أعلنت اللجنة الرئيسية لانتخابات مجلس الشورى العماني، النتائج الأولية للانتخابات التي جرت أمس، وكانت مكاتب الاقتراع قد أغلقت في الوقت المحدد لها، بعد عرس ديمقراطي شهدته البلاد يعد السابع في تاريخها، وسط إقبال كثيف للعمانيين على التصويت.
وقال وكيل وزارة الداخلية، رئيس اللجنة الرئيسية لانتخابات مجلس الشورى، محمد بن سلطان البوسعيدي، إن «لجان الفرز بدأت عملية فرز الأصوات وستعلن النتائج تباعاً فيما بعد»، مؤكداً أن العملية الانتخابية جرت في مختلف ولايات السلطنة «من دون اللجوء إلى تمديد الفترة الزمنية المحددة لإغلاق الصناديق»، مضيفاً «أنه ستكون هناك عشرة أيام لتقديم الطعون»، ففي ولاية السنينة بمحافظة البريمي فاز المرشح أحمد بن محمد بن سالمين الشامسي، وفي ولاية محضة بمحافظة البريمي فاز المرشح سالم بن علي بن سالم بن سعيد الكعبي، وفي المنطقة الوسطى فاز عن ولاية هيماء حموده بن محمد بن خلفان الحرسوسي، وعن ولاية الجازر فاز المرشح ناصر بن ياسر بن حمد الجنيبي.
وقال عدد من رؤساء لجان التنظيم والتصويت في الانتخابات إن عملية الاقتراع بدأت منظمة، وتمضي وفق الإجراءات الموضوعة لها، وإن الإقبال على صناديق الاقتراع جيد جدًا منذ الساعة السابعة صباحًا. وأشاروا الى ان الاقبال شديد من قبل الناخبين على صناديق الاقتراع، وان العملية الانتخابية تسير بشكل جيد وبكل ديمقراطية وحسبما هو مخطط لها. وأوضحوا أن عملية الترشح من حق كل مواطن، وهي تؤكد حقهم في ممارسة حقوقهم الانتخابية وفي أداء واجبهم الوطني في اختيار الأكفأ والأقدر على تمثيلهم في مجلس الشورى، مضيفين ان المشاركة في الانتخابات تعني الإسهام الفعال في تعزيز دعائم مسيرة الديمقراطية وتفعيل دور الانتخاب في سلطنة عُمان.
الفترة المقبلة اكثر حيوية
في غضون ذلك، قال عدد من الناخبين في تصريحات ان الفترة المقبلة من عمر مجلس الشورى يجب أن تكون أكثر حيوية وشراكة مع الحكومة، وأن يسلّط الضوء على القضايا المهمة، التي تهمّ المواطن، مثل قضايا عمل الشباب والأجور في القطاع الخاص والتعليم والبطالة.
وأضافوا أن مجلس الشورى يجب أن يتطور، ويبدأ تطوره من تطور العملية الانتخابية عند اختيار الأعضاء الممثلين في الولايات الـ 61 في محافظات ومناطق السلطنة. وأكدوا ان المرشح لعضوية مجلس الشورى يجب أن يضع نصب عينيه قضايا المواطن، لاسيما البطالة وارتفاع المعيشة والقضايا الاجتماعية الأخرى. كما أكدوا أنهم لا ينظرون إلى قبيلة المترشح بقدر اهتمامهم بشخصه وبالمؤهلات التي يستطيع بها مناقشة قضاياهم ومتطلباتهم في المجلس. وقالوا إنه يجب أن يكون المجلس المقبل نقلة كبرى في مجال العملية الديمقراطية، ولاسيما في ما يتعلق بالرجل والمرأة.
وفي زيارة تفقدية قام بها سعود بن هلال البوسعيدي-وزير الدولة ومحافظ مسقط- قال إن العملية الديمقراطية لها خصوصيتها العمانية، مشيراً إلى أن الدولة وفرت لها كافة السبل والوسائل لإنجاحها، ما انعكس على الناخبين الذين توافدوا على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار من يمثلونهم في مجلس الشورى. و أكد البوسعيدي في تصريح انه «لم تظهر في محافظة مسقط أي معوقات تذكر أمام الناخبين الذين قاموا بتأدية حقوقهم الانتخابية في أريحية تامة، وهذا بفضل توجيهات السلطان قابوس بن سعيد الذي يقود البلاد بحكمة واقتدار نحو التقدم والازدهار».
