بعد حرب الخليج الثانية في العام 1991 وتوقيع اتفاقية «خيمة صفوان» وما تبعها من خروج القوات العراقية من الكويت، يرى كثير من العراقيين وساستهم أنه لم يعد هناك أي مبرر لبقاء العراق ضمن أحكام البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، لأن العراق أصبح «مكسور الجناح»، ولا يشكل «تهديدا للأمن الدولي».. وهذا ما يتعلق بالصورة الواضحة في الواجهة وليس الصورة الخفية، لان حرب 1991، لم تكن تهدف إلى إخراج القوات العراقية من الكويت، وإنما تدمير العراق وبناه التحتية، وهو ما لمسه العراقيون في تلك الحرب.

ويتعلق إدخال العراق ضمن أحكام الفصل السابع بموضوع الكويت، ولم ينته حتى بإعلان العراق الالتزام بكل القرارات الدولية التي اتخذت منذ 1990، وما بعدها وحتى غزو العراق.. لذلك يرى العديد من المراقبين والعراقيين العاديين أن القرار واستمراره أميركي 100 في المئة.

وللأمم المتحدة ميثاق يتكون من 19 بابا ملحقة بها 111 بندا، من ضمنها البند السابع السيئ الصيت بالنسبة للعراقيين، ويختص بما يتعلق بأكثر من وصف، منها: العدوان على الدول بدون وجه حق، وتهديد السلم العالمي، وتهديد السلم الإقليمي، والإخلال بالسلم، وحيث إن العراق غزا الكويت في 2-8-1990 فكان أن بات التعامل معه وفق البند السابع الذي ينص على استخدام الوسائل العسكرية لإزالة التهديد الحاصل للأمن والسلم العالميّين.

 وحسب المراقبين السياسيين والقانونيين، فانه مع وجود الوضع الجديد الذي آلت إليه الحرب في العام 1991 كان يجب على الأمم المتحدة أن تعيد النظر بالقرارات التي فرضت لزوال المسببات، أي كان على الأمم المتحدة أن تصدر قرارات لاحقة لإخراج العراق من البند السابع، إلا أن القوى العظمى لم ترغب بإخلاء سبيل العراق وشعبه، وأبقته رهن المخططات التي كانت تحاك ضد العراق وشعبه لكي تصل إلى العام 2003، وتعمل الولايات المتحدة على احتلال العراق، وهذا ما يضعها تحت طائلة الفصل السابع إلا أن ما حدث غير ذلك، وبقي العراق تحت طائلة البند السابع.

ويرى المحلّلون أنه كان المفروض بالحكومة العراقية أن تعمل بجد واجتهاد خلال السنوات السابقة لإخراج العراق من هذا البند، إلا أن طروحات جديدة تحجج بها البعض من أصحاب القرار الاممي، والذين أشاروا إلى ضرورة إصدار نص لقرار جديد يختص بإزالة ورفع البند السابع الذي يكبل العراق.

 

تأخير

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي د. غازي إبراهيم رحّو فإن بعض الدول العظمى، ومنها الدائمة العضوية في مجلس الأمن والتي لديها القوة القانونية والقدرة على عدم إخراج العراق من البند السابع، كانت تعمل على تأخير إخراج العراق من هذا البند لغايات في نفسها، وهذا يجعل بالمفهوم العام للبند السابع أن العراق لا يزال دولة مارقة تهدد السلم العالمي، بالإضافة إلى أن البقاء تحت طائلة البند السابع يجعل العراق فاقد السيادة على ماله وشعبه، وكذلك يجعل العراق ملكا للآخرين.

 

أميركا تمسك الأوراق

من جانبه، يرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن «الأزمة كبيرة»، وأن من يتحكم بأوراق اللعب والضغط هي الولايات المتحدة، فهي تتفرد بقيادة العالم ضمن نظام القطب الواحد بعد العام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وبالتالي أصبحت كل منظمات الأمم المتحدة وأكثر المنظمات الدولية أداة بيد الولايات المتحدة، مبينا أن «الأزمة مع الكويت هي أزمة أميركية من اجل إبقاء القوات الأميركية في العراق».

ويوضح الهاشمي أن «الإشارات بزعزعة العلاقات العراقية الكويتية هي إشارات أميركية، وبالتالي ما من أحد يستطيع إخراج العراق من طائلة البند السابع غير الولايات المتحدة»، مبينا انه وفقا للقانون الدولي فان العراق لم يعد «يشكل منذ العام 2003 خطرا على أي دولة من دول الجوار». ويشير إلى أن «الدبلوماسية العراقية لا تزال غير فاعلة، وأوراق الضغط لدى العراق ضعيفة، والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن لن يستطيعوا في ظل سيطرة وهيمنة الولايات المتحدة فرض أجندتهم أو قراراتهم لإخراج العراق من طائلة الفصل السابع، فالورقة الآن بيد الولايات المتحدة الأميركية».