحيل حكومة البخيت، وقال ان «القرار جاء بهدف تهدئة المناخ العام بالبلد»، مشيرا الى ان الحكومة الجديدة مضطرة للبحث عن حلول للأزمة في البلاد من «خلال اعادة النظر بقوانين الانتخاب والاحزاب، وغيرها من القوانين، وصولا الى احداث تهدئة». اما امين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد شناق فقال ان الحكم على حكومة عون الخصاونة سيتم من خلال الفريق الوزاري الذي سيشكله، وقدرته على تحمل اعباء المرحلة.

 

تغييرات في الأجهزة

وعين العاهل الأردني أمس اللواء فيصل الشوبكي مديرا عاما جديدا للمخابرات العامة، وسط توقعات بتغييرات واسعة في مناصب امنية وعليا اخرى، منها الديوان الملكي.والشوبكي المتقاعد من سلك المخابرات في العام 2005، هو سفير الاردن لدى المغرب منذ العام 2008، ويخلف في المنصب محمد الرقاد الذي شغل المنصب منذ العام 2008.ومن بين المواقع التي يجري الحديث عن وقوع تغيير فيها رئيس التشريفات الملكية حيث سيجري وفق المصادر تعيين فارس القطارنة رئيسا للتشريفات الملكية خلفا لعامر الفايز. كما يجري الحديث عن تعيين مدير الامن العام الفريق الركن حسين هزاع المجالي وزيرا للبلاط الملكي، وتعيين أحد ضباط الجيش مديرا للأمن العام.