كشفت مصادر مطلعة أمس أن السلطات السورية متخوفة ومتحسبة لموقف عربي قد يتخذ ضدها في اجتماع جامعة الدول العربية المقرر عقده اليوم الأحد في القاهرة، بينما واصلت السلطات السورية حملاتها ضد المعارضين لنظام بشار الأسد، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في حمص ومناطق أخرى، واعتقال العشرات في ريف إدلب تزامناً مع استمرار الاحتجاجات في مختلف مناطق البلاد.
وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن «السلطات السورية لا تخفي قلقها من أن يكون موقف الجامعة في حال كان ضد سلطات الحكم في دمشق، ذريعة وغطاءً للمجتمع الدولي لاتخاذ مزيد من الخطوات الرادعة ثم العودة إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة».
وأضافت: «كما أن هناك تحسباً لدى السلطات من ترحيب جامعة الدول العربية بتوحيد صفوف المعارضة التي بات يمثلها بشكل واضح على اختلاف أطيافها المجلس الوطني الذي تشكل في اسطنبول في الثالث من الشهر الجاري».
ومن المقرر أن ينطلق في ساعة متأخرة من نهار اليوم الأحد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في العاصمة المصرية القاهرة الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وذلك لبحث الشأن السوري.
وكانت قد أعلنت جامعة الدول العربية الجمعة بناءً على مذكرة تقدمت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الرئيس الحالي لدول مجلس التعاون الخليجي، عن عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الأوضاع الخطرة في سوريا ومناقشتها من جميع الجوانب الإنسانية والسياسية والميدانية.
ويعقد اجتماع اليوم الأحد بعد شهر بالتحديد من اجتماع وزراء الخارجية العرب في دورته العادية رقم (136)، الذي عقد في 13 سبتمبر الماضي، وربما توصف تلك الفترة، كما يرى مراقبون، بالفرصة أو المهلة التي منحت للنظام السوري لكي يتدارك وبسرعة عمل إصلاحات فورية، وأن يمنع القمع والعنف والقتل، حيث أكد وزراء الخارجية العرب حينها في بيانهم الختامي ضرورة العمل على تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار وجميع أعمال العنف في سوريا.
كما قرر البيان إيفاد وفد رفيع المستوى من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للقيام بالمهمة الموكلة إليه في سوريا، لكنه اشترط وقف إطلاق النار وأعمال العنف كافة، وهو بالتأكيد ما لم يحدث حتى تلك الآونة، فبادرت دول مجلس التعاون بالدعوة إلى هذا الاجتماع الطارئ، الذي يرى خبراء أنه يعيد للأذهان التصرف العربي تجاه الأزمة الليبية الذي سمح بموقف دولي حاشد لحماية المدنيين من نظام معمر القذافي.
كما يأتي هذا الاجتماع بعد التصريحات الصادرة عن الأمم المتحدة، التي حذرت فيها من تدهور الأوضاع في سوريا وتوجهها نحو الحرب الأهلية.
قتلى واعتقالات
ميدانياً، أعلنت منظمة حقوقية أمس مقتل ستة اشخاص في حمص ودمشق وفي مناطق اخرى فيما قامت السلطات الأمنية السورية بعمليات دهم واعتقالات في بلدة كفر نبل الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب) أسفرت عن اعتقال 31 شخصاً.
وذكرت لجان التنسيق المحلية ان «شاباً قتل في دمشق ظهر السبت إثر إطلاق قوات الأمن النار على جنازة الطفل إبراهيم الشيبان التي شارك فيها أكثر من عشرة آلاف بينهم نساء وأطفال».
وأضافت اللجان في بيان ان «خمسة جرحى من مشيعي الطفل إبراهيم الشيبان سقطوا»، مشيرة إلى ان «إطلاق النار ما زال مستمراً».
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، في وقت سابق ان «حي النازحين في حمص شهد اليوم السبت إطلاق رصاص من كل مداخله، ما أدى إلى استشهاد شاب كان متوجهاً إلى عمله».
وأضاف المرصد ان «قوات الجيش نشرت حواجز عسكرية جديدة في حي باب السباع وفصلت الحي عن حي الخضر المجاور له» في حمص.
وأشار إلى ان «قوات الأمن اقتحمت منذ ساعات الصباح الأولى حي كرم الزيتون بالمدرعات ورافق ذلك إطلاق نار كثيف».
وقال ان الليلة قبل الماضية «شهدت اقتحاماً مكثفاً لعدد من الأحياء التي شهدت مظاهرات حاشدة مساء الجمعة، ومنها أحياء الخالدية والبياضة وبابا عمرو والإنشاءات» في هذه المدينة أيضاً.
وأكد المرصد ان «أجهزة الأمن السورية تنفذ منذ فجر اليوم (السبت) حملة مداهمات وتمشيط واعتقالات في بلدة كفرنبل والأحراش المجاورة لها بحثاً عن عنصر مخابرات يعتقد انه فر من الخدمة».وأشار المرصد إلى ان هذه الحملة «أسفرت عن اعتقال 31 شخصاً حتى الآن»، مشيراً إلى أنها «ترافقت مع ضرب المعتقلين والتنكيل بهم».
فيما أعلنت مصادر رسمية سورية مقتل أحد عناصر الجيش أمس في هجوم نفذته إحدى المجموعات المسلحة على حاجز للجيش في انخل في درعا.
