عاشت العاصمة اليمنية صنعاء ليلة من الجحيم، ليل الأحد الاثنين، هي الأعنف في المواجهات بين القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح والمنشقة عن نظام حكمه سواء التابعة للواء علي محسن الأحمر أو زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر في حي الحصبة، أودت بحياة ثمانية أشخاص بالإضافة إلى إصابة العشرات، ودفعت بالآلاف من الأسر الى الفرار.

ولقي ثمانية أشخاص مصرعهم فيما أصيب أكثر من 27 آخرون، في العاصمة صنعاء الليلة قبل الماضية إثر مواجهات عنيفة بين قوات موالية للرئيس اليمني وأخرى معارضة بقيادة اللواء علي محسن الأحمر.

وأكدت مصادر طبية متطابقة مقتل أربعة اشخاص جراء سقوط عشرة قذائف على مناطق متفرقة من ساحة التغيير في العاصمة صنعاء التي يعتصم فيها المناوئون للنظام.

وذكرت المصادر الطبية أن المعارك أسفرت كذلك عن إصابة 27 شخصا بجروح.. في حين أفاد شهود عيان بأن محيط ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء شهد معارك عنيفة الليلة قبل الماضية بين القوات الموالية لصالح وقوات الفرقة الأولى المدرعة استمرت المواجهات حتى صباح أمس. كذلك سجلت اشتباكات بين الطرفين في شارع الزراعة الواقع شرق ساحة التغيير.

وذكرت المصادر أن شخصين قتلا في حي الحصبة الذي شهد معارك ضارية بين القوات الموالية لصالح والموالية للشيخ صادق الأحمر. وكذلك قتل مدني في قصف منزله في شارع البحرين في حي الحصبة.

وذكر سكان في أحياء الحصبة وصوفان وحي النهضة وحي هايل ان انفجارات عنيفة هزت تلك الاحياء نتيجة قصف قوات الرئيس اليمني لتلك الاحياء مستخدمة المدفعية وصواريخ كاتيوشا، كما طال القصف جامعة الايمان وساحة الاعتصامات بالقرب من جامعة صنعاء. وذكرت المصادر أن سماع دوي الانفجارات استمر حتى صباح أمس.

وأفاد سكان في الأحياء الشمالية للعاصمة اليمنية بان انفجارات عنيفة سمعت في محيط الفرقة الأولى المدرعة التي انشقت عن الحكم وان جامعة الايمان استهدفت في القصف وان المنطقة المحيطة بالتلفزيون الحكومي شهدت اشتباكات بين اتباع الشيخ صادق الاحمر زعيم قبلية حاشد واتباع الشيخ صغير بن عزيز المساند للقوات الحكومية وان عددا من الأشخاص لقوا مصرعهم.

من جهته، قال عبدالقوي القيسي مدير مكتب الشيخ صادق الاحمر ان اتباعهم ملتزمون بالتهدئة ولا يردون على إطلاق النار، وبين أن القصف الذي طال أحياء الحصبة وصوفان بشكل عنيف تسبب في تضرر عشرات المنازل. وان شخصاً من أتباع الاحمر قتل وأصيب ستة آخرون في القصف على حي صوفان.

 

هدوء وصمود

في وقت لاحق من أمس، بدت الأوضاع هادئة في ساحة التغيير، فيما أكد ناشطون عدم تنظيم أية تظاهرات في الساحة، بعد يومين متتاليين تم خلالهما استهداف المتظاهرين.

من جهته، قال المسؤول الاعلامي في لجان «شباب الثورة» وليد العماري ان قصف ساحة التغيير «لن يرهب المعتصمين». واضاف: «هذا القصف يأتي بعد ساعات من اجتماع صالح مع القيادات العسكرية والامنية وكان خطابه خلال الاجتماع تهديدا واضحا بالحرب العشوائية». واعتبر ان صالح «يحاول التهديد والترهيب لارغام الشباب على العودة الى منازلهم، لكنهم لن يعودوا قبل تحقيق كامل اهدافهم في اسقاط النظام».

 

تظاهرة نسوية

في هذه الأجواء، طالبت الآلاف من اليمنيات اللاتي تظاهرن أمام مقر وزارة الخارجية في صنعاء؛ بتدخل المجتمع الدولي لحل الأزمة في بلادهن، إثر مقتل أول متظاهرة يمنية في مدينة تعز جنوب اليمن أول من أمس.

ورددت المتظاهرات اليمنيات هتافات تدعو الى محاكمة الرئيس صالح، وتقديمه للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وطالبن الدول العربية والأجنبية بعدم استقبال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي باعتباره ممثل الدبلوماسية اليمنية. ونددت المشاركات في المظاهرة بجعل مبنى وزارة الخارجية مكاناً يعتليه القناصة من أجل قتل المتظاهرين المطالبين بتنحي صالح والتسبب بمقتل العشرات منهم. وأفاد مصدر حقوقي خلال المظاهرة بان «مراقبين دوليين رصدوا وجود 11 قناصاً اعتلوا مبنى وزارة الخارجية في مظاهرة أول من أمس، في صنعاء، ما أدى الى مقتل متظاهرين».

وكان الرئيس اليمني اعتبر في كلمة امام القيادات الأمنية والعسكرية أن ما يحصل في اليمن هو «انقلاب عسكري» بالتعاون بين الاخوان المسلمين وتنظيم «القاعدة» على حد قوله، كما اعتبر ان التظاهرات ليست سلمية لأنها تتم باحاطة ومرافقة من قوات الجيش المنشقة المسلحة، كما اتهم معارضيه بالسعي لاستغلال المبادرة الخليجية عبر الاستفادة من تنازل الرئيس عن السلطة في غضون 30 يوما وثم افتعال ازمة واعلان «المجلس العسكري الانقلابي» لحكم اليمن.

 

فرنسا تحضر قراراً أممياً لتسوية الأزمة

 

دانت فرنسا العنف ضد المتظاهرين في العاصمة اليمنية صنعاء في نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن قراراً يتم تحضيره في مجلس الأمن يدين انتهاكات حقوق الإنسان ويدعو لملاحقة منفذي أعمال العنف ويناشد الأطراف التوقيع على تسوية على أساس المبادرة الخليجية.

ودانت الخارجية الفرنسية في بيان «العنف الذي وقع في نهاية الأسبوع في صنعاء الذي أدى إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة الكثيرين بجروح»، وانتقدت استخدام القوة ضد المتظاهرين، ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وقال: «يجب أن يتوقف هذا العنف وأن يتم احترام القانون الدولي ولاسيّما حقوق الإنسان».

وجدد البيان دعم فرنسا للمبادرة الخليجية للخروج من الأزمة التي تنص على تنحي الرئيس علي عبدالله صالح وأسرته عن حكم اليمن. واعتبرت الوزارة أن «التدهور الجديد للوضع في اليمن يبرر أكثر من أي وقت ضرورة أن يوجّه المجتمع الدولي رسالة قوية الى السلطات اليمنية لحصول انتقال سياسي سلمي للسلطة من دون تأخير».

وقال البيان إن «هناك قراراً يتم تحضيره في مجلس الأمن بشأن اليمن يهدف بشكل رئيسي الى إدانة انتهاكات حقوق الإنسان وملاحقة منفذي أعمال العنف، ويدعو جميع الأطراف ولاسيّما الرئيس اليمني الى التوقيع على تسوية سياسية على أساس مبادرة منظمة التعاون الخليجي».