من مقاعد محكمة العدل الدولية يأتي رئيس الوزراء الأردني المكلّف عون الخصاونة ليعطي المشهد السياسي الأردني صبغة جديدة، بعدما غرقت الحكومة السابقة في الملفات القضائية وشبهات الفساد.الخصاونة ليس غريباً على نظام الحكم، فهو «ابن النظام»، إذ شغل رئاسة الديوان الملكي عامي 1996 و1998. إذن، هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها حكومات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وهو دخول مفاجئ، رغم أن الصالونات السياسية كانت «تشتّم» الرائحة مبكراً، ومع تأكد العالمين بتوجهات البوصلة السياسية أن ايام حكومة د. معروف البخيت باتت معدودة.
الرجل ملفه ناصع البياض، ضليع في القانون، وهو ما فتح له أبواب محكمة العدل الدولية في العام 2000، حتى بات يحتل منصب نائب الرئيس فيها.. وهذه الميزة هي التي دفعت باسمه إلى الواجهة.نشأ د. عون في بيت علم وأدب وقانون، فوالده المحامي المرموق شوكت الخصاونة.
أكمل تعليمه الثانوي في الكلية العلمية الإسلامية، قبل أن يشد الرحال إلى كامبريدج لدراسة البكالوريوس في التاريخ والقانون، ثم الماجستير في القانون الدولي. وبدأ حياته من أروقة وزارة الخارجية ثم انتقل إلى البعثة الأردنية الدائمة لدى الأمم المتحدة. وفي العام 1991 اختير عضواً في الوفد الأردني لمفاوضات السلام مكلفاً الملف القانوني.
يصفه العارفون بأنه «ميال للحق والعدل» وسجله، وهي الميزة التي يبدو أنها أهلته لقيادة مركب سفينة الحكومة الأردنية التي كانت تعيش اصعب ايامها، بعدما خسرت الشارع، والنواب، والنقابات، ودخلت في أكثر من اشكال قانوني.
يؤخذ عليه أنه غير مغرم بالإعلام.. ويُشفق عليه من المهمة الصعبة التي آلت إليه.
الملفات كثيرة، والإصلاح هو العنوان، والقانون هو الحكم.. فكان لابدّ من قانوني جرّاح يعيد الثقة بين السلطة التنفيذية والشارع.