آلية جديدة
وأشار وكيل وزارة الإعلام عبدالله الحوسني-في تصريح لـ«البيان» إلى أن السلطنة شهدت في هذه الدورة من الانتخابات تطورات تتمثل في آلية التصويت إلى جانب الإجراءات التي تسبقها استخدمت فيها التكنولوجيا الحديثة قدر الإمكان لتلغى فيها بصمة الحبر القديمة نتيجة الشكاوى والشكوك الملحقة تجاهها.
وأكد قائلاً: «السلطنة أتاحت الفرصة للمواطنين المقيمين في دول مجلس التعاون ومنحتهم تسهيلات عبر مراكز التصويت للإدلاء بأصواتهم للمشاركة في عملية التصويت الانتخابية. كانت لدينا مراكز انتخابية في بعض الدول كمصر وماليزيا والمملكة المتحدة نسبة لأعداد المواطنين المقيمين فيها، لكن اكتشفنا أن الطلبة أعمارهم تقل عن سن 21، ما يتنافى مع أحد الشروط المتعلقة بسن الناخب، لكن من المتوقع إعادة النظر في هذا الجانب خلال الدورة القادمة».
المساحات الاعلانية
وأشار الحوسنى إلى أن المساحة الدعائية للمرشحين امتازت بمساحة أكبر خلال هذا العام، حيث يستطيع المرشح أن يعقد لقاءات مباشرة للتعريف بنفسه أمام الناخبين بشكل منظم، ما يتجلى بوضوح في تحديد مواقع محددة في ولايات ومناطق السلطنة لوضع اللوحات الدعائية الانتخابية دون المساس أو التشويه بمنظر المدينة، بالإضافة إلى الحديث في أماكن محددة أيضاً دون تصديع للمحيطين أو الخروج عن النظام العام، وتخصيص الأماكن العامة والنوادي والجمعيات الأهلية، لافتاً إلى أن عدد المرشحين الضخم يحول دون استخدام وسائل الإعلام المرئية في عمليات الدعاية الانتخابية لتفادي المشكلات الناتجة جراء اللقاءات التلفزيونية والإذاعية.
وأكد الحوسني قائلاً: « شعرنا في هذه الدورة بأن المرشحين صار لهم وهج أكبر في الوصول والتعريف بأنفسهم للمجتمع والناخبين والبرامج التي يقدمونها، لاسيما الأسماء الشابة ذات المؤهلات العلمية والكفاءات والخبرات العالية، ما يشكل دفعة قوية ونقلة نوعية في مجلس الشورى منذ بدء مسيرته».
أما عن آلية الفرز والإعلان عن النتائج، فأكد الحوسني قائلاً: «تتم عملية الفرز الكترونياً في كل ولاية، مع وجود والي الولاية أثناء عملية فتح صندوق الاقتراع، وحضور القاضي والادعاء العام للمنطقة في اللجنة الرئيسية».
من جهته، أكد هلال بن بدر البوسعيدي والي نزوى سير العملية الانتخابية في مجراها الصحيح دون المرور بعقبات، مشيراً إلى أن الإقبال والتهافت على صناديق الاقتراع كان كبيراً، لاسيما كبار السن الذين صنعوا مع ذاتهم تحديات كبيرة للوصول إلى مراكز الانتخاب. وأشار إلى أن ساحات الاقتراع شهدت عناصر نسائية كثيرة توافدت للإدلاء بصوتها فضلاً عن المشاركة الأولى لها هذا العام للترشح منذ بدء مسيرة الشورى في السلطنة، بالإضافة إلى ولايات أخرى زخمت بأسماء نسائية كثيرة. وقال ان «السلطنة واكبت التطورات والمتغيرات المحيطة بها، بما فيها المجتمع الذي وصل إلى مرحلة النضج هذا العام، خاصة وأن المجتمع يتصف بأنه متحفظ وله ثقافته المنتقدة لجلوس المرأة تحت قبب البرلمان».
