أمهل الاجتماع الوزاري العربي السلطات السورية اسبوعين لوقف القتل والعنف وسحب الجيش من المدن السورية وبدء حوار مع المعارضة، قبل اتخاذ إجراءات عقابية.
وشكلت الجامعة لجنة للمتابعة برئاسة قطر وعضوية الجزائر والسودان وعمان ومصر والامين العام للجامعة.
وتأخر عقد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، والذي شارك فيه د. أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، المخصص لبحث الوضع في سوريا لنحو ساعتين، عن الوقت المحدد له قبل غروب شمس يوم أمس، فيما فضل الوزراء العرب، في ظل غياب وليد المعلم وزير الخارجية السوري، عقد اجتماع وزاري تشاوري مبدئي، بأحد الفنادق الكبرى وسط العاصمة المصرية القاهرة، وذلك وسط ضغوط حاشدة من المعارضة السورية التي ظلت عاكفة أمام مقر الجامعة العربية منتظرة، حسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للثورة السورية بمصر، تجميد عضوية سوريا بالجامعة، وأيضًا ترقب من النظام السوري الذي أرسل وفداً من 8 شخصيات إلى الاجتماع على رأسه المندوب السوري الدائم لدى الجامعة السفير يوسف أحمد.
ناقش الاجتماع الذي شارك فيه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وجميع الوزراء وممثلو الدول العربية، ماعدا سوريا، سبل تنسيق المواقف والرؤى لاتخاذ موقف عربي إزاء الأوضاع في سوريا خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.
إلى ذلك علمت «البيان» من مصادر عربية أن هناك عددًا من الدول العربية، قبل الاجتماع الاستثنائي، عارضت إصدار وزراء الخارجية العرب قرارًا يقضي بتجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية.
وتكهنت تلك المصادر بأن الدول التي تعارض القرار هي لبنان والسودان والجزائر واليمن، إذ تطالب تلك الدول بإعطاء فرصة ثانية للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لإجراء محادثات مع الجانب السوري لوقف العنف ضد المتظاهرين الذي ترفضه الأغلبية باعتبار أن زيارة العربي الأولى لم يسفر عنها أي تقدم يذكر، كما أن النظام السوري رفض كل وسيلة للحوار السلمي ومقترحات وزراء الخارجية العرب 13 سبتمبر الماضي.
واستبعدت المصادر العربية إصدار وزراء الخارجية العرب لقرار يقضي بحظر جوي أو تدخل دولي كما حدث مع ليبيا خلال الفترة الحالية.
عقد وزراء خارجية الدول العربية أمس اجتماعاً طارئاً في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، في شأن ملف الأزمة السورية، بناء على طلب خليجي. ووسط غياب الإجماع بخصوص الموقف تجاه دمشق، ومثل الإمارات خلال الاجتماع معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية كان الاتجاه السائد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية ومؤسساتها، وهو ما دعا إليه المجلس الوطني السوري المعارض الذي طالب بـ «إجراءات رادعة».
وقال مندوب بجامعة الدول العربية ان وزراء خارجية الدول الاعضاء بحثوا وسط تباينات لافتة وشبه انشقاق في المواقف، تعليق عضوية سوريا في الجامعة ومؤسساتها «لعدم امتثالها لقرارات الجامعة».
وأوضح المندوب ان الاجتماع الطارىء، الذي عقد بناء على طلب دول مجلس التعاون الخليجي، تداول في تعليق عضوية سوريا، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية «تعارض بوضوح تعليق العضوية». ولفت إلى أن مطالب غالبية دول الجامعة تمثلت في أن تضع الحكومة السورية جدولا زمنيا لسحب قواتها من المدن السورية ووقف قتل المدنيين.
تسريبات إعلامية
وأفادت تسريبات إعلامية إلى إمكانية تشكيل لجنة عربية لإبلاغ سوريا بضرورة وضع خريطة طريق لتأمين انتقال سلمي للسلطة، إضافة الى إبلاغ دمشق بإمكانية اتخاذ قرارات أكثر حزماً تجاهها.
وقالت مصادر في الجامعة العربية ان الاجتماع الوزاري الذي دعت إليه دول مجلس التعاون الخليجي قد يلوح بتعليق عضوية سوريا في حال لم تستجب لجملة من المطالب العربية الرامية إلى تسوية سلمية للأزمة الراهنة، ومنها التحاور مع المعارضة التي تنضوي معظم فصائلها ضمن المجلس الوطني السوري.
وكان أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي قد نقل مؤخرا إلى الرئيس السوري بشار الأسد مبادرة عربية تتضمن وقف استهداف المتظاهرين، وفتح حوار مع المعارضة، وإصلاحات سياسية حقيقية، مع بقاء الأسد في السلطة حتى عقد انتخابات رئاسية في 2014.
وقال مراسل قناة «الجزيرة» في القاهرة إن نوعا من الغموض ساد قبيل الاجتماع الذي عقد بعد تشكيل المجلس الوطني السوري في إسطنبول، وبعد حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته روسيا والصين لإحباط مشروع قرار غربي يدين قمع المتظاهرين، وينذر دمشق بعقوبات. وعقد الاجتماع الطارئ برئاسة رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ومثّل سوريا فيه سفيرها لدى القاهرة ،مندوبها لدى الجامعة يوسف الأحمد.