لم يجد وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ الأحد إلا إعطاء مهلة 15 يوماً للحكومة السورية، فيما اعتبره مراقبون فرصة أخيرة من أجل حلحلة المعضلة السورية عبر حوار شامل بين كل أطياف المعارضة بالداخل والخارج مع الحكومة، إذ اصطدمت مداولاتهم بالخلافات والتشكيك والتراشق بالاتهامات.

وكعادة معظم اجتماعات وزراء الخارجية العرب، لم تخلُ النتائج التي خرج بها اجتماعهم من احتجاجات، وهو ما حدث عندما استقبل المحتجون السوريون من المعارضة والمحتشدون أمام مقر اجتماع وزراء الخارجية العرب، وأثناء المؤتمر الصحافي للأمين عام الجامعة العربية د. نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية، رئيس الاجتماع، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني استقبلوا البيان الختامي بالمزيد من صرخات الاستهجان والامتعاض، وذلك بعد قرار تشكيل لجنة عربية لتنفيذ خريطة طريق لبدء حوار شامل للمعارضة والحكومة السورية، وذلك خلال 15 يومًا فقط.

 

مفارقات

أيضا شهد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب العديد من المفارقات، بدأت بتأخر حضور الوزراء العرب للجامعة العربية للاجتماع لمدة ساعتين، قبل أن يحضروا إلى مقر الأمانة العامة من اجتماع تشاوري عُقد سرًا بأحد الفنادق الكبرى وسط القاهرة، لكنهم تأخروا مرة أخرى في اجتماع تشاوري ثانٍ نحو نصف ساعة قبل أن يبدأوا الجلسة الافتتاحية للاجتماع. وعقب انتهاء الجلسة التشاورية الثانية قبيل الاجتماع الطارئ، توجّه وزير خارجية العراق هوشيار زيباري نحو مندوب سوريا بالجامعة السفير يوسف أحمد لتقبيله في إشارة إلى ما قد يوصف بتضامن عراقي مع سوريا.

 

اعتراض

موقف المندوب السوري من الوزير العراقي، جاء على العكس من موقفه تجاه كل من العربي وبن جاسم، فبعد انتهاء الاثنين من كلمتيهما الافتتاحيتين اعترض المندوب السوري عبر إشارته بيده بنقطة نظام، مطالبا من الرئاسة القطرية للاجتماع إلقاء بيان علني أمام وسائل الإعلام أسوة بما قام به كل من العربي ورئيس وزراء قطر لدخولهم في صلب الموضوع علنًا، فرد عليه بن جاسم: «ونحن نسمح لك بإلقاء كلمتك بشكل علني».

 وكانت كلمة السفير السوري مطولة، حيث حوت على 12 صفحة، لكن كانت مهمة في مضمونها وتوقيتها من حيث مغزاها للتعاطي العربي والشعبي معها إيجابا أو سلبا، كما وصف المندوب السوري السفير يوسف أحمد، خلال كلمته، موقف السلطنة بالموقف القومي البناء، تجاه سوريا، وعند انتهاء السفير السوري من كلمته صفق عدد قليل للكلمة لوحظ خلاله تصفيق قوي لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي.

وشهد الاجتماع احتجاج حمد بن جاسم آل ثاني على كلمة يوسف أحمد قائلًا: «نحن لا نحمل أجندات ولكننا حريصون على الوضع في سوريا كما أننا لسنا مطية لأحد»، وذلك بعد أن شكك السفير السوري في نيات دول مجلس التعاون في عقد هذا الاجتماع، واعتبره أنه تدارك لفشل مجلس الأمن إصدار قرار ضد بلاده.